د. باحميد:نستهلك 2% من المخزون النفطي كل عام ويتناقص المخزون 3%

د. باحميد:نستهلك 2% من المخزون النفطي كل عام ويتناقص المخزون 3%

شدد الدكتور محمد باحميد عضو هيئة البحث في معهد بحوث الطاقة الذرية على أهمية بدء المملكة ودول الخليج في برامج الطاقة النووية للاستخدامات السلمية، وأن الطاقة النووية ستكون بديلا مفضلا للطاقة في العالم بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤثر حاليا في العالم جراء الانبعاثات الناتجة عن الاستخدامات النفطية الحالية.
وذكر الدكتور باحميد أن قطعة صغيرة من اليورانيوم المخصب يماثل حجمها حجم قطعة نقدية صغيرة يمكن أن تتحول إلى طاقة قيمتها عشرة ملايين دولار، ورغم أن الاستخدامات النووية ارتبطت بالآثار السلبية في أذهان الناس، كما حصل في هيروشيما، وكذلك في مفاعل تشير نوبل، إلا أن هذه الآثار كانت جراء سوء الاستخدام سواء في استخدامات الحربية أو أخطاء بشرية، كما في خطأ مفاعل تشير نوبل. و أكد أن أبحاث الطاقة النووية كانت آمنة طوال تاريخها إذ لم ينتج عنها سوى حادثتين في فترة 60 عاما من الأبحاث.
جاء ذلك في ثلاثية الدكتور عمر بامحسون الذي استضاف الدكتور باحميد متحدثا عن "الطاقة النووية خيار استراتيجي أم ضرورة مستقبلية" حيث تحدث عن تاريخ اكتشاف اليورانيوم الذي اكتشفه لأول مرة في عام 1934 وهو يعد أثقل العناصر الموجودة في الطبيعة وهو موجود في مجموعة من دول العالم على رأسها كندا, جنوب إفريقيا, النيجر وأستراليا، إضافة إلى عدد آخر من الدول.
وأوضح الدكتور باحميد أن المفاعلات النووية الموجودة في العالم تختلف باختلاف الطريقة المستخدمة لكنها تتفق في جهاز الطرد المركزي الذي يعد النظام الأكثر استخداما والأسرع حتى الآن، وهو يتوافر بتكلفة عالية جدا في الفترة الحالية. ويتوقع المجتمع العلمي في 20 سنة المقبلة ظهور نوع جديد من المفاعلات السريعة وهي تقنية تعد أقل تكلفة وأسرع تركيبا من المستخدمة الآن.
وذكر أن هذه التقنية والتي تقدم لها عدد من الدول العربية في مقدمتها المغرب التي حققت اتفاقية مع فرنسا قبل عقدين من الزمن قد تجعلها أول دولة عربية تحصل على مفاعل نووي متكامل، إذ إن بناء المفاعل يستغرق من عشر إلى 20 سنة، وهي عملية معقدة طويلة تحتاج منا إلى أن نهتم بها في الفترة الحالية، وأغلب البرامج التي نفذت في السابق في العالم العربي هي برامج بحثية صغيرة فيما عدا ليبيا والعراق اللتين بدأتا برنامجين لم يستمرا طويلا، وقد توقف آخرهما في 2004 حين سلمت ليبيا برنامجها للأمم المتحدة، بينما تخطط مصر حاليا لعمل برنامج يحتوي على مفاعلين نوويين، وهذا يأتي بالطبع ضمن اتفاقية حظر الأسلحة النووية التي شجعت على إقامة البرامج النووية السلمية بدعم من الدول التي تملك هذه التقنية.
وعن آثار المفاعلات النووية أكد الدكتور باحميد أن أضرار النفايات النووية والإشعاعات لا تقارن بالاستخدامات الحالية للفحم والغاز الطبيعي والمولدات المائية والشمسية التي تتجاوز أضرارها في مراحل ضرر الإشعاعات النووية، حيث إن التعرض لإشعاعات جاما مثلا وهي إحدى الإشعاعات النووية لمدة 2000 سنة تكافئ التعرض لأشعة إكس المستخدمة في المستشفيات في العالم حاليا مرة واحدة، إضافة لذلك فالبشر يتعرضون للإشعاعات في شكل مستمر، وذلك من خلال التعرض للتربة وأغبرتها، بل إن جسم الإنسان يحتوي على بعض الإشعاعات كما في البوتاسيوم الذي يعد من مكونات جسم الإنسان الطبيعية، ولا تزيد هذه الإشعاعات خطورة ما يوجد في السجائر والتبغ وفي أجهزة كاشف الحريق المستخدمة عالميا.
