في مفارقة مؤلمة.. كفيفة يعرض عليها العمل مراقبة في مدرسة وأخرى صماء تنتظر منذ 11 سنة!
رغم جهود جمعية الأطفال المعوقين في توظيف المعوقات وعقدها العديد من الملتقيات، التي كان آخرها الملتقى التاسع للتوظيف الذي عقد اليوم الأربعاء في مقر الجمعية، إلا أن عزوف القطاع الخاص عن المشاركة أجهض أحلام المتقدمات، حيث حضرت أعداد قليلة منهن، ووعدت أربع جهات فقط بالنظر في سير المعوقات الذاتية والاتصال حين توافر وظيفة.
وذكرت رابعة السبيعي (إعاقة في اليد اليسرى) أنها تشعر باليأس من أن تجد وظيفة، رغم أن إعاقتها بسيطة، وقد قدمت أوراقها إلى كل مكان وقالت: "أعتبر السعودة مجرد حبر على ورق، بدليل أن أغلب الأماكن التي تخص المعوقين يعمل بها غير سعوديين وغير معوقين أيضا، رغم أن المعوقات لديهن شهادات جامعية وحصلن على دورات متنوعة، إلا أنهن لم يجدن وظيفة حتى الآن"، وأضافت أن زميلاتها امتنعن عن الحضور بسبب الإحباط، وشاركتها الرأي نورة الدوسري بكالوريوس خدمة اجتماعية قائلة إنهن أصبحن يقبلن بأي عمل، ولكن الأبواب لا تزال مقفلة في وجوههن.
وفوجئت ندى علي معوقة بصرية بتوفر وظيفة مراقبة، وهي وظيفة لا تناسب إعاقتها ككفيفة، بينما أجمعت كل من ندى القصيبي ونجاة الجنيني (بكالوريوس تربية خاصة)، على أن باب الوظيفة مقفل بسبب عدم التنسيق بين ديوان الخدمة والجامعات، فجامعة الملك سعود أقفلت مسار بصري من 12 عاما، وديوان الخدمة يطرح الوظائف ويطالب ببكالوريوس في مسار بصري أو دبلوم، وهو ما لا يتوافر داخل المملكة، ويرفضون ذوات الخبرة ممن لديهن شهادات معهد النور وغيره، بحجة طلب الشهادة الجامعية في التخصص نفسه، وتطالعنا التصاريح الصحافية بأنه تم طرح 250 وظيفة إعاقة بصرية، ولم يتقدم أحد، فكيف نتقدم وهم يطلبون المستحيل؟
وكذلك كان حال أمل محمد (خدمة اجتماعية) وتعاني إعاقة حركة، وتبحث عن عمل منذ أربع سنوات، حيث تصف ما يقال عن توظيف المعوقين بأنه مجرد كلام، والبعض يريد استغلال المعوق ليوظفه براتب قليل؛ نظرا لحاجتهم. أما أمل هادي الشهري التي تعاني إعاقة سمعية، ولديها عدد من الدورات في الحاسب فهي تنتظر الوظيفة منذ 11 عاما، ورغم أن معاناتها مضاعفة كونها متزوجة من معوق سمعي أيضا، ولديهم أربعه أبناء أصحاء، وقالت إحدى المعوقات إن الوظائف المتوافرة للمعوقات لا تتناسب وحالتهن الجسدية، حيث عملت في مصانع الإنارة أو الحلويات وكان الضغط شديدا عليهن حيث اضطررن للاستقالة.
وأكدت فريدة الخيال مساعدة الأمين العام للشؤون التربوية والتدريب في الجمعية، أن الجمعية تلقت العشرات من طلبات التوظيف من المعوقات (الصمم، إعاقات جسدية وغيرها)، ولديهن مؤهلات مختلفة (بكالوريوس ودبلوم وثانوي)، ولديهن رغبة في العمل الجاد في المؤسسات وشركات القطاع الخاص.
وأشارت الخيال إلى أن الملتقى يهدف إلى إتاحة فرص التوظيف للمعوقات، وستواصل الجمعية دعوتها القطاع الخاص للإسهام في توظيف هذه الفئة. كما ستسعى لتذليل العقبات التي تواجه بعض الجهات في توظيفهن بالتعاون مع وزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية وصندوق الموارد البشرية، لافتة إلى أن برنامج التوظيف للمعوقين من البرامج الرائدة التي تبنتها الجمعية منذ أكثر من عام، وشملت البرنامج منطقتي مكة المكرمة والرياض، ونجح في توظيف أكثر من 100 معوق في المؤسسات القطاع الخاص، ويتوج هذا البرنامج جهود الجمعية لتبنيها قضية الإعاقة ورسالتها في تخفيف المعاناة عن المعوقين وتسهيل دمجهم في المجتمع وإتاحة الفرصة لهم لخدمة أنفسهم وبلدهم.
من جهتها، أوضحت هناء السهلي منسقة قسم التدريب في الجمعية التي تشرف على الملتقى، أنه من بين 50 مؤسسة وشركة لم تستجب سوى أربع جهات، هي: مدارس العباقرة، مدارس النخيل، مركز المناهل وشركة الخليج للتدريب والتعليم، وقدمت هذه الجهات مشكورة فرص التوظيف للمعوقات واستقبلتهن وعقدت لقاءات مباشرة معهن وطالبت، السهلي وزارة العمل بعدم الاكتفاء بتشجيع القطاع الخاص بل فرض نسبة من التوظيف للمعوقين.
من جهتها، قالت الأميرة عبير بنت عبد الله بن سعود آل سعود صاحبة مدارس العباقرة: "إن المعوقات لديهن قدرات كبيرة، وقد عينت في مدارس العباقرة فاتن هاني الضاني وهي معاقة سمعيا في منصب رئيسة قسم الحرفية والفنية، وشاركت في دورات داخل المملكة وخارجها، وأثبتت أنها كفؤة، والآن تسعى المدارس إلى توظيف المزيد من المعوقات"، وترى الأميرة عبير أن هناك أسبابا ما تزال تعرقل عملية توظيف المعوقات، منها نظرة المجتمع وعدم تقبله للمعوق، إضافة إلى عدم دعم الجهات الحكومية وتشجيعها القطاعات التي تهتم بتوظيف المعوقين. وأشارت إلى أنها بعد توظيفها للسيدة فاتن، قابلت استفسارات من وزارة التربية والتعليم عن هذه البادرة، رغم أن المدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة!
وطالبت هدى القحطاني مديرة فرع العليا لشركة الخليج للتدريب والتعليم، بدعم القطاع الخاص؛ ليقوم بواجبه تجاه المعوقين وتأهيلهم لسوق العمل، معتبرة بادرة وزارة العمل باعتبار توظيف المعوق يرفع نسب السعودة ممتازة. وشاركتها الرأي هدى الجميعي من مدارس النخيل، حيث رأت أن دعم المدارس بالإمكانات اللازمة سيساعدها على توظيف أكبر عدد من المعوقين، وقالت إيناس عبد الله إبراهيم ريبة من شركة المناهل إن توسع الشركة سيتيح وظائف أكبر للمعوقات، خصوصا في أقسام تحتاج إلى إدخال بيانات أو سنترال، وطالبت بمزيد من التوعية للمجتمع ليتقبل عمل المعوق وزيادة عدد الملتقيات التوظيفية لهم ودعت الإعلام لإبراز هذه الفئة وإنجازاتها.