الصيرفة الإسلامية تواجه تحديات اختلاف الفتاوى الشرعية

الصيرفة الإسلامية تواجه تحديات اختلاف الفتاوى الشرعية

كشف يوسف خلف الرئيس التنفيذي لأول مصرف في إمارة عجمان الإماراتية، أن البنك ينظر من الآن في فرص وجوده في السوق السعودية عبر تحالف استراتيجي مع بعض المؤسسات المصرفية أو المالية.
ولفت في حديثه لـ"الاقتصادية" إلى أن المصرف اختار نشاط الصيرفة الإسلامية بسبب النمو المطرد فيها، بيد أنه أكد أنها تواجه تحديات " أبرزها الاختلاف في الفتاوى الشرعية حول التورق وبطاقات الائتمان وخطابات الضمان"، مشيرا إلى أن المؤسسات المصرفية الإسلامية متفقة على 90 في المائة من المعاملات، بيد أن بقاء نسبة 10 في المائة مختلف عليها، لا يعزز ثقة المتعاملين معها".
وقال خلف إن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية اليوم، هي اختلاف بعض الفتاوى الشرعية، مؤكدا أن وجود نسبة عالية من الاتفاق ستعزز العمل المصرفي الإسلامي، " فهناك اختلاف بين بعض المصارف داخل البلد الواحد، أو إن بعض الأدوات مقبولة في دولة وغير مجازة في دولة إسلامية أخرى".
أضاف " قبل عشر سنوات كانت نسبة اتفاق هيئات الرقابة تصل على 70 في المائة، بيد إن الجهد الذي بذلته المؤسسات المعنية أفضى إلى اتفاق حول الأمور المختلف عليها فارتفعت النسبة إلى 90 في المائة، مشيرا إلى إن بقاء نسبة 10 في المائة مختلف عليها "لا يعزز ثقة المتعاملين مع البنوك الإسلامية، ولكن إذا تمكنا من بلوغ نسبة الاتفاق إلى 95 في المائة فذلك يعني أننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة".
واستشهد ببعض أوجه الاختلاف، قائلا إن أبرزها "التورق الذي يشهد اختلافا في التفسيرات الشرعية بين الإجازة والحرمة، وكذلك بطاقات الائتمان حيث يعمل كل بنك وفقا لرأي هيئة الرقابة، ما دفع بعض المصارف إلى معاملتها كالتورق، بينما يفرض البعض الآخر رسوما"، ملاحظا أن خطابات الضمان "تسجل أيضا اختلافا في الرأي الشرعي بين بنك وأخر، ما دفع بعضها لعدم تقديم هذه الخدمة".
من جانب آخر, أفاد خلف أن مصرف عجمان، الذي يرأس إدارته التنفيذية، اختار النشاط المصرفي الإسلامي بسبب التحولات في الصناعة المصرفية الإسلامية الخليجية" التي شهدت نموا ملحوظا وحققت ربحية عالية"، خاصة في الإمارات، مضيفا "فبعدما كانت حصة البنوك الإسلامية في ذلك السوق 7 في المائة عام 2002، نجدها قد قفزت إلى 15 في المائة في نهاية العام الماضي، ويُتوقع نموها إلى 30 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة".
وأشار إلى أن نمو سوق الصيرفة الإسلامية في الإمارات من 7 إلى 30 في المائة في عشر سنوات، يعني أن التوجه يسير على نحو خاص للمصارف الإسلامية، مشيرا إلى أن نمو اقتصادات دول المنطقة ومن ضمنها الإمارات بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي ومشاركة القطاع الخاص في هذا النمو "سيعزز دور تلك المصارف".
ويبلغ رأس مال البنك - الذي أعلن عن تأسيسه أخيرا - مليار درهم، وتملكه حكومة عجمان بنسبة "25 في المائة"، أفراد ومؤسسات خاصة "20 في المائة"، في حين تم تخصيص "55 في المائة" للاكتتاب العام "550 مليون درهم" الذي أُغلق في تاريخ 27 شباط (فبراير) الماضي.
وسيكون المصرف أول البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية التي يتم تأسيسها في إمارة عجمان وهي مقره الرئيسي، وسيسعى لأن يصبح العلامة التجارية المفضلة للخدمات المالية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
وعن سبب اختيار إمارة عجمان مقرا لنشاط المصرف، رد خلف "هذه الإمارة الوحيدة التي لا يوجد فيها بنك وطني"، مضيفا "كما أن الكثافة السكانية في الإمارات عالية، فهناك نسبة كبيرة من الوافدين، في ظل استقبالها 30 ألف شخص شهريا", وهو ما يعني أن حجم السوق كبير في ضوء الزيادة المطردة في عدد السكان".
وأكد أن المصرف سيعمل على تحقيق انتشار "محسوب" في دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول الإسلامية " وبالذات إندونيسيا لكثافتها السكانية ومواردها النفطية"، واصفا السعودية بأنها أكبر الأسواق الخليجية "وسيتم النظر في وجودنا هناك عبر تحالف استراتيجي مع مؤسسات مصرفية وهو الخيار الأقرب، أو الوجود بشكل مباشر". بيد أن خلف قال "لو سنحت لنا فرصة ذلك التحالف قبل السنوات الثلاث الأولى من عمل البنك، فلن نتردد في اقتناصها، فحجم السيولة والثروة في السعودية وعدد السكان يحفز أي مؤسسة مالية أو مصرفية خليجية على التواجد فيه سواء بشكل مباشر أو غير مباشر"، لافتا إلى أن التخطيط والبحث عن فرص الانتشار الإقليمي قد يبدأ من الآن".
وقال "إن استراتيجية المصرف قائمة على أساس تركيز النشاط في السنوات الثلاث الأولى على سوق الإمارات وبشكل خاص على إمارة عجمان"، منوها بأن الوجود سيكون خلال تلك الفترة في كل الإمارات بدءا بأبوظبي ودبي "بسبب السيولة وحجم رؤوس الأموال والكثافة السكانية فيها"، ثم الشارقة وأم القيوين والفجيرة.

الأكثر قراءة