وشدد الدكتور با حميد على أن النفط الذي لدى دول الخليج هو ثروة ناضبة، حيث إن البحرين والتي اكتشف فيها النفط لأول مرة في الخليج لم يعد لديها أي مخزون تصدره حاليا، إذ إننا نستهلك في كل عام 2 في المائة إنتاجا واستخداما، الأمر الذي ينقص المخزون النفطي 3 في المائة سنويا، لذلك يجب علينا أن نسارع للحاق بقطار التقنية النووية خاصة ونحن نعلم أن النفط، والذي يعد المورد الاقتصادي الأكبر لدول الخليج والمملكة بالتحديد سيستمر لربع قرن أو أكثر قليلا حسب الدراسات.
وعلى الرغم من أن أرامكو اكتشفت آبارا جديدة أعلنت عنها في الفترة الأخيرة إلا أننا سنضطر في سنة 2010, إلى أن نستهلك نفطا مجموع قيمته 30 مليار دولار لإنتاج الكهرباء لذلك العام فقط.
وعن حاجتنا إلى هذه التقنية أوضح الدكتور با حميد أن الاستخدامات السلمية النووية تشمل العلاج الطبي، الزراعة، الأبحاث العلمية، الأشعة، والتصنيع وغيرها من الاستخدامات التي تسهم في دفع عجلة التنمية، حيث إن العمل على الاستخدامات النووية السلمية في الولايات المتحدة كان سببا في إيجاد أربعة ملايين وظيفة أنعشت سوق العمل.
كما تحدث الفريق عبد العزيز الهنيدي معلقا على المحاضرة وشكر المضيف على اختياره الموضوع المميز والمحاضر الجيد، وتساءل عن التوجهات العلمية للمملكة في الدراسات المتعلقة في الطاقة النووية خاصة، وكذلك ما يتعلق بالتلوث وآثاره على البيئة.
وعلق بعد ذلك سعيد محمد باقازي مؤكدا تعليق الهنيدي أن البداية يجب أن تكون من التعليم إذ إنه لا بد أن تشمل تطوير الكوادر البشرية ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التي تقوم بهذا الدور حاليا، وإذا عملنا على تطوير التعليم تطويرا شاملا في المملكة وفي غيرها من البلدان العربية عن طريق الابتعاث في مجالات البحوث والطاقة النووية فسنصل إلى مواقع متقدمة في وقت قياسي.
وجاء تعليق الدكتور حسن القحطاني حول المشروع الوطني لأبحاث الإشعاع المستخدم في التغذية والذي بدأه بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله – ولي العهد آنذاك - على مشروع بحثي وطني في عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث في المملكة منها جامعتا الملك عبدالعزيز والملك سعود والمستشفى التخصصي في فترة امتدت ستة أعوام من عام 1414هـ حتى عام 1420هـ, وكان قد نتج عن هذا المشروع أكثر من خمسة عشر بحثا علميا محكما نشرت في مجلات علمية متخصصة ويعد ذلك المشروع نواة أساسية لمشاريع أبحاث الطاقة واستخداماتها.
يجدر بالذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي الست ستنهي الدراسات التفصيلية لإطلاق مشروعها النووي المدني المشترك في غضون 18 شهرا على أن تبدأ بالتعاون الفعلي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في آذار(مارس) المقبل.

الأكثر قراءة