لبنان : المشاريع الخليجية مجمدة حاليا والمستثمرون يركزون على العقارات

لبنان : المشاريع الخليجية مجمدة حاليا والمستثمرون يركزون على العقارات

لاحظت أوساط دبلوماسية في وزارة الخارجية اللبنانية أن دعوات التحذير المتتالية من قبل بعض العواصم العربية والغربية لرعاياها من السفر إلى بيروت أو من التجول في بعض الأماكن "الحساسة"، تركت آثارا سلبية على صورة الاستقرار العام وانعكست على أكثر من صعيد سياسي واجتماعي وصولا إلى الاقتصادي.
وإذ أوضحت الأوساط أن أسباب هذه التحذيرات أمنية احترازية بالدرجة الأولى، كشفت أن الهواجس تقاطعت مع مجموعة مواقف وإشارات لبنانية أدت إلى حال عامة من الحذر لدى اللبنانيين بالدرجة الثانية.
وأشارت إلى أن الاستحقاقات التي يواجهها لبنان كما الدول المحيطة به والتي تراوح ما بين السياسة والأمن، تدفع بأكثر من عاصمة عربية وغربية إلى استرجاع تجارب سنوات التوتر الماضية وإلى العمل لتأمين أقصى إجراءات الحيطة والحذر لمواطنيها كما لمصالحهم.
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن هذا التحذير لا ينسحب على العرب والأجانب الموجودين أصلا في لبنان حيث إن الطلاب يداومون في الجامعات في بيروت وسائر المناطق اللبنانية، كما أن هناك عددا كبيرا من رجال الأعمال العرب والخليجيين تحديدا الذين يواصلون نشاطهم الاقتصادي والاستثماري وإن كانت الاستثمارات تتركز حاليا على القطاع العقاري أكثر من باقي القطاعات.
واختصرت الأوساط الدبلوماسية واقع الاستثمار العام بالدقيق والحساس شأنه كشأن الواقع اللبناني، ولفتت إلى أن تراجع حركة الاستثمار لا يعني تراجع الدعم العربي وبشكل خاص السعودي للبنان الذي استمر خلال الأزمات وترجم في مراحل عدة واستفاد منه كل اللبنانيين حكومة وشعبا وكان آخره الوديعة السعودية بقيمة مليار دولار إلى الحكومة اللبنانية.
وفي سياق متصل ردت تقارير اقتصادية حال الترقب لدى المستثمرين السعوديين وغير السعوديين إلى الأوضاع العامة ذلك أن "رأس المال جبان" ومن غير المعقول أن يتجه أصحاب رؤوس الأموال إلى الاستثمار في مناطق تشهد عدم استقرار سياسي وحوادث إرهابية متفرقة.
وفي هذا السياق لفتت التقارير إلى أن حجم الاستثمارات السعودية بلغ في عام 2005 مليارا و850 مليون دولار أمريكي، وأن هذه الاستثمارات لم تشهد أي تراجع منذ ذلك الوقت إلى العام 2007 وتحديدا بعد حرب تموز (يوليو) وبدء اعتصام المعارضة المفتوح في وسط بيروت أواخر عام 2006. وبالتالي فإن حركة الاستثمارات التي سحبت أو جمدت في لبنان قد جرت على مدى العامين الماضيين وليس في مطلع العام الجاري.
وأوضح الخبير المالي الدكتور لويس حبيقة لـ "الاقتصادية" أن تجميد حركة الاستثمار السعودية والخليجية في لبنان هو حالة مؤقتة سرعان ما تزول عند وضع تسوية للأزمة السياسية. واعتبر انه من الطبيعي أن تعمد الشركات الكبرى إلى تجميد مشاريعها التي لم تبدأ تنفيذها بعد في بيروت، مع العلم أن المشاريع التي ما زالت قيد التنفيذ لم تشهد أي وقف أو تجميد رغم كل الأحداث التي مرت بها الساحة اللبنانية في الفترة الماضية.
وكشف الدكتور حبيقة أن الاستثمار في المجال العقاري ما زال قويا في بيروت وتحتل الاستثمارات السعودية المرتبة الأولى تليها الكويتية ثم الإماراتية، موضحا أن حجم الاستثمار العقاري قد ارتفع خلال عام 2007 بنسبة 30 في المائة عن الأعوام السابقة.
وكانت الدراسات التي أصدرتها شركات عقارية قد وضعت الكويت في المرتبة الأولى من حيث الاستثمارات الخليجية في لبنان تليها الإمارات ثم السعودية التي تتركز استثماراتها في القطاعين السياحي والسكني.

الأكثر قراءة