الإيرادات النفطية العربية تقفز بنسبة 27% إلى 358.65 مليار دولار
بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية نحو 1276 مليار دولار أمريكي عام 2006 محققاً بذلك، وللعام الثاني على التوالي، قيمة تتجاوز تريليون ـ ألف مليار - دولار أمريكي. وبلغ معدل النمو بالأسعار الجارية ما نسبته 16.9 في المائة، مقارنة بنحو 22.6 في المائة في عام 2005. وفي المقابل، واصل الاقتصاد العالمي خلال عام 2006، أداءه الجيد، حيث ارتفع معدل النمو الحقيقي من 4.9 في المائة في عام 2005، إلى نحو 5.4 في المائة في عام 2006، وهو الأعلى خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وعزا التقرير الاقتصادي العربي الموحد ـ أيلول (سبتمبر) 2007 - والذي تعده أربع منظمات عربية، الذي يقدم قاعدة رقمية جيدة للاقتصادات العربية، على نحو مجمع وقابل للمقارنة، ويمثل مرجعاً فريداً من هذا المنظور، ولكنه يأتي متأخراً، نحو عام كامل، ويفتقر إلى بعض المؤشرات المهمة والصدقية في المعلومات، لاعتبارات ذات صلة بالدول لا بالمؤسسات التي تصدر ارتفاع معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي العربي، وللعام الرابع على التوالي، إلى استمرار تصاعد أسعار النفط إلى مستويات قياسية، في ضوء النمو الاقتصادي المرتفع، وبما نسبته 20.6 في المائة، وزيادة كميات إنتاجه وتصديره، وبالتالي ارتفاع قيمة العوائد النفطية.
ويشير التقرير الذي أوردته شركة الشال في تقريرها الاقتصادي الأسبوعي، إلى أن جميع الدول العربية قد حافظت على تحقيق معدل نمو موجب للناتج المحلي الإجمالي، بالأسعار الجارية وبالدولار الأمريكي خلال عام 2006. وقد حققت عشر دول معدلات نمو أعلى من المتوسط العربي العام البالغ 16.9 في المائة، وهي موريتانيا، السودان، العراق، ليبيا، قطر، الإمارات، اليمن، سورية، الكويت ومصر. ومقارنة بالعام السابق، ارتفع معدل النمو في تسع دول عربية (موريتانيا 46 في المائة، السودان 32.4 في المائة، سورية 22.2 في المائة، مصر 19.9 في المائة، الأردن 12.2 في المائة، المغرب 11.8 في المائة، تونس 8.5 في المائة مقارنة بمعدل نمو سالب بلغ نحو -1.0 في المائة في عام 2005، جيبوتي 7.2 في المائة، ولبنان 5.6 في المائة ). وانخفض مستواه في عشر دول عربية أخرى (العراق 26 في المائة، ليبيا 24.4 في المائة، قطر 24.2 في المائة، الإمارات 23.4 في المائة، اليمن 22.9 في المائة، الكويت 21.6 في المائة، البحرين 17.6 في المائة، عُمان 15.6 في المائة، الجزائر 13.2 في المائة والسعودية 10.6 في المائة ). وقدر متوسط نصيب الفرد العربي من الناتج المحلي الإجمالي في العام ذاته، نحو 4142 دولاراً أمريكياً، ولكن التقديرات تشير إلى تفاوت كبير بين متوسط يبلغ أعلاه، في قطر 62.905 آلاف دولار أمريكي، وآخر في الإمارات عند 38.984 ألف دولار أمريكي، وثالث في الكويت عند 33.391 ألف دولار أمريكي، ورابع في البحرين عند 21.223 ألف دولار أمريكي، وخامس في السعودية عند 14.725 ألف دولار أمريكي، وسادس في عُمان عند 13.727 ألف دولار أمريكي ليهبط إلى أدنى من ألف دولار أمريكي، في كل من اليمن وجيبوتي وموريتانيا.
