" الصالونات الثقافية" تحيّد الأندية الأدبية
تزايدت في السنوات الأخيرة ما يعرف بـ " الصالونات الثقافية " في مختلف مدن المملكة وفي مدينة الرياض على نحو ملحوظ، على أنها من حيث التاريخ والنشأة قديمة ، فقد عرفت منذ فترة زمنية مبكرة.
وقد أصبح لها حضور قوي على مستوى المشهد الثقافي المحلي، وهناك اتجاه نحو تأسيس المزيد من تلك الصالونات. وتحفل العاصمة الرياض بعدد لا يستهان به من الملتقيات والصالونات التي يضاهي نشاط بعضها نشاط بعض المنابر الثقافية الشهيرة.
أسماء مختلفة
رافق انتشار الصالونات عدة مظاهر، بينها تعدد المصطلح الدال عليها،إذ يلاحظ تداول مجموعة مصطلحات للدلالة على تلك الأنشطة الثقافية، ومن أبرزها: الصالونات الثقافية ، الصالونات الأدبية، المجالس الثقافية، الجلسات الثقافية، المنتديات الثقافية، الديوانيات الثقافية، المحاضرات الثقافية، الندوات الثقافية، اللقاءات الثقافية، الديوانيات الأدبية، والمجالس الأدبية، وغيرها من المصطلحات المتداولة بين الدارسين والباحثين والمفكرين.
وكل مصطلح يشيع استعماله عند دارس أو أكثر، بل ربما وظف بعض الدارسين أكثر من مصطلح في موضع واحد، مما يدل على عدم الاهتمام بقضية المصطلح الدال على الموضوع دلالة دقيقة.
ولكن هل اختلاف وتعدد تلك المصطلحات يمثل مشكلة أساسا؟ وإن كان الأمر كذلك فهل هو خاص بمصطلح الصالونات الثقافية دون غيرها من المصطلحات؟.
تكمن إشكالية تعدد المصطلح في كونه يحيل إلى تعدد المفاهيم والتصورات، وبالتالي يؤدي إلى اختلاف الممارسات من شخص لآخر بناء على تصوره المحدد سلفا، وهذه الإشكالية غير خاصة بهذا المصطلح دون غيره من المصطلحات الأخرى.
أسباب الاختلاف
يظهر أن هذا الاختلاف نابع من عدة أسباب، منها:
اختلاف التصورات الذهنية لتلك الأنشطة، فالبعض يكون تصوره مقصورا على نشاط محدد بعينه ويرى أن ذلك النشاط هو الذي يمثل الثقافة عنده، في حين يرى غيره ما لايراه في صورة الثقافة لديه.
واختلاف الواقع الفعلي لتلك الممارسات، فبعض تلك الفعاليات تنحصر على الجانب الأدبي دون سواه من جوانب الثقافة الأخرى، وبالتالي فيرى أصحاب تلك النظرة أن التسمية الصادقة على الواقع هي تسميتها ب " الصالونات الأدبية" أو " المنتديات الأدبية" أو " الندوات الأدبية". في حين ستكون تسمية " الصالونات الثقافية" أو " المنتديات الثقافية" صادقة على تلك الفعاليات المتنوعة والتي تتجاوز الجانب الأدبي إلى التاريخ والجغرافيا وعلوم الكون والفلك وموضوعات التربية والتعليم وعلم النفس، والصحافة وغيرها من الموضوعات الثقافية الأخرى.
واختلاف زاوية النظر لتك الفعاليات، إذ البعض انطلق من خلال نظرته لطبيعة المكان فسماها صالونا في حين يرى غيره أن الأنسب تسمية المكان بالمجلس أوالجلسة أو الديوانية. والبعض نظر لها من خلال الأسلوب الذي تقدم بها تلك الفعاليات، فسماها محاضرات أو ندوات أو لقاءات على سبيل المثال. وهناك من نظر لها من خلال المادة المقدمة وطبعتها ونوعها.
1- غياب الدقة للبحث عن مصطلح للدلالة على المقصود، فيرى أن أي مصطلح أوأي تسمية صالحة للدلالة على تلك الأنشطة والفعاليات الثقافية، ولا يهتم بالمصطلح المقصود .
تسويق المصطلح الأفضل
ولذا يأتي السؤال كيف يمكن التعامل مع تلك المصطلحات المتعددة؟ وهل في الإمكان توحيد تلك المصطلحات بين الدارسين والعلماء والمثقفين خاصة أنها شاعت في الفترة الأخيرة من هذا القرن؟
هل في الإمكان اتخاذ قرار سواء على المستوى الرسمي من قبل بعض الهيئات الحكومية أو الهيئات غير الرسمية لاستخدام مصطلح واضح ودال على المقصود، وترك بقية المصطلحات؟
أو هل تعقد ندوات خاصة لمعرفة مدى ملائمة مصطلح دون غيره من المصطلحات وبالتالي تداوله فيما بينهم؟
أو هل تبقى المسؤولية على وسائل الإعلام المختلفة لتسويق مصطلح ونشره وتغييب بقية المصطلحات؟
يبدو أن صلاحية تلك المصطلحات ليست مسؤولية المؤسسات والهيئات العلمية ولا تدخل ضمن اختصاصات الإعلام ووسائله، ولن تحلها الندوات والمؤتمرات، ولكنه مرهون بطبيعة الاستعمال الرسمي لتلك المصطلحات بحيث يبقي المتعاملون مع تلك المصطلحات المصطلح المناسب قيد الاستخدام وتهجر المصطلحات غير الملائمة وهذا وحده كفيل بإحياء المصطلح أو موته على مستوى الاستعمال الفعلي.
ولذا فإن التداول المستمر للمصطلح هو الكفيل ببقائه وسيرورته، خاصة إذا ماكان المصطلح قادرا على التعبير عن معنى واحد لا معان متعددة.