قادة دول مجلس التعاون يكلفون "أمانة الخليجي" بمراجعة شاملة لمشاريع التكامل

قادة دول مجلس التعاون يكلفون "أمانة الخليجي" بمراجعة شاملة لمشاريع التكامل

أكد الدكتور عبد العزيز حمد العويشق وزير مفوض مدير إدارة التكامل الاقتصادي والدراسات في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي،
أن الأمانة العامة تجري حاليا مراجعة شاملة لجميع مشاريع التكامل الخليجي وذلك بتكليف من قادة دول المجلس، بهدف تحديد أي عراقيل قد تعترض تنفيذها وآليات تذليلها، تمهيدا لرفع تقرير لقادة دول الخليج.
كما كشف العويشق أن دول الخليج تبحث إمكانية إنشاء جهاز متخصص يعمق دور ضباط الاتصال بشكل أكبر من خلال توفير المعلومات اللازمة عن السوق الخليجية المشتركة والتي تتمثل في قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالسوق، التشريعات الوطنية، وعن الجهات المختصة بكل مجال في الدول الأعضاء التي تتولى التنفيذ، إلى جانب متابعة وتقييم عملية التنفيذ والتنسيق بين الجهات التنفيذية في الدول الأعضاء لتذليل أي عوائق تعيق ذلك، ورفع تقارير دورية عن سير التنفيذ في السوق.
جاء ذلك خلال اللقاء الشهري لمكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض الذي نظمته ضمن نشاطها الثقافي لهذا العام 1429هـ البارحة الأولى تحت عنوان "السوق الخليجية المشتركة.. مستقبل وطموح" وأداره طلعت زكي حافظ مساعد مدير عام البنك الأهلي التجاري الكاتب والمستشار الاقتصادي. وأكد العويشق أن السوق الخليجية المشتركة لا تغير من الوضع الداخلي لكل دولة فيما يتعلق بتنظيم الحياة الاقتصادية، بمعنى أن المساواة في المعاملة تعني أن الإجراءات الموجودة في الدولة العضو التي يعمل بموجبها مواطنوها ستطبق بحذافيرها على المواطن الخليجي ومنها ما يتعلق بالأنشطة المقيدة على مواطني الدولة.
واستعرض العويشق مراحل مشروع السوق الخليجية المشتركة والتي تناولت ثلاثة محاور شملت تطوير مراحل تقنية السوق، آليات التنفيذ، وأهمية السوق الخليجية المشتركة للمواطن الخليجي. وأكد أن المجلس الأعلى في قمة الدوحة أقر آخر مجموعة من القواعد التنفيذية الخاصة بالسوق المشتركة وتشمل إلغاء القيود المفروضة على ممارسة التجزئة والجملة بشكل خاص، وعلى ممارسة الأنشطة الاقتصادية بشكل عام.
وتطرق العويشق إلى مرحلة المتابعة والتقييم وذلك عبر تنسيق الأمانة العامة مع لجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان المختصة الأخرى والمنظمات المتخصصة ضمن إطار مجلس التعاون. وأوضح أن الأمانة العامة صممت استبيانين عن السوق، استبيانا لاستطلاع مرئيات رجال وسيدات الأعمال عن السوق المشتركة ومعرفة أي صعوبات قد تعترض التنفيذ وأنه تم توزيعها عن طريق الغرف التجارية والصناعية في دول المجلس، أما الاستبيان الثاني فيختص باستطلاع مرئيات الجهات المختصة في الدول الأعضاء عن سير العمل في السوق المشتركة. وأفاد أنه سيتم رفع نتائج الاستبيانات إلى لجنة السوق الخليجية المشتركة لتحليلها ودراستها لاستخلاص التوجيهات بخصوصها.
وأشار مدير إدارة التكامل الاقتصادي والدراسات في الأمانة العامة إلى أن الآثار الاقتصادية للسوق المشتركة تتمثل في إيجاد سوق واحدة تتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في الاقتصاد الخليجي، فتح مجال أوسع للاستثمار البيني الخليجي والعربي والأجنبي، تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية، تحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس، تعزيز مكانة دول المجلس بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
