القطاع الزراعي: أرباح القطاع مقارنة باستثماراته وعمر شركاته غير مطمئنة
لا تزال النظرة غير واضحة للقطاع الزراعي في ظل المتغيرات العديدة وأهمها مشكلة المياه والدعم الذي يتلقاه القطاع في ضوء ارتفاع الأسعار العالمي وخاصة للمنتجات الزراعية والقمح بصورة خاصة. ولا يزال القطاع يبحث عن هوية واضحة في ظل الميزة النسبية وحجم استهلاك المياه وعدم النظر لما وراء الحدود. ومن المعروف أن هناك تفاوتا بين الشركات من حيث الدعم والإعانات مما أثر بصورة مباشرة في إمكانياته وحجم مداخليها.
البحث حاليا عن الهوية أسهم في تنوع اتجاهات الشركات الزراعية في ظل وجود شركات خاصة استطاعت تحقيق الكثير من القطاع الزراعي والاستفادة من القدرة الشرائية محليا وإقليميا بالربط بين النشاط الزراعي بشقيه النباتي والحيواني والنشاط الصناعي لتكوين ميزة نسبية لمواجهة المنافسة الإقليمية على سوقها المحلي. يبدو أن هناك حاجة فعلية لتبني توجه استراتيجي، كما حدث سابقا من خلال البنك الزراعي ووزارة الزراعة لتطوير القدرات التنافسية واستغلال الموارد المتاحة بأفضل ما يكون. التخطيط الاستراتيجي على المستوى الكلي يعد مطلبا اقتصاديا مهما لضمان حقوق المساهمين وحماية الموارد المتاحة في ظل عدم قدرة بعض المجالس على اتخاذ القرار والاتجاه الملائم، ولعدد من الأسباب وليس لسبب واحد كما أسلفنا.
نهتم من خلال تحليلنا هنا بالربط بين ثلاثة أنواع من المتغيرات وهي الربح والإيراد الكلي وسعر السهم في السوق، بهدف إلقاء الضوء على أداء الشركة ومسيرتها ونظرة المستثمر لها. حاليا هناك اختلاف في وجهات النظر حول كفاءة السوق التسعيرية ومدى استجابة السعر للتحسن في الأداء.
المتغيرات المستخدمة
كالعادة سيتم التعامل مع السعر وربح الشركة وإيرادها من خلال النمو الربعي (نمو الربع الحالي مقارنة بالسابق) والنمو المقارن (نمو الربع الحالي في الربع المماثل من العام الماضي). كما سيتم الربط بين السعر والربح في مكرر الربح، والربح والإيراد في هامش صافي الربح ودرجة التحسن فيه. وسيتم إلقاء الضوء على دور المصادر الأخرى في دعم الربحية للشركات. المتغيرات السابقة توجهنا للتعرف على كفاءة السوق وسلامة توجهها من خلال العلاقة بين الربح والإيراد والسعر وبالتالي توجهها نحو الاتجاه الصحيح من عدمه.
قطاع الأسمنت السعودي
حسب الجدول رقم (1) حقق القطاع في الربع الرابع من عام 2007 نحو 69 مليون ريال بارتفاع ربحي ربعي بلغ 46 في المائة ونمو مقارن بلغ 10.77 في المائة والملاحظ هنا هو استمرار النمط في البيانات المقارنة والربعية في القطاع مما يعكس نوعا من التحسن والنمو الإيجابي. ولعل ما يسند الاتجاه السابق هو أن ذلك نابع من ارتفاع الإيرادات، حيث بلغت في الربع الرابع 636 مليون ريال بارتفاع 56.31 في المائة ومقارن 1.91 في المائة. بيانات الأرباح والإيرادات تعكس موسمية متصاعدة في البيانات المقارنة. الملاحظ هنا أن هامش صافي الربح انخفض في الربع الأخير والسبب هو نمو المصروفات بمعدل أعلى من الإيراد. في الفترة الكلية حقق القطاع أرباحا بلغت 176 مليون ريال بهبوط 30.39 قي المائة والإيرادات أصبحت 1.905 مليار ريال، وبالتالي هبط هامش الربح بنحو 33.1 في المائة مما يعكس تحسنا في الفترة الكلية، ولا نعرف ما وضع الربع الأول من عام 2008 هل سيكون أعلى من الربع الرابع لعام 2007 ويختلف عن عام 2007 أم سيهبط مرة أخرى كانعكاس للموسمية والدعم. الملاحظ هنا هو أن المؤشر تفاعل إيجابا ونما بنسبة 9.77 في المائة مقارنة بين 2006 و2007، كما نلاحظ هبوطه ربعيا في ظل إيجابية نتائج الربح والإيراد، في حين أن المؤشر لم يستجب بصورة مقبولة ربما في ضوء التوجهات الكلية ووصول المجالس لطريق مغلق، وفي المقابل كانت النتائج المقارنة متفقة ومقبولة وتعكس كفاءة السوق.
