معرض الرياض.. يكسر النخبوية ويكرس مصالحة الثقافة والمجتمع !!
اختلافات نوعية تشهدها تظاهرة معرض الكتاب الدولي بالرياض لهذا العام ، لم تتوقف عند توسيع نطاق الفعاليات الثقافية المصاحبة بل تعدت ذلك إلى دعوة دولة اليابان لتكون ضيف شرف في خطوة لم تحدث في الدورات السابقة للمعرض.
الاتجاه العام لترسيخ المناسبة محليا وإقليميا يتواصل بعد دورتين ناجحتين للمعرض بمفهومه الجديد حيث أشرفت وزارة التعليم العالي على الأولى، قبل أن ينتقل الإشراف إلى وزارة الثقافة والإعلام في العام الماضي، وهاهي تستعد الآن لوضع لمساتها الأخيرة على انطلاقته بعد أيام قليلة في العاصمة الرياض وسط ترقب واسع في الأوساط الثقافية والإعلامية بطبيعة الحال.
بالنظر إلى دورة العام الماضي تحدثت بعض الإحصاءات غير الرسمية عن قوة شرائية بلغت ملايين الريالات وهذا يمنحه بعدا اقتصاديا مهما بالنسبة لدور النشر المشاركة، لكنه بالتأكيد سيكون دافعا كذلك لاستثمارات ثقافية تعتمد على هذه الجاذبية الاجتماعية التي تمثل محفزا أساسياً لتفعيل المفهوم الشامل لمعرض الكتاب والذي يسعى لكسب الرهان مع جمهور العاصمة الذي كسر قاعدة "العرب .. أمة لا تقرأ"، كما أن من شأن هذا التآلف الذي يجمع تحت سقف واحد فئات متنوعة المستويات المعرفية أن يزيل كثيرا من التعقيدات النمطية تجاه الثقافة من حيث هي منجز مشترك لا ينفصل عن روح مكانه ولا يضيق عن استيعاب زمانه، فمهما اختلفت ظروف ولادة الإبداع الإنساني وامتدت آفاق مؤلفاته فلسفيا وفكريا وأدبيا إلا أنها تبقى متاحة لملهمها الأول الذي يحق له قراءتها كما حق له أن يكون حاضرا فيها بروحه مؤلفا أو متلقيا أو حتى شخصية عابرة ضمن رواية خالدة !!
إذن فالثقافة للجميع ، وهذه التظاهرة التي نرتقبها تمثل فرصة لتكريس هذا المفهوم والتصالح مع المتلقي العادي واحتوائه فقد طال العهد بإقصائه ضمن تصورات تقليدية بائدة وحان الوقت لإشراكه في العمل الثقافي وإصلاح ما أفسدته النخبوية دهراً من الزمن .
سنشير ضمن سياق الحديث عن المعرض أيضا إلى حضور أسماء مؤثرة لها تاريخها الحافل على المستويين المحلي والعربي، حيث ستكون تلك فرصة جيدة للاستفادة منهم في تبادل المعرفة وإثراء التجارب الأدبية والإبداعية ونتحدث هنا عن شخصيات بحجم الأديب المصري جمال الغيطاني الذي عرف بصداقة حميمة وذكريات لاتنسى مع نجيب محفوظ، وكذلك الشاعر السوري الكبير سليمان العيسى الذي سيتحدث في ندوة تحمل اسم ديوان الجديد "أنا وجزيرتنا العربية" والأديب العراقي المعروف علي جعفر العلاق، وكذلك مفكرون وأدباء كعبد الوهاب أبو سليمان صاحب الكتاب الشهير (باب السلام : عنوان أمة ورمز حضارة) وسهيل صابان وإبراهيم الزبيدي وأبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري وغيرهم. بل إن الندوات ستكشف لنا عن تجربة يابانية فريدة في الخط العربي تمثلت بالخطاط الياباني هوندا كوئيتشي .
فضلا عن ذلك فمعرض الكتاب لهذا العام حافل بوجود دور نشر متعددة بعضها يأتي من دول أوروبية، ما يعزز البعد الدولي للمعرض، ويجعل منه مجال لقاء وحوار بناء وفرصة مواتية للتعريف بالثقافة السعودية وعكس صورة مشرقة عنها للعالم.
وللذين لم تشبع فترات المعرض رغباتهم المعرفية فرصة أخرى لمسامرات ثقافية تبدأ مع انتهاء وقته الرسمي، وتستمر لفترة مفتوحة ودون قيود أو بروتوكولات، وذلك في "الإيوان الثقافي" الذي سيقام في فندق قصر الرياض بحضور عدد من النخب المثقفة والإعلاميين وضيوف المعرض والجمهور بشكل عام.
وعلى أية حال فالفكرة التي سيقرؤها الجميع في الغلاف الرئيس لكتاب المعرض تقول"حدث ثقافي عام وليس مهرجان شراء كتب فقط!!"