رفع سقوف الائتمان لقروض البنك السعودي للتسليف والادخار
كان الغرض الأساسي من إنشاء البنك السعودي للتسليف والادخار المساهمة الفاعلة في النهوض بالأحوال المعيشية لذوي الدخول المنخفضة والقضاء على الفقر. وتمثلت آلية البنك في تقديم قروض ميسرة لمساعدة المواطنين من ذوي الدخل المحدود على مواجهة تكاليف الحياة، وتقديم تسهيلات ائتمانية لأصحاب المهن لتمكينهم من بناء مشاريع صغيرة يمارسون فيها مهنهم، وتساعدهم على توفير معيشة كريمة لأسرهم. واستطاع البنك لفترة طويلة أداء واجباته بشكل جيد وغطت تمويلاته عددا كبيرا من المواطنين المستهدفين. وتوسعت مدى تغطية البنك في البداية بسبب شروط الإقراض التي كانت تنطبق على شريحة كبيرة من المواطنين. ولكن التغير الكبير الذي حصل للأسعار والدخول خلال الأعوام الـ 30 الماضية وجمود أنظمة الإقراض وازدياد تعقيدات إجراءاتها أدى إلى تراجع التأثيرات الايجابية لتمويلات البنك على حياة محدودي الدخل والمهنيين. ويجرى منذ فترة بذل جهود حثيثة للنهوض بدور بنك التسليف لمساعدة محدودي ومتوسطي الدخل، كما تجرى مراجعة لآليات الإقراض لدى البنك التي من المتوقع أن ترفع مستويات الإقراض. وللوفاء بالتزاماته المتزايدة تجاه مواطني المملكة يسعى البنك منذ فترة لزيادة عدد ومستوى كوادره الإدارية. كما يبدو أن لدى البنك نية لرفع عدد فروعه ونشرها على نطاق أوسع في أرجاء المملكة لتيسير حصول المواطنين على خدماته بالقرب من أماكن إقامتهم. أما بالنسبة للموارد المالية اللازمة لزيادة أنشطة البنك فقد وفرت الدولة خلال السنوات الماضية المزيد من الموارد للبنك. وسيؤدي توسع نشاط البنك الائتمانية في ارتفاع حاجته إلى مزيد من الدعم خلال السنوات المقبلة، ولن تبخل الدولة في توفير كل ما يحتاج إليه البنك من دعم.
وإدراكا لأهمية مساعدة المواطنين على تحمل أعباء الحياة سواءً في مجال تكوين أسر جديدة أو إصلاح أو إنشاء أو تملك مساكن للشرائح السكانية منخفضة ومتوسطة الدخل، يسعى البنك لتغيير بعض سياسات ومستويات الإقراض التي عفا على كثير منها الزمن. ومما يثلج الصدر ويدخل الأمل لدى كثير من الأفراد والأسر السعودية منخفضة الدخل توجه البنك إلى رفع حدود القروض الاجتماعية إلى نحو 45 ألف ريال، ورفع مستويات دخول المتأهلين للحصول على قروض. وسترفع هذه القروض عن كواهل الأفراد والأسر المقترضة تكاليف خدمة الديون التي ترهق دخولهم المتواضعة. فعند مقارنة تسهيلات البنك الائتمانية بالإقراض التجاري ستوفر تسهيلات البنك الائتمانية للأغراض الاجتماعية ما لا يقل عن عشرة آلاف ريال من خدمات الديون أو نحو ألفي ريال في السنة على الأقل. وقد يبدو هذا المبلغ صغيراً ومتواضعاً لبعض الناس ولكن قيمته كبيرة لدى الأسر والأفراد منخفضي الدخل. إن القروض المقدمة من البنك تخدم شريحة كبيرة من السكان ضعيفي الموارد وتمكنهم من الحصول على قروض لا يستطيع الكثير منهم الحصول عليها من مؤسسات الإقراض التجارية. كما تسهم القروض الميسرة في رفع مستويات السلام الاجتماعي الضروري والمهم لدعم استقرار هذا البلد الكريم. فجزى الله خير الجزاء كل من وجه وسعى وعمل على تقديم القروض الميسرة ورفع سقوفها الائتمانية المقدمة لذوي الدخل المحدود.
ولا يمكن لأحد أن ينكر فوائد منح تسهيلات ائتمانية لذوي الدخول المنخفضة، الذي يدخل جزء كبير منهم في دائرة الفقر النسبي. ولكن مع كل الفوائد التي تقدمها تلك القروض إلا أنه يمكن رفع مستويات نفعها لذوي الدخول المنخفضة من خلال إجراء بعض التعديلات على سقوفها الائتمانية ومدد سدادها. وتفي قيمة القروض الاجتماعية القصوى بجزء كبير من المتطلبات الاجتماعية لكثير من الأفراد والأسر، ولكن وفاءها في مجال إصلاح وترميم المساكن يبدو محدودا وغير كاف. وحبذا لو أعيد النظر في الحدود العليا للإقراض المتعلق بترميم أو إعادة تأهيل المساكن القديمة ومدة سنوات تسديده وشروط التأهل له. ويوجد كثير من الأسر منخفضة الدخل التي ترغب في شراء أو تعيش في بيوت قديمة نسبياً، ولن تتمكن من إصلاحها بحد أقصى مقداره 45 ألف ريال. فترميم أو إعادة تأهيل المنازل التي يزيد عمرها على 20 عاماً يتطلب مبالغ تصل إلى أضعاف الحد الأعلى للإقراض. ولهذا، فإن هناك ضرورة قصوى لرفع سقوف هذه القروض الائتمانية ومد فترة سداد هذه القروض، وخصوصاً في ضوء ارتفاع تكاليف مواد البناء وأجور العمالة. ولا أظن أن هناك أسرا تسكن أو ترغب في أن تسكن في بيوت قديمة وبحاجة شديدة إلى إعادة تأهيل إلا إذا اضطرتها ظروفها المعيشية لذلك. وأعتقد أن تيسير شروط منح قروض ترميم المنازل ورفع سقوفها الائتمانية يساعد على حل مصاعب السكن التي تعانيها الأسر محدودة الدخل أكثر من غيرها. كما أن رفع مستويات الإقراض الميسر لذوي الدخول المنخفضة يساعد على التصدي لمعضلة الفقر، ويعمل على خفض مستوياته.
إن آلية توفير تسهيلات ائتمانية ميسرة للأسر الفقيرة أو محدودة الدخل هو من أنجع أدوات رفع دخول هذه الأسر ومكافحة فقرها، حيث تتصف هذه الآلية بانخفاض تكاليفها مقارنةً ببرامج المنح والهبات أو برامج تقديم المساعدات العينية أو الخدمات وارتفاع كفاءتها. وفي الوقت نفسه، تُحمِل القروض الميسرة جزءا من مسؤولية محاربة الفقر على الفقراء أنفسهم وتحثهم على العمل للوفاء بالتزاماتهم، ما يسهم في زيادة الوعي بأهمية العمل والجد في الكسب.