حارسات الأمن .. أنوثة صارمة لتحقيق الطمأنينة

حارسات الأمن .. أنوثة صارمة لتحقيق الطمأنينة

تمكنت المرأة السعودية من دخول جميع مجالات العمل في المجتمع، وأثبتت دورها، وتصدرت مكانتها في شتى التخصصات، واستطاعت أن تترك في كل ميدان بصمة واضحة من التميز والإبداع.

دخلت المرأة السعودية مجال الحراسات الأمنية بكل ثقة وجدية وأثبتت أنها قادرة على فرض النظام وإحلال الأمن وتطبيق القوانين وأسهمت بشكل كبير في المحافظة على أمن المرأة وسلامتها في كثير من المنشآت النسائية، فحارسة الأمن لا نغفل دورها في حراسة الصروح التعليمية ومراكز التسوّق النسائية والبنوك، إضافة إلى الملتقيات والمعارض النسائية ومراكز التسوّق، فأثبتت أنها قادرة على تولي هذه المهمة الصعبة، إلى جانب مَن سبقها وتولاها وهو الرجل.
حارسة الأمن لم تهمل طبيعتها الأنثوية ولم تتخل عن تصرفاتها الأنثوية، فهي أم ناجحة، وأخت صالحة، ومربية أجيال حنونة.
لاقت هذه المهنة في بداياتها نوعا من الاستغراب والدهشة وأحاط بهذه المهنة الكثير من علامات التعجب التي تلاشت شيئاً فشيء، إلا أنها حازت على إقبال من المرأة السعودية.
الكثير من المنشآت أوكل واعتمد على حارسات الأمن في المراقبة والحراسة وجعل منهن قوة لا يُستهان بها ولا يتم الاستغناء.

مواقف تتطلب الصرامة

حتى نعطي تصورا كاملا حول هذه الرؤية، كان لا بد من المرور على مواقع متعددة. التقيت خلالها مجموعة من السيدات العاملات في هذا المجال:
(ريم محمد) حارسة أمن في إحدى كليات الرياض، قالت عن تجربتها في مجال الحراسة الأمنية:
مضى على وجودي في مهنة حارسة أمن أكثر من ثلاث سنوات وأجدها وظيفة جيدة من حيث المهام والدخل، كما أني خضعت لدورات في مجالات الأمن والسلامة والإسعافات الأولية وإطفاء الحرائق، وأصبح لديّ خبرة في كيفية التعامل مع الصعوبات والمواقف التي قد تواجهني، واجدها مهنة غريبة على طبيعة المرأة إلا أنها لا تؤثر فيّ شخصيا، ولكنها تتطلب نوعا من الجدية والصرامة في الحديث.

الفتيات يتمنين العمل في هذه المهنة

(فاطمة) أيضا حارسة أمن في إحدى كليات الرياض، تحدثت عن مهنة حارسة الأمن، وقالت إن هذه المهنة لاقت قبولاً من الفتيات، ولم تواجهني صعوبات في تقبل الناس مهنتي، بل العكس تماما أصبح الكثير من الفتيات يتمنين العمل في هذه المهنة لأنها أصبحت ضرورة لا بد من وجودها في كل مكان حتى في المناسبات الخاصة، وإن سبب التحاقها بمجال الحراسات الأمنية ظروفها المادية إلا أنها بعد الانخراط في العمل أحبت المهنة.
ركن أساسي

سألنا الدكتور عبد العزيز علي الغريب المشرف العام على الإدارة العامة للسلامة والأمن الجامعي في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, عن مدى أهمية وجود حارسة الأمن داخل الجامعات والكليات فقال: لا شك أن الأمن المجتمعي أضحى ركناً أساسياً في العملية التعليمية ورقماً لا يمكن تجاوزه, يعمل على نشر الأمن والسلامة لحماية الأنفس والأرواح والممتلكات وعناصر الإنتاج الرئيسة في المؤسسات التعليمية، وهي مسؤولية مشتركة لا تحصر في جزئية الرجال دون النساء ولاسيما في الجامعات والكليات، ومن هنا تأتي أهمية حارسة الأمن.
وعن إقبال الفتيات السعوديات على هذه المهنة، ذكر الدكتور عبد العزيز أن هناك إقبالاً كبيراً على وظائف الأمن النسائي، خاصة بعد تفهم المجتمع مهنة حارسة الأمن والسلامة، وهناك الكثير من الجامعيات يعملن في مجال الأمن الجامعي النسائي في مركز دراسة الطالبات بفرعيه في كل من الملز والبطحاء تصل نسبتهن إلى أكثر من 30 في المائة والكثير من الملفات الجامعية الآن في الانتظار.

