مصرفيون: تكاليف تمويل المشاريع في الشرق الأوسط تتفاقم
قالت مصادر مصرفية إن الشركات في منطقة الشرق الأوسط التي تحاول تمويل مشاريع تواجه تصاعدا في تكاليف الاقتراض من جراء تفاقم الأزمة المالية، كما أن الجهات المقرضة لم تتفق بعد على مستوى لتسعير الائتمان.
وأضافوا أن عدد القروض قليل جدا منذ أيلول (سبتمبر) مما يحول دون الاتفاق على مستوى معين للسعر. وهم يقولون إن سعرا يزيد 20 إلى 30 نقطة أساس عن مستويات ما قبل الأزمة عندما غذت قوة أسعار النفط سيولة غير مسبوقة في سوق الإقراض المصرفي بالمنطقة غير كاف.
وقال مصرفي "نحتاج إلى زيادة بأكثر من 20 إلى 30 نقطة أساس.. الحقيقة أن 20 نقطة أساس أثبتت عدم كفايتها". كما أسفرت أزمة الائتمان عن لجوء البنوك التي تتولى ترتيب قروض برفع السعر عندما لا تحصل العملية على دعم بنوك في تجمع مصرفي.
وقال مصرفي إنه لا يمكن الآن ضمان تغطية صفقة من دون هذا الإجراء. كما يواجه المقترضون تفاقم تكاليف البناء في الخليج من جراء زيادة أسعار المواد عالميا وارتفاع الأجور بفعل المنافسة بين مقاولي البناء المحليين. ويعني هذا أن المشاريع تقترض بدرجة أكبر لتغطية التكاليف وتستغرق وقتا أطول لإنجازها. وقال مصرفي "لا يوجد مشروع واحد في الخليج يسير وفقا لجدوله الزمني".
إلى ذلك’ عد تقرير أصدرته "ميد للمشاريع" أنه مع الضغوط الائتمانية العالمية وإمكانيات الانكماش العالمي التي تتصدر عناوين الصحف اليومية، فمن الممكن أن تكون 2008 سنة حاسمة لعمليات تمويل المشاريع في منطقة الخليج العربي. وأوضح التقرير أن المنطقة شهدت تطورا في سوق تمويل المشاريع عما كانت عليه سابقاً لتصبح واحدة من أهم القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي للمنطقة وتطورها. ويقدر حجم سوق تمويل المشاريع في منطقة الخليج العربي بنحو 1.8 تريليون دولار. وعلى الرغم من كون سوق تمويل المشاريع نشطاً في المنطقة، فإنه لا يزال غير ناضج كلياً ويخضع لتقلبات السوق العالمية الحالية.
ويوضح أدموند أو سوليفان، رئيس "ميد للمؤتمرات" إن الدافع الذي أدى إلى نمو سوق تمويل المشاريع هو ازدهار اقتصاد منطقة الخليج العربي التي أحدثتها أسعار النفط القوية والتي عملت على تغذية السوق المصرفية الإقليمية بسيولة لم يسبق لها مثيل. لكن بوجود مصادر تمويل مشاريع عالمية أخرى، فهذا يعني أن هناك أثرا محسوسا من قبل الركود الاقتصادي العالمي، والذي سيؤدي إلى الدخول في مرحلة جديدة من التغير الحقيقي وعدم اليقين. فالذي سيحدث في الأشهر القليلة المقبلة والأنماط التي ستتشكل، ستعمل على تحديد منتصف الطريق لمستقبل تمويل المشاريع في المنطقة. ولفت سوليفان إلى أنه أصبح للتمويل الإسلامي تأثير كبير في سوق تمويل المشاريع في المنطقة، ويمكن أن يمثل ثلث قيمة الصفقات الكبرى في المنطقة. وعندما تضيف إلى هذا الفرص المتنامية للتمويل التقليدي العالمي للمشاريع، فإن جاذبية المنطقة كوجهة تجارية واستثمارية تكون أمراً مفهوما تماماً.
وسيعمل مؤتمر "ميد لتمويل المشاريع 2008" على توفير بصيرة طويلة الأمد من أجل هذا القطاع من قبل وجهة نظر كل من المقرضين والمقترضين، ويعقد المؤتمر في المنامة خلال 26 و27 شباط (فبراير) الجاري.