وأفاد أن مرحلة تنفيذ السوق تتم داخل كل دولة من الدول الأعضاء حسب إجراءاتها الدستورية والقانونية، وتقوم بالتنفيذ الأجهزة الحكومية المختلفة المختصة بمجالات السوق العشرة وهي: التنقل والإقامة، العمل في القطاعات الحكومية والأهلية، التأمين الاجتماعي والتقاعد، ممارسة المهن والحرف، مزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، تملّك العقار، تنقل الرساميل، المعاملة الضريبية، تداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. وقال إن مشروع كبير مثل السوق الخليجية المشتركة، هناك جهات حكومية كثيرة تتولى التنفيذ وقد بدأ بالفعل تنفيذ الجوانب المختلفة للسوق في الدول الأعضاء.
وفيما يتعلق بالمتابعة والتقييم، أوضح العويشق أن الأمانة العامة ولجنة السوق الخليجية المشتركة ولجنة التعاون المالي والاقتصادي واللجان الأخرى المختصة تتولى متابعة التنفيذ ورفع تقارير دورية للمجلس الوزاري وقادة دول المجلس عن سير التنفيذ في السوق الخليجية المشتركة، وقد خصصت الدول الأعضاء ضباط اتصال لمساعدة المواطنين على التواصل مع المسؤولين عن كل مجال من مجالات السوق بهدف تحقيق الاستفادة المثلى من مميزات السوق الخليجية المشتركة. وأفاد أن لجنة السوق الخليجية المشتركة تختص بالتعامل مع جميع القضايا المتعلقة بالسوق وستنظر في أي اقتراحات أو قضايا تتم إثارتها، ومحاولة حلها أو رفعها إلى اللجان الوزارية المختصة. كما نوه بحرص قادة دول المجلس على قيام السوق الخليجية المشتركة وتوجيهاتهم الكريمة بمتابعتها لكي تتحقق الفائدة المثلى منه، حيث كلفوا الأمانة العامة واللجان الوزارية العاملة في إطار المجلس بتذليل أي صعوبات قد تواجه التنفيذ، ورفع تقارير دورية لهم عن سير العمل في هذا المشروع.
من جانبه، طالب الدكتور إحسان بو حليقة عضو الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون بضرورة توسيع صلاحيات الأمانة العامة وزيادة فاعليتها في جميع المجالات، وإمكانية تحويلها لمفوضية على غرار ما هو معمول به في المفوضية الأوروبية. كما أشار إلى ضرورة إصدار تقييم سنوي من قبل الأمانة العامة حول السوق الخليجية المشتركة وما يعتري مسيرة عملها ومدى تفاعل كل دولة على حدة فيما يتعلق بتنفيذها.
وتحدث بو حليقة خلال اللقاء عن القرارات والإجراءات التي اتخذت على مستوى مجلس التعاون في مجال تعزيز بيئة العمل في القطاع الخاص وعن أهم المعوقات التي تقف دون تحقيق ملاءمة بيئة العمل في القطاع الخاص والاستثمار على مستوى دول المجلس.
وأكد بو حليقة ضرورة تبني سياسات اقتصادية تكاملية بين دول المجلس فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، وكذلك سرعة إنهاء إعداد استراتيجية مستقبلية لتعميق المواطنة الخليجية بصفة عامة، ودور القطاع الخاص في تعزيز التواصل بين مواطني دول المجلس من خلال دعم المشاريع المشتركة باعتبارها عوامل رئيسية في تعميق الائنتماء بين المواطنين، إلى جانب مراجعة الإجراءات التجارية والاستثمارية في الدول الأعضاء والعمل على تطويرها وتوحيدها وتحديثها وتحسينها.

الأكثر قراءة