شركة الأسماك
الشركة لا تزال الوحيدة بامتياز، لم تستطع الشركة الاستفادة من ذلك رغم أنها الوحيدة في المجال كشركة عامة في بلد يمتلك مجموعة سواحل لا يستهان بها. خلال الفترة الكلية حققت الشركة خسائر مستمرة بلغت 29.155 مليون ريال بنسبة هبوط في الربح بلغت 45.19 في المائة في حين بلغت إيراداتها 111.3 مليون ريال، ونمت بنسبة 10.53 في المائة مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وهبوط هامش الربح عند 26.2 في المائة بنسبة انخفاض 31.36 في المائة. الربع الأخير شهد نمو الربحية بنحو 6.83 في المائة ربعيا وارتفاعها 19.92 في المائة مقارنا، علاوة على نمو الإيرادات بنحو 12.3 في المائة ربعيا وهبوطها 1.12 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 18.6 في المائة ومقارنا هبط أيضا بنحو 18.6 في المائة ومعها تحسن مكرر الأرباح ليصبح سالبا 42 مرة وهي نسبة تحسن ولكن غير مجدية. الملاحظ هنا هو ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع عند 24.12 في المائة وهو مؤثر. الملاحظ أن تحرك السعر والربح سلبا والإيراد كان متذبذبا مما أسهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة الجوف الزراعية
الشركة استفادت من المنطقة وطبيعتها التي تعمل فيها ومن نوعية الزراعة المستخدمة مقارنة بالشركات في المناطق القريبة منها. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا مرتفعة بلغت 49.267 مليون ريال بنسبة ارتفاع في الربح بلغت 1.63 في المائة في حين بلغت إيراداتها 191 مليون ريال ونمت بنسبة 1.95 في المائة، مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وهبوط هامش الربح عند 25.84 في المائة وبنسبة انخفاض 0.32 في المائة. الربع الأخير شهد نمو الربحية بنحو 100.8 في المائة ربعيا وانخفاضها 13.77 في المائة مقارنا علاوة على نمو الإيرادات بنحو 100.76 في المائة ربعيا وهبوطها 4.11 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 1.81 في المائة ومقارنا ارتفع بنحو 5.84 في المائة ومعها تحسن مكرر الأرباح ليصبح 15.88 مرة وهي نسبة تحسن منخفضة لحد ما. الملاحظ هنا هو عدم وجود نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو مؤثر. الملاحظ تحرك السعر والربح والإيراد في اتجاهات متقاربة مما أسهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة تبوك الزراعية
الشركة استفادت من المنطقة وطبيعتها التي تعمل فيها ومن نوعية الزراعة المستخدمة وكانت سباقة للجوف واستفادت من دعم القمح. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا بلغت 19.985 مليون ريال بنسبة انخفاض في الربح بلغت 21.33 في المائة في حين بلغت إيراداتها 147 مليون ريال وهبطت بنسبة 5.93 في المائة مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وهبوط هامش الربح عند 13.61 في المائة وبنسبة انخفاض 16.37 في المائة. الربع الأخير شهد هبوط الربحية بنحو 297 في المائة ربعيا وانخفاضها 76 في المائة مقارنا، علاوة على نمو الإيرادات بنحو 38.41 في المائة ربعيا وهبوطها 17.77 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 1.81 في المائة ومقارنا ارتفع بنحو 5.84 في المائة ومعها تدهور مكرر الأرباح ليصبح 53 مرة وهي نسبة سلبية لحد ما. الملاحظ هنا هو ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو غير مؤثر. الملاحظ تحرك السعر والربح والإيراد في اتجاهات متقاربة مما ساهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة جازان الزراعية
آخر الداخلين في منطقة تشتهر بنوعية زراعتها علاوة على قربها من اليمن الدولة ذات الإنتاج الزراعي. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا بلغت 15.618 مليون ريال بنسبة انخفاض في الربح بلغت 88.44 في المائة، في حين بلغت إيراداتها 47 مليون ريال وهبطت بنسبة 73 في المائة مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وهبوط هامش الربح عند 33.56 في المائة وبنسبة انخفاض 57 في المائة. الربع الأخير شهد هبوط الربحية بنحو 88 في المائة ربعيا وانخفاضها 87 في المائة مقارنا علاوة على هبوط الإيرادات بنحو 38 في المائة ربعيا وهبوطها 67 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 5.94 في المائة ومقارنا ارتفع بنحو 9.52 في المائة ومعها تدهور مكرر الأرباح ليصبح 76 مرة وهي نسبة سلبية لحد كبير. الملاحظ هنا هو ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو مؤثر في حجمه. الملاحظ أن تحرك السعر والربح والإيراد في اتجاهات متقاربة مما أسهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة القصيم الزراعية
الشركة دخلت في منتصف الطريق واستفادت جزئيا من زراعة القمح وتضررت من التراجع في القرارات الحكومية حول القمح. خلال الفترة الكلية حققت الشركة خسائر بلغت 3.8 مليون ريال بنسبة انخفاض بلغت 93 في المائة في حين بلغت إيراداتها 50 مليون ريال وارتفعت بنسبة 384 في المائة، مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وهبوط هامش الربح عند 52 في المائة وبنسبة تحسن 7.71 في المائة. الربع الأخير شهد هبوط الربحية بنحو 353 في المائة ربعيا وانخفاضها 79 في المائة مقارنا علاوة على هبوط الإيرادات بنحو 8.78 في المائة ربعيا وهبوطها 49 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للارتفاع بنحو 3.57 في المائة ومقارنا هبط بنحو 4.4 في المائة ومعها تدهور مكرر الأرباح ليصبح سالبا 283 مرة وهي نسبة سلبية. الملاحظ هنا هو انخفاض نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو غير مؤثر. الملاحظ تحرك السعر والربح والإيراد بأحجام متقاربة ولكن متعاكسة مما أسهم في انعدام التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تدهور مكررات الشركة.
