مؤسسات مالية أمريكية تسوّق الصناديق العقارية "الخاسرة" في الخليج قريبا

مؤسسات مالية أمريكية تسوّق الصناديق العقارية "الخاسرة" في الخليج قريبا

قال مصرفي بحريني بارز إن حجم السيولة في الحسابات الجارية للحكومات الخليجية، مضافا إليه حجم الاحتياطيات، يراوح بين 1.3 و1.5 تريليون دولار، وهو مبلغ يتجاوز ما لدى الصين "1.1 تريليون دولار".
ولفت إلياس القصير المدير التنفيذي لشؤون الخزانة ورئيس قسم أسواق المال في الشرق الأوسط في بنك كاليون الفرنسي للتمويل والاستثمار إلى أن مؤسسات مالية ومصرفية أمريكية وغربية متأثرة بأزمة الرهن العقاري تستعد لإعادة هيكلة صناديقها وتسويق محافظ استثمارية خلال الأشهر القليلة المقبلة، في دول الشرق الأوسط وبلدان الخليج، محذرا منها "باعتبارها أصلا صناديق خاسرة في السوق العقارية للولايات المتحدة".

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

قال مصرفي بحريني بارز إن حجم السيولة في الحسابات الجارية للحكومات الخليجية، مضافا إليه حجم الاحتياطيات، يتراوح بين 1.3 و1.5 تريليون دولار، وهو مبلغ يتجاوز ما لدى الصين "1.1 تريليون دولار".
وتوقع إلياس القصير المدير التنفيذي لشؤون الخزانة ورئيس قسم أسواق المال في الشرق الأوسط في بنك كاليون الفرنسي للتمويل والاستثمار التابع لمجموعة "كريدت أكريكول، أن يتجاوز حجم التورط الخليجي في أزمة الرهونات العقارية الأمريكية مبلغ خمسة مليارات، مشيرا إلى أن البنوك السعودية غير متأثرة كثيرا بتلك الأزمة، "مبالغ قليلة غير مؤثرة جدا عليها".
ولفت في حديثه لـ "الاقتصادية" إلى أن مؤسسات مالية ومصرفية أمريكية وغربية متأثرة بأزمة الرهن العقاري تستعد لإعادة هيكلة صناديقها وتسويق محافظ استثمارية خلال الأشهر القليلة المقبلة في دول الشرق الأوسط وبلدان الخليج، محذرا منها "باعتبارها أصلا صناديق خاسرة في السوق العقارية للولايات المتحدة".
وقال "تستعد مؤسسات مالية غربية وأمريكية تعاني من خسائر الرهن العقاري الأمريكي، للحضور إلى المنطقة خلال الأشهر القليلة المقبلة لعرض محافظ استثمارية طويلة الأجل" على مصارف وحكومات دول الشرق الأوسط والبلدان الخليجية، لافتا إلى أن تلك المحافظ هي في الأصل صناديق خاسرة في السوق العقارية للولايات المتحدة".
وتابع "خسرت البنوك الأمريكية نحو 180 مليار دولار جرّاء أزمة الرهن العقاري، وبالتالي أصبحت منتجاتها العقارية لا تحظى بأي سعر مجز، فعمدت إلى تحويلها إلى محافظ وصناديق استثمارية جديدة "، ملاحظا أن عائداتها وإن كان من المحتمل أن تكون "جيدة" في المدى البعيد، لكنها بالتأكيد ليست في الفترة الحالية.
وحذر القصير المؤسسات المالية الخليجية "الحكومية وغير الحكومية " من الخطورة العالية لتلك المحافظ واتجاهاتها غير الواضحة، معتبرا أنها "المنتج العقاري نفسه الخاسر في الرهن العقاري، وإنما تتم إعادة هيكلته بطريقة صندوق جديد".
ونبّه إلى أن حجم التورط الخليجي في أزمة الرهونات العقارية الأمريكية يتجاوز خمسة مليارات، متوقعا أن يعلن بعض المصارف الخليجية عن خسائر في هذا الشأن، داعيا البنوك للإعلان عن تلك الخسائر بشفافية، "فقد يزيد المساهمين من مساهماتهم الرأسمالية أو يعيدون رأس المال الخاسر".
ولفت إلى أن البنوك السعودية غير متأثرة كثيرا بتلك الأزمة، "مبالغ قليلة غير مؤثرة جدا".
وقال إن خسائر البنوك الأمريكية ستسرع من دورة الركود الاقتصادي الذي يتوقع له أن يصل إلى أنحاء العالم، وبالذات الدول القريبة من أمريكا مثل اقتصادات البلدان الصناعية الأوربية.
وحول الاستثمار الخليجي في المؤسسات المصرفية الأمريكية المتعثرة بسبب أزمة الرهونات الأمريكية، قال "لا أحد يعلم حتى الآن خطورة المزيد من هذا الاستثمار"، مشيرا إلى أن المؤسسات المالية الخليجية تعد ذلك استثمار اقتصادي يستهدف توزيع المخاطر وترقب الحصول على أرباح.
بيد أنه استدرك " لكن هناك من يرى بأن مثل هذا التوجه يحمل مضمون الدعم لمصارف الولايات المتحدة الخاسرة، أكثر منه سياسة استثمارية ".
وتوقع زيادة عدد المؤسسات المالية الخليجية " الحكومية " المستثمرة في كيانات مصرفية أمريكية وغربية، ولن نفاجأ إذا زادت لأنها استثمارات طويل الأجل، والكيانات المتعثرة والخاسرة تكبدت خسائر ضخمة، وكل منها يحاول الحصول على تمويل من دول الشرق الأوسط، بيد أنه قال "إن المستثمرين الأفراد لا يرون – حسب نصيحة الخبراء – أنها استثمارات ناجحة في المدى القصير أو تحمل رؤية واضحة في الأمد الطويل.
وزاد "تلك استثمارات غير اقتصادية ولا تخلق فرصا جديدة للعمل، ولا تضمن مصادر دخل جديدة"، مشددا على ضرورة التوجه نحو شراء مصانع كبيرة أو مؤسسات تكنولوجية، "كما هو الحال في إيرلندا وسنغافورة" بدلا من الاستثمار في مؤسسات خاسرة.
ووصف دول "الخليج" بأنها عاصمة النفط والغاز والمال، حيث إن السيولة المتوافرة في الحسابات الجارية للحكومات الخليجية، مضافا إليها حجم الاحتياطات، تراوح بين 1.3 و1.5 تريليون دولار، وهو يتجاوز ما لدى الصين "1.1 تريليون دولار"، ملاحظا أن دول مجلس التعاون الخليجي بنت موازناتها على أساس "37 – 52 " دولار لبرميل النفط، في حين أن سعر البترول يتجاوز حاليا 90 دولاراً.
وأكد أن سعر النفط "طالما سجل مستوى أعلى مما هو في الموازنة، فستكون اقتصادات الدول الخليجية قوية ومتينة، ومن المناطق المفضلة لدى المستثمرين خلال السنوات القليلة المقبلة".

الأكثر قراءة