رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الوظيفة في المنزل.. وليس فقط في الوزارة

[email protected]

يبدو أن الشكوى من البطالة وعدم توافر الوظائف لطالبيها.. بدأت تقترب من مرحلة الحل بعد أن أصبحت الوظيفة إرادة شخصية يستطيع الباطل عن العمل أن يوفرها لنفسه في منزله.
بمعنى أن الوظيفة العصرية سـتصبح رهن قرار يصدر من صاحبها، وليست رهن قرار يصدر من وزير أو من رئيس أو من مدير، بل القرار يصدر ذاتياً من أي شخص يريد أن يوظف نفسه في منزله الخاص. وهكذا بعد أن تعبت الوزارات والهيئات في البحث عن الحلول الصعبة للقضاء على البطالة.. استطاعت التكنولوجيا الحديثة أن تأتي بالوظيفة حتى منازلنا وتوفر العمل لكل مواطن ومواطنة في عقر داره.
في دول مثل الدول الاسكندنافية نجد أن نسبة العاملين من المنازل ترتفع بشكل ملحوظ، وتسهم هذه الفئة في النشاط الاقتصادي بشكل جيد، بل أكثر من هذا فإن العاملين من المنازل في جمهورية فنلندا يمثلون نحو 16.8 في المائة إلى قوة العمل، بينما يمثل العاملون في المنازل في السويد نحو 15.30 في المائة من قوة العمل، وفي هولندا تصل النسبة إلى 14.5 في المائة إلى قوة العمل، بينما في الولايات المتحدة تصل النسبة إلى نحو 10 في المائة.
ولدينا في المملكة العربية السعودية تقوم الحكومة بدعم وتشجيع القطاع الخاص لتأهيل الكوادر الوطنية للعمل في المنازل، وبالذات بالنسبة إلى النساء اللائى يعملن في التجميل والخياطة والتطريز بكل أشكاله وأنواعه، بل إن بعض الشركات تقوم بتنفيذ برامج واسعة لإكساب الشباب والشابات المهارات الكفيلة باستخدام الكمبيوتر في التجارة الإلكترونية، كذلك فإن العمل عن بعد أصبح من أهم البرامج التي تضطلع بها الغرف التجارية الصناعية في المملكة، وتصل نسبة العاملات من المنازل في المملكة العربية السعودية إلى نحو 50 في المائة بالنسـبة إلى قوة العمل النسائي، كذلك ارتفعت نسبة العمل من المنازل بين الرجال إلى نحو 20 في المائة بالنسبة إلى قوة العمل، ويدخل المتقاعدون وذوو الاحتياجات الخاصة ضمن هذه النسبة، وهذه الفئات بدأت تتزايد بشكل لافت وبدأت تأخذ مكانها ضمن منظومة العاملين من المنازل.
والواقع أن العمل من المنازل يدخل ضمن ما يعرف باسم الاقتصاد غير المرئي، وهو اقتصاد يؤثر ويتأثر بالاقتصاد الوطني، بل هو جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني.
يقول علماء الإدارة إن الوظيفة حق مشروع لكل مواطن قادر ومطالب للعمل، ولكن زيادة عدد السكان بمعدلات هائلة، وبالذات لمن هم في سن العمل.. جعل هذه القاعدة الإدارية صعبة التحقيق، وأخذت قوافل الباطلين عن العمل تدق ناقوس الخطر في كل دول العالم، كما أن الزيادة الملحوظة في أعداد المتقاعدين، وكذلك ذوي الاحتياجات الخاصة الذين أخذوا يتزايدون بمعدلات كبيرة.. أصـبحوا يضيفون إلى مشكلة البطالة مشكلة أخرى، وهو أن هناك أعداداً غفيرة تخرج يومياً من سوق العمل ليس بسبب نقص في الكفاءة أو بسبب العجز أو المرض، ولكن يخرجون مرغمين وهم في كامل صحتهم وكفاءتهم، ولكن فقط لأنهم بلغوا سن الستين عاماً وهو سن التقاعد، ولذلك فإن هذه السن في المملكة العربية السعودية لم تعد السن المناسبة للخروج من سوق العمل بعد أن أصبحت الثقافة الصحية جزءاً من الثقافة العامة, وأصبح الإنسان السعودي يبلغ الستين من عمره المديد وهو في قمة صحته ولياقته وعطائه.
ولقد فتحت التجارة الإلكترونية المجال على مصراعيه لإحداث تطور واسع للعمل عن بعد، وبدأت التجارة الإلكترونية تحقق الكثير من المكاسب في الأسواق العالمية، وأصبحت معدلات النمو فيها أعلى من معدلات النمو في التجارة التقليدية، ولذلك أسهمت التجارة الإلكترونية بنصيب واف في تحقيق المزيد من النجاح والمكاسب للوظيفة من المنازل.
ويعد النشر الإلكتروني بمثابة القاطرة الجديدة التي أنقذت الأدباء والمثقفين من الأزمات المالية المهينة، وبالذات في دول العالم الثالث، وأصبح المثقف يمارس إبداعاته من منزله نظير تعاقدات مالية مجزية توفر له أسباب العيش الكريم.
ولكن رغم الانتشار الواسع للكمبيوتر والشبكة العالمية "الإنترنت".. إلاَ أن عدداً كبيراً من المبدعين في مجالات الفن والأدب والشعر لايزالون يخشـون التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت، وهما فرسا الرهان للوظيفة من المنزل أو للوظيفة عن بعد.
ولذلك فإن المطلوب من الأدباء والمفكرين في بلادنا أن يقتربوا من الوسائل التكنولوجية الجديدة، وأن يتجاوزوا الطرق التقليدية الغابرة، وأن يدخلوا إلى عالم الإنترنت بخطى ثابتة وواسعة حتى يستطيعوا أن يتكيفوا مع الحياة الجديدة لعالم النشر، بحيث يكون هذا العالم هو مصدر الإبداع والارتزاق لهم.
إن نظرية العمل عن بعد أثبتت أن التكنولوجيا الجديدة أسهمت بشكل ملموس في إيجاد الوظيفة الحرة بعيداً عن شـروط الوظيفة التقليدية التي أصبحت عسـيرة، وأصبحت شـروطها معقدة وصعبة، في مقابل ذلك، فإن الإنسان يستطيع أن يعمل في منزله من خلال وسائل الاتصال العصرية دون الحاجة إلى أن يذهب إلى الوزارة أو الشركة ويستجديها إصدار قرار تعيينه على إحدى الوظائف الشاغرة إن وجدت.
إن العمل من المنزل أفرز الكثير من الفوائد للاقتصاد القومي، فقد اقتصد الإنسان في استخدام المواصلات ووفر استخدام الطاقة التي ارتفعت أسعارها في هذه الأيام إلى أعلى المستويات، وألغى فواتير المكتب، كما أن العمل عن بعد أبعد الناس عن بؤر الازدحام في الشوارع والالتحام في المكاتب والاختناق في المحطات، وهيأ للعاملين فرص التركيز في العمل والجودة في الإنتاج وزيادة الإنتاجية.
ولعل أهم ما يريح الموظف هو أن الوظيفة من المنزل تلغي وظيفة الرئيس المتسلط، وتمنح الموظف الكثير من الحرية للتعبير عن ملكاته وقدراته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي