أقدم أحياء الرياض يكتظ كل جمعة بالوافدين في تظاهرة حميمية على أرض المحبة

أقدم أحياء الرياض يكتظ كل جمعة بالوافدين في تظاهرة حميمية على أرض المحبة

الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود.. مثل حاول صديق أن يدخله في رأسي عندما قلت له أريد أن أذهب إلى بطحاء مدينة الرياض زائرا لقراءة هذا الحي العجيب الغريب بغربة مرتاديه , ولأنقل مشاهد من الحياة هناك.
في حي البطحاء.. تبدو الحياة غريبة فعلا, الوجوه مألوفة تعيش بيننا في كل مكان.
سائقون في البيوت, باعة في محال وعلى الأرصفة وجائلون, نجارون, جزارون, بناؤون.. كل الوجوه نراها في المساجد في الشوارع. يجتمعون في بقعة واحدة في نهاية الأسبوع.
من كل مكان .. هنا في البطحاء أعداد كبيرة من الوافدين يحولون واحدة من أقدم أحياء الرياض إلى زحام شديد. المشاهد يتصور أن كل ما مر عليه من مشاهد يومية في المحال والشوارع داخل الرياض وخارجها قد أفرغت في هذا المكان.
ومن الممكن أن يخالجك شعور بأنك في أحد الأحياء أو المدن الهندية أو البنجالية, وأحيانا تشعر أنك في حي العتبة في القاهرة. إنه فعلا يبدو مجمعا شعبيا من الشرق والشرق الأوسط.. لقاء دولي أسبوعي. ويختص كل يوم جمعة هذا اللقاء الفريد من نوعه في العالم.
موقف وحرص
من المهم للزائر أن يجد لسيارته موقفا, ومن الأهم أن يحتاط من السرقة, ومن الأفضل أن يوجد الزائر بملابس عادية جدا, ومن الأفضل ارتداء البنطال والقميص أو أي شيء آخر قريب من زي الموجودين حتى لا يبدو شكله شاذا.
الناس في البطحاء تغلب عليهم البساطة في الشكل, لكن لا يخلو الكثير منهم من اللؤم والخبث. لذلك يجب الحرص عند التعامل.
ولأنني جاهل بأساليب الحياة في مثل هذا المكان – أقصد وجود عمالة بهذا الكم والأجناس – فإنني أتحرص من الاستجابة لأي عرض من الباعة الموجودين على الأرصفة رغم علامات التحذير والمنع.
كالعادة يظهر الوافدون خاصة غير العرب سذاجة عندما يتعاملون مع الممنوع.

العالم يجتمع بأطعمته وعاداته في المكان نفسه
يتوه البصر في هذا المكان, على الأرصفة باعة ومارة بكثرة لا يمكن حصرها, وحتى الجسر المخترق للمنطقة لا يمكن وجود بقعة خالية فيه إلا من بشر أو زاوية فارغة منهم جعلوها موقعا لقضاء الحاجة!
وعلى جوانب الطريق, لا يمكنك يوم الجمعة أن تشاهد الرصيف.. بشر وراء بشر , والجميع حول بائع يعرض بضاعة عرفت بعضها وبعضها لم أعرفه!!
من البضاعة تجد الملابس والخضار والأجهزة الإلكترونية. ومنها علب تحتوى على أشياء لا أعرفها , ولا أدري هل هي للأكل أم الشرب أو للمضغ أو لأي شيء آخر.. لا أعرف.
والغريب أن الجميع يفهم بعضم بعضا , أحيانا بلغة إشارة خاصة, وأحيانا كثيرة بلغة عربية مكسرة مشتركة يتم التفاهم بها بين الآسيويين باختلاف لغاتهم ولهجاتهم وبينهم وغيرهم من العرب الموجودين.
لكل من الجاليات مطعمه, وبقالته, وملبسه, وحتى أنواع الخضار.. لكل مطلبه.
في حي البطحاء يمكنك أن تجد كل أصناف الأطعمة الموجودة في آسيا وإفريقيا, وكل ما يخطر على البال من المأكولات العربية, المصرية والشامية منها على وجه الخصوص.
مجازفة في اختراق الصفوف
المحاولة لاختراق الصفوف المتراصة في الأزقة الضيقة داخل الحي مجازفة غير محسوبة العواقب, إلا إذا كان الزائر فيه شبه كبير في اللبس والشكل بهؤلاء الوافدين الموجودين.
أما إن كنت سعوديا ميزت نفسك بثوبك الجميل وشماغك الجديد وكأنك ذاهب إلى حفلة زواج أو مناسبة راقية, فأدعو الله تعالى أن يحفظك ويكرمك فقط بنظرات تعجب من أولئك.
ففي بعض المواقع في البطحاء الزائر السعودي أو حتى الوافد المهندم, يبدو كأنه سائح غريب.
ممكن للزائر أن يكتشف أشياء جميلة في ذلك المكان. من ذلك: مجموعة من الأصدقاء جمعتهم البطحاء بعد غياب شهر أو أسبوع. ووجود لمكتب الجاليات لدعوة الناس إلى الدين الحنيف أو لإشباع رغبة مسلم بالمزيد من التعليمات السمحة, أو تلبية رغبة قادم ليتعرف على الإسلام.
ومن الجميل في البطحاء توافر السلع بأسعار رخيصة يمكن أن تثير العجب عند مقارنتها بالمتوافر في الأسواق الأخرى.

لذة السائح.. والختام
والزائر للبطحاء لايمكنه إلا الاحتفاظ بيوم لا يخلو في نهايته من الشعور بلذة السائح ومعايشة مجتمعات متنوعة في بقعة واحدة.
أما الانطباعات الأمنية.. من الظاهر للزائر طمأنينة الجميع في بلد الخير, وقد أشعرني أحدهم عندما سألته:
هل تشعر بالأمن هنا؟
قال باختصار: أكثر من بلدي , لأن مع الأمن هنا خير كثير. وتحلقت حولي مجموعة نقلت وأكدت تلك المشاعر.
ولكن ما الذي يدور خلف الكواليس؟ لا أعلم, لكن مؤكد بين أولئك البشر من الأمواج المتراصة عدد يبحث عن المال بسرعة من خلال عمليات لا تخلو من الإجرام. ولا بد من وجود عمالة مخالفة تحول التجمع الحميد إلى خبيث.
لكن دعونا نكون حذرين .. نراقب. وندعو الأخيار منهم للوقوف معنا وليعش الجميع بسلام في بلد الأمن والسلام, محافظين على مقدراته وأمنه وسلامته. ردا لبعض الجميل على أقل تقدير.

الأكثر قراءة