المواصفات

وبالنسبة للمواصفات اللازم توافرها في المتقدمات لوظيفة حارسة الأمن، بيّن الدكتور عبد العزيزهذه المواصفات المتمثلة في:
المؤهل العلمي، الحد الأدنى الشهادة الابتدائية إضافة إلى الخبرات العملية في مجال الأمن والسلامة, الخلو من العاهات المستديمة أو الإعاقة, التمتع بالذكاء الفطري والحس الأمني المرهف، ومن ثم يتم تدريبهن وتأهيلهن وفق مقتضيات العمل ومتطلباته.
وتحدث الدكتور عن مهام حارسة الأمن وصلاحياتها قائلا إن:
المهام والصلاحيات الموكلة لحارسة الأمن والسلامة لا تخرج عن مهام واختصاصات الإدارة العامة للسلامة والأمن الجامعي والمتمثلة في:
* المحافظة على أمن المركز وسلامته ومَن بداخله من منسوبات وما يحتويه من أجهزة ومعدات.
* التحكم في عملية الدخول والخروج والمتابعة الدقيقة لكل ما يرد إلى المركز وما يخرج منه من مواد.
* منع ومتابعة أي نشاط هدام أو فكر منحرف يخرج عن الثوابت التي تقوم عليها الدولة.

* وضع الخطط التفصيلية لعمليات الإخلاء والإيواء والتدريب عليها وإتقان عملية تنفيذها، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة داخل الجامعة وخارجها.

وقفة مع أم وليد

(أم وليد) حارسة أمن في أحد المراكز التجارية، كانت لنا وقفة معها:
متزوجة، ولديها ثلاثة أطفال، قالت: مضى على وجودي سبعة أشهر في وظيفة حارسة أمن، ولأنها الوظيفة الأقرب التي وجدتها لعدم توافر شهادة لديّ حيث إن شهادتي ثاني ثانوي، إلا أن وظيفة حارسة الأمن أجدها وظيفة ممتعة ورائعة وممتازة، وقالت: إنه فخر لي أن أكون حارسة أمن حيث خضعت لجميع الدورات اللازمة لتأهيلي لهذه المهنة، ولديّ جميع المواصفات التي تجعل مني حارسة أمن جيدة.
وإن سبب التحاقها بالوظيفة ليس الهدف المادي، بل حب العمل ورغبة منها في مساعدة زوجها.
وقالت أم وليد إنها لم تجد معارضة من الأهل بل العكس تماما حيث قاموا بتشجيعها ودعمها وقد أعجبتهم طبيعة الوظيفة التي تكون محصورة داخل مكان نسائي 100 في المائة.
وقالت: إن من ضمن مهام عملها داخل المركز التجاري المحافظة على الأمن ومراقبة المتسوّقات لمنع حدوث سرقات ومنع جوّالات الكاميرا ومتابعة إقفال المحال، ومنع دخول الأولاد فوق ثماني سنوات، إضافة إلى إخلاء المبنى في حال نشوب حريق – لا سمح الله - وكيفية التعامل مع الحوادث الفردية والإصابات.
وذكرت أن مرتبها الشهري يبلغ 1400ريال وأن ساعات العمل هي ثماني ساعات ولكن في وقت مواسم الإجازات يشهد المركز إقبالاً كثيفاً مما يدفعنا إلى العمل اكثر من ثماني ساعات وتمنت أن يُحسب لها وغيرها من حارسات الأمن مكافأة مقابل عملهن لساعات أكثر خارج الدوام.

نظرات الناس

(سحر) حارسة أمن في أحد البنوك، تقول:
في السابق وفي البدايات كنا نرى نظرات الدهشة على وجوه السيدات عند دخولهن البنك ومشاهدة لباسنا الرسمي وكن كثيرا ما يدققن على الاسم والمسمى الوظيفي الموجود على اللباس إلا أن هذه النظرة اختفت وأصبحن نلقى التشجيع، والكثير يقول لي نحن نطمئن بوجودكن، وهناك من الفتيات مَن يسأل عن كيفية توظيفي في هذا المكان أو يطلبن اسم الشركة للتقديم، وقالت أنا سعيدة بعملي، ولكن أتمنى لو أن هناك زيادة في المرتب حيث تتقاضى سحر 1700 ريال.

الشفقة زالت

(أم عبدالله) حارسة أمن في مركز تجاري، تقول:
إن عملها محصور في مراقبة المصلى النسائي وغرف القياس ومنع الازدحام والتدافع وتنظيم الخروج والدخول، وإنها لاقت صعوبة في البداية بسبب عدم تقبل السيدات لها، وإن نظرات الاستغراب أو الشفقة أزعجتها ولكنها الآن تعتبر أن الصعوبات اختفت بسبب الإقبال على هذه المهنة.

الأكثر قراءة