الرياض جميلة بثقافتها
"الرياض بمعناها المعجمي هي مكان الزهور، وقد لمست هذا في خضرتها فهي مدينة تملؤها زهور الثقافة والفنون، مدينة جميلة وكبيرة وحاضرة من الحاضرات المتطورة جدا نرجو لها دوام النهضة "
هكذا تحدث البروفيسور محمد حمزاوي الفائز الجديد بجائزة الملك فيصل في فرع اللغة العربية، ولم يكن غريبا أن تترك العاصمة الفاتنة لديه ذلك الانطباع اللغوي الذي امتزج بروحه وثقافته وإنسانيته فعادت به إلى معناها الربيعي الخلاب كونها"رياضاً" لكل شيء.
الرياض مدينة تتسع للجميع، فهي عاصمة الثقافة المتنوعة وفعالياتها المعروفة بدءا من الجنادرية وصولاً إلى معرض الكتاب – وقريبا ملتقى النقد ومهرجان المسرح - كلها باتت تمثل ملامح ثقافية بارزة في الخريطة العربية، و لك أن تقرأ انطباعات المثقفين والناشرين وكبار الأدباء الذين يزورونها لتعلم إلى أي مدى أصبحت عاصمتنا علامة بارزة في أذهان وقلوب الكثيرين.
غير أن السؤال الذي يراود المنطق يدور حول مثقفي الرياض أنفسهم ومدى استيعابهم لهذا الامتداد المعرفي والفكري الذي تمثله عاصمتهم، حيث يفترض بهم أن يكونوا مواكبين لهذا المعنى فيجسدونه سلوكاً وعملاً وإبداعاً، وأمر كهذا لا يستدعي أكثر من أن يستلهم كل مثقف في الرياض روعة هذه المدينة في ذاته ويتخيل جمالية التفكير في أن الناس مدن وأنه عاصمةُ تمشي على قدمين.
الرياض جميلة بالثقافة التي تنشرها، وبالتاريخ الذي تختزله، وبالجغرافيا التي تمتد بها طولا وعرضا وارتفاعا، اتساعا وعمقاً، الرياض جميلة بمنجزها المتحفز دوما للإبداع والعاجز دائما عن الفشل، الرياض سامقة بإنسانها الذي لا يقل هامة عن "الفيصلية "أو "المملكة" حينما يمتد في سماء روحه.
هي مدينة قادرة على تشكيلنا وفق ملامحها متى ما استوعبنا جمالها، ونحن أبناؤها القادرون على كتابتها قصيدة لا نهائية متى ما استلهمناها داخلنا، وما بين الولاء والوفاء شخصية يمكننا تجسيدها محليا وخارجيا بثقافتنا وإبداعنا على نحو يجعل كل نهضة إبداعية يقرؤها الآخرون تدل علينا مباشرة ودون أن نعرف عن أنفسنا.
لن يكون صعبا أن نبحث عن عواصم أرواحنا الكامنة فينا، فمن عاشر الربيع أربعين زهرة صار منه، وأهل الرياض أدرى "برحابها".