وقدر التقرير إجمالي عدد السكان في الدول العربية، في عام 2006، بنحو 318 مليون نسمة، بمعدل نمو بلغ 2.2 في المائة، وتقدر نسبة الفئة العمرية دون سن الـ 15 سنة - أي دون سن العمل - بما نسبته 35.8 في المائة من إجمالي السكان، في عام 2004، وهو أحدث المتوفر إحصائياً، ويعني ذلك مزيداً من الضغط على نفقات الصحة والتعليم، والأهم أنه يعني ضغوطاً مضاعفة على سوق العمل المتخم بالبطالة، أصلاً. ويقدر حجم العمالة العربية، في عام 2005، بنحو 38.2 في المائة من إجمالي عدد السكان، أي نحو 118 مليون عامل (30.3 في المائة منهم، تقريباً، من النساء)، ويقدر معدل النمو السنوي في القوة العاملة العربية بنحو 3.4 في المائة، للفترة 1995ـ 2005، (نمو السكان 2.3 في المائة للفترة 1995 ـ 2006)، وتعاني معظم الدول العربية معدلات بطالة عالية، ولكن التقرير لا يورد أرقام البطالة الكلية أو التفصيلية.
ويذكر التقرير أن جملة الإيرادات العامة، في الدول العربية، وللعام الرابع على التوالي، قد ارتفعت بما نسبته 23.8 في المائة، أي إلى ما قيمته 486.38 مليار دولار أمريكي، في عام 2006، من نحو 392.78 مليار دولار أمريكي، في عام 2005، ومن ضمنها ارتفعت الإيرادات النفطية بما نسبته 27 في المائة، أي نحو 282.33 مليار دولار أمريكي إلى نحو 358.65 مليار دولار أمريكي، وشكلت الإيرادات النفطية ما نسبته 73.7 في المائة من جملة الإيرادات العامة، في عام 2006، بينما ارتفعت الإيرادات العامة الأخرى من نحو 110.45 مليار دولار أمريكي إلى نحو 127.73 مليار دولار أمريكي، خلال الفترة نفسها، وشكلت الإيرادات الضريبية، ضمنها، ما نسبته 18.2 في المائة، في العام نفسه.
كما ارتفعت النفقات العامة، في كل الدول العربية، من نحو 304.79 مليار دولار أمريكي، في عام 2005، إلى نحو 347.60 مليار دولار أمريكي، في عام 2006، وقاربت نسبة هذا الارتفاع 14 في المائة. وبلغت نسبة الإنفاق الجاري، فيها، نحو 75.6 في المائة. وعليه فقد حققت الموازنات العربية المجمعة فائضاً (بدون المنح)، وللعام الرابع على التوالي، يعكس بدرجة كبيرة الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، وبلغ هذا الفائض نحو 138.78 مليار دولار أمريكي، في عام 2006، مقارنة بفائض بلغ نحو 87.99 مليار دولار أمريكي، في عام 2005.
وتراجع إجمالي المديونية العامة الداخلية للدول العربية بما نسبته 17.6 في المائة، خلال عام 2006، ليبلغ حجمها نحو 232.653 مليار دولار أمريكي، أو ما نسبته 26.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وقد كان تراجع نسبة الدين العام الداخلي إلى الناتج المحلي الإجمالي، عما كان عليه في العام السابق، ملحوظاً، في السعودية، إذ بلغت هذه النسبة نحو 61.6 في المائة، هناك، وفي اليمن نحو 16.5 في المائة، فيما بلغت نحو 8.8 في المائة، في الكويت.
وارتفعت الصادرات السلعية العربية إلى الخارج بنسبة 18 في المائة، وارتفع نصيب الدول العربية، من الصادرات العالمية، إلى ما نسبته 5.5 في المائة، بعد أن كان نحو 5.4 في المائة، ويعزى هذا، في معظمه، إلى ارتفاع أسعار النفط وارتفاع مستوى إنتاجه. وسجلت الصادرات السلعية العربية قيمة بلغت 659.6 مليار دولار أمريكي، بعد أن كانت نحو 559.2 مليار دولار أمريكي، في عام 2005، بينما بلغت قيمة الواردات السلعية العربية نحو 373 مليار دولار أمريكي (ما نسبته 3 في المائة من الواردات العالمية)، وهو ما يشير إلى تحقيق فائض تجاري، بلغت قيمته 286.6 مليار دولار أمريكي، في عام 2006. وما زالت التجارة العربية البينية ضعيفة، إذ لم تتعد نسبة 11.2 في المائة، من جملة الصادرات والواردات السلعية.