شركة الشرقية الزراعية
الشركة كسابقتها من الداخلين في السوق متأخرا ولكن استفادت كسابقاتها من القمح ومن الدخول في إنتاج الألبان. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا بلغت 3.4 مليون ريال بنسبة ارتفاع في الربح بلغت 243 في المائة في حين بلغت إيراداتها 61 مليون ريال وارتفعت بنسبة 1.48 في المائة، مما أدى إلى انخفاض مصروفاتها نسبيا وارتفاع هامش الربح عند 5.61 في المائة وبنسبة ارتفاع 238 في المائة. الربع الأخير شهد ارتفاع الربحية بنحو 104 في المائة ربعيا وانخفاضها 230 في المائة مقارنا علاوة على نمو الإيرادات بنحو 104 في المائة ربعيا و134 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 17.36 في المائة ومقارنا هبط بنحو 3.25 في المائة ومعها تحسن مكرر الأرباح ليصبح 131 مرة وهي نسبة مرتفعة وغير مقبولة. الملاحظ هنا ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو ارتفاع مؤثر. الملاحظ أن تحرك السعر والربح في اتجاهات متقاربة وكان الإيراد متصاعدا مما أسهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة نادك
الشركة تعد من أوائل الداخلين في السوق وكانت من أكثر من استفاد من القمح ومن الدخول في إنتاج الألبان والتصنيع. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا بلغت 78 مليون ريال بنسبة هبوط في الربح بلغت 11 في المائة في حين بلغت إيراداتها 1.094 مليار ريال وارتفعت بنسبة 27.16 في المائة مما أدى إلى ارتفاع مصروفاتها نسبيا وانخفاض هامش الربح عند 7.09 في المائة وبنسبة انخفاض 30 في المائة. الربع الأخير شهد انخفاض الربحية بنحو 67 في المائة ربعيا وانخفاضها 33 في المائة مقارنا علاوة على نمو الإيرادات بنحو 19 في المائة ربعيا و21 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للارتفاع بنحو 7.02 في المائة ومقارنا ارتفع بنحو 45 في المائة ومعها ارتفع مكرر الأرباح ليصبح 31.45 مرة وهي نسبة مرتفعة إلى حد ما. الملاحظ هنا هو ارتفاع نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو ارتفاع مؤثر. الملاحظ أن تحرك السعر والربح في اتجاهات متقاربة وكان الإيراد متصاعدا مما أسهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
شركة حائل الزراعية
الشركة كسابقتها من أوائل الداخلين في السوق واستفادت كسابقاتها من القمح ومن الدخول في إنتاج الدواجن. خلال الفترة الكلية حققت الشركة أرباحا بلغت 47 مليون ريال بنسبة ارتفاع في الربح بلغت 65 في المائة في حين بلغت إيراداتها 322 مليون ريال وارتفعت بنسبة 15 في المائة مما أدى إلى انخفاض مصروفاتها نسبيا وارتفاع هامش الربح عند 14.55 في المائة وبنسبة ارتفاع 44 في المائة. الربع الأخير شهد ارتفاع الربحية بنحو 852 في المائة ربعيا و40.41 في المائة مقارنا علاوة على هبوط الإيرادات بنحو 10.09 في المائة ربعيا و15.18 في المائة مقارنا، واتجه السعر ربعيا للهبوط بنحو 3.01 في المائة ومقارنا هبط بنحو 6.61 في المائة ومعها تحسن مكرر الأرباح ليصبح 20.64 مرة وهي نسبة مقبولة مقارنة بغيرها من شركات القطاع. الملاحظ هنا انخفاض نسبة الإيرادات الأخرى للربح في الربع الرابع وهو غير مؤثر. الملاحظ تحرك السعر والربح في اتجاهات متقاربة وكان الإيراد متناقصا مما ساهم في إعادة التوازن بين أداء السهم وتقييم المستثمرين، مما أدى إلى تحسن مكررات الشركة.
مسك الختام
جميع المؤشرات توضح أن القطاع لا يزال ينتظر تحديد الوجهة، ومن المعروف أن الجواب من عنوانه وأرباح القطاع مقارنة باستثماراته وعمر شركاته غير مطمئنة ولائحة اللوم من سياسات الدولة إلى النظام الاقتصادي القائم مرورا بمختلف الجهات، ولكن الحل مطلوب لدعم اتجاهات المستثمرين وأصول الشركات.