أسعار النفط تخضع هذا الأسبوع لمؤشرات اجتماع "أوبك" .. مالسعر المستهدف للمنظمة؟
الحديث عن التوجهات التي سيأخذها سعر برميل النفط هذا الأسبوع سيكون محكوما إلى حد كبير بالاستعداد لاجتماع منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" الشهر المقبل، ومدى المعدل السعري الذي تستهدفه المنظمة.
وأطلق تصريحات غلام حسين نورازي وزير النفط الإيراني تعتبر لبنة فوق ما صرح به وصيفه الجزائري شكيب خليل الأسبوع الماضي عندما ألمح إلى احتمال قيام وزراء "أوبك" بخفض السقف الإنتاجي، وهو ما اعتبر من العوامل المباشرة التي دفعت بسعر البرميل إلى فوق 100 دولار رغم أن أساسيات السوق لا تبرر ذلك المعدل السعري.
فنورازي يقول أنه من الطبيعي أن تعمل "أوبك" على خفض الإنتاج استعدادا للربع الثاني من العام، حيث يضعف الطلب عادة، كما توقع أن يتجه الجزء الشمالي من الكرة الأرضية إلى الدفء، وأن إيران ستبذل ما في وسعها لدعم الأسعار، أي عن طريق خفض الإنتاج، وذلك كي يحافظ السعر على المعدل الحالي نحو100 دولار للبرميل.
إيران ليست وحدها في هذا الموقف وإنما تشاركها مجموعة أخرى أبرزها فنزويلا والجزائر. ويساعد هذه الدول في موقفها وضع المخزون الذي حقق زيادات ملموسة في الأسابيع الأخيرة. فالمخزون من الخام مثلا سجل زيادة بلغت 4.2 مليون برميل إلى 305.3 مليون، بينما كان المتوقع أن تكون الزيادة 2.7 مليون فقط.
البنزين زاد 1.1 مليونا إلى 230.3 مليون برميل خلال الأسبوع نفسه، وكان التوقع في "وول ستريت" أن تكون الزيادة في حدود نصف مليون برميل فقط.
أما المقطرات فقد سجلت تراجعا بنحو 4.5 مليون برميل إلى 122.5 مليون، وهو ما يزيد على الاحتمالات بحدوث تراجع في حدود 1.7 مليون. النمو في حجم المخزون الخام يعود في جزء منه إلى ضعف استغلال الطاقة الإنتاجية المتاحة للمصافي، التي وصلت إلى 83.5 في المائة، وهي تعتبر الأقل منذ آذار (مارس) 2006.
ومن ناحية أخرى، أسهمت عمليات الصيانة الموسمية وزيادة الواردات إلى 10.1 مليون برميل يوميا من 9.7 مليون، في ضعف استغلال الطاقة الإنتاجية للمصافي.
ومع أن المخزون الحالي من النفط الخام بلغ 305.3 مليون برميل ما يعادل غطاء استهلاكيا لفترة 21 يوما، إلا أنه يظل أقل 6.8 في المائة من معدل المخزون الذي كان متاحا قبل عام و 0.6 في المائة فوق معدل عشر سنوات، بينما جاء إنتاج البنزين أقل بنحو 70 ألف برميل مما كان عليه قبل أسبوع.
وعليه فالتحركات المتوقعة لسعر البرميل ستتأثر إلى حد كبير بتصريحات وزراء الدول الأعضاء في "أوبك" لتحديد مواقفهم من الاجتماع المقبل بشأن خفض الإنتاج من عدمه وكذلك رؤيتهم حول المدى الذي ينبغي أن تستقر عليه الأسعار.
هيوجو شافيز الرئيس الفنزويلي تحدث عن أن 100 دولار تعتبر سعرا معقولا للبرميل، وإيران تضع سعرا يقارب هذا المعدل. يبقى موقف الدول الأخرى خاصة الخليجية منها وعلى رأسها السعودية التي تمثل مركز الثقل فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بحجم الإنتاج.
ومع أن التجربة السابقة توضح بجلاء أن التصريحات التي تتكاثر ليست بالضرورة مؤشرا على ما سيتبناه المؤتمر، وأن كبار اللاعبين أمثال السعودية يقررون عندما ينعقد الاجتماع فعلا، إلا أن وضع أساسيات السوق فيما يتعلق بالعرض والطلب والأداء الاقتصادي العام في الدول المستهلكة وحاجة المنتجين المالية، إضافة إلى التغيرات الموسمية للطلب ستلقي بثقلها، هذا بالطبع إلى جانب السؤال الذي تجنبته المنظمة حتى الآن، وهو مدى السعر العادل الذي ترغب فيه وستعمل على تحقيقه عبر استخدام آلية الإنتاج.