تقرير: الميزانية السعودية انكماشية وتعكس توجها لخفض الإنفاق

تقرير: الميزانية السعودية انكماشية وتعكس توجها لخفض الإنفاق

وصف تقرير مصرفي الميزانية السعودية للعام الجاري التي بدأ العمل بها ابتداء من مطلع كانون الثاني (يناير) الجاري, بأنها "ميزانية انكماشية" رغم ارتفاع معدل الإنفاق فيها مقارنة بالعام الماضي. وقال التقرير الذي صدر عن مصرف الراجحي إن الأرقام الواردة في ميزانية عام 2008 تشير إلى استمرار النهج السابق، المتبع في السنوات القليلة الماضية، والمتمثل في تجاوز النفقات الفعلية ما كان معتمداً لها (في الميزانية التقديرية)، ما يعبر عن حقيقة أن أوضاع الأسواق النفطية والإيرادات النفطية كانت مواتية، وأن توجه الدولة نحو تقدير الإيرادات النفطية، وعلى الرغم من ارتفاعها، لا يزال متحفظاً.
ويقول التقرير إن التحفظ في تقدير الإيرادات النفطية كان له ما يبرره إبان فترة العجز المالي المستمر في الميزانيات العامة وعندما كانت ظروف السوق النفطية مختلفة تماماً وأسعار النفط كانت متذبذبة عند مستويات منخفضة، غير أن أوضاع السوق النفطية الحالية توضح أن معدلات نمو الطلب على النفط مرتفعة نسبيا ومستويات الإنتاج عند أقصى ما يمكن، ويتوقع أن يستمر هذا الوضع لفترة مقبلة غير قصيرة.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

وصف تقرير مصرفي الميزانية السعودية للعام الجاري التي بدأ العمل بها اعتبارا من مطلع كانون الثاني (يناير) الجاري, بأنها "ميزانية انكماشية" رغم ارتفاع معدل الإنفاق فيها مقارنة بالعام الماضي. وقال التقرير الذي صدر عن مصرف الراجحي إن الأرقام الواردة في ميزانية عام 2008 تشير إلى استمرار النهج السابق، المتبع في السنوات القليلة الماضية، والمتمثل في تجاوز النفقات الفعلية ما كان معتمداً لها (في الميزانية التقديرية) مما يعبر عن حقيقة أن أوضاع الأسواق النفطية والإيرادات النفطية كانت مواتية، وأن توجه الدولة نحو تقدير الإيرادات النفطية، وعلى الرغم من ارتفاعها، لا يزال متحفظاً.
ويقول التقرير إن التحفظ في تقدير الإيرادات البترولية كان له ما يبرره إبان فترة العجز المالي المستمر في الميزانيات العامة وعندما كانت ظروف السوق النفطية مختلفة تماماً وأسعار النفط كانت متذبذبة عند مستويات منخفضة، غير أن أوضاع السوق النفطية الحالية توضح أن معدلات نمو الطلب على النفط مرتفعة نسبيا ومستويات الإنتاج عند أقصى ما يمكن، ويتوقع أن يستمر هذا الوضع لفترة قادمة غير قصيرة.
وفي ضوء ذلك ومن خلال بيانات الميزانية عام 2008 يلاحظ حقيقة مفادها أن الميزانية لهذا العام انكماشية على صعيد النفقات وذلك إذا ما تمت مقارنتها بالأرقام الفعلية لميزانية السنة السابقة 2007م. إن تقديرات سنة 2008م توضح توجهاً لتقليص الإنفاق وذلك بسبب النهج نحو تقديرات تتسم بالتحفظ للإيرادات النفطية، وكذلك بسبب سعي الدولة نحو الحد من ظاهرة التضخم التي بدأت تبرز منذ أواخر عام 2006 وأخذت تزداد حدة خلال الربعين الأخيرين من عام 2007.
غير أنه، وعلى الرغم من ذلك، يتوقع – التقرير - أن تكون النفقات الفعلية عام 2008 أعلى من النفقات التقديرية للعام نفسه ولكن بمستوى أقل من النفقات الفعلية للعام الماضي (2007 البالغة 443 مليار ريال)، مما يعني أن الميزانية على المستوى الفعلي، وبخلاف السنوات الأربع الماضية، يتوقع لها أن تكون انكماشية. إن مستوى النفقات العامة الفعلية في الموازنات الأربع الماضية كان أعلى من مستوى النفقات التقديرية وذلك بسبب ارتفاع الإيرادات النفطية عما هو مقدر لها بصورة كبيرة، فعند المقارنة بين الموازنات الفعلية والموازنات التقديرية للمملكة خلال سنوات العقدين الماضيين نجد أن النفقات الفعلية أعلى من النفقات التقديرية في حال أن الإيرادات النفطية أعلى من المقدر لها والعكس صحيح. وفي اعتقادنا أنه، مع السعي نحو الحد من ارتفاع الأسعار باستخدام الأداة المالية الرئيسة (الإنفاق الحكومي)، ستبقى النفقات الفعلية المتوقعة لعام 2008 أقل من النفقات الفعلية لعام 2007، مما يعكس أن الميزانية على المستوى الفعلي ستكون انكماشية، ويعكس أيضا توجها نحو الحد من ارتفاع الأسعار، لكنها، أي النفقات العَامة الفعلية لعام 2008، ستكون أعلى من المقدر لها.
ومن جانب آخر، يستشف من ميزانية عام 2008 وكذلك الميزانيتين السابقتين للعامين 2006 و2007 بلورة توجه واضح نحو التحكم في وتقليص حجم الدين العام. فقد تحقق فائض يبلغ 22.7 مليار ريال في الموازنة العامة لعام 2000 لأول مرة منذ عقدين من الزمن تقريبا عندما ارتفعت الإيرادات العامة بصورة كبيرة، في حين عاود العجز ظهوره مرة أخرى في عام 2001 واستمر كذلك في عام 2002.
ومنذ عام 2003 اتجهت الدولة نحو تقليص الدين العام في ضوء التحسن الذي بدأ في السوق النفطية الذي انعكس بدوره في زيادة الإيرادات النفطية والإيرادات العامة للدولة، وكان ذلك واضحاً عام 2004 حيث تم إراحة 46 مليار ريال من الدين العام ليتراجع إلى 614 مليار ريال، ثم انخفض مرة أخرى في عام 2005 إلى 460 مليار ريال، وفي عام 2006 إلى 363 مليار ريال ليشكل ما نسبته 28 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحسب بيان الميزانية انخفض الدين العَام خلال العام الماضي 2007م بمقدار 96 مليار ريال ليصل إلى267 مليار ريال ويشكل ما نسبته 19 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
ومما لا شك فيه أن التحكم في الدين العام سيقلص حجم النفقات الحكومية الموجهة نحو تسديد خدمة الدين (العجز الثانوي) ويساعد على تفادي آثاره السلبية على الاقتصاد الوطني وعلى سياسات الإصلاح الاقتصادي التي تنتهجها المملكة حالياً عبر آليات التخصيص وحفز الاستثمارات الأجنبية وتحسين كفاءة الأسواق والسعودة وغيرها من الإجراءات ويحرر المزيد من الموارد التمويلية لتلبية احتياجات القطاع الخاص الاستثمارية. إلا أن الدين العام يمكن في المقابل أن يوظف للتأثير في الكتلة النقدية في الاقتصاد المحلي وبالتالي على حجم النشاط الاقتصادي الكلي عبر آلياته وأدوات التمويل المعروفة من سندات حكومية وغيرها. لذا فإن بقاء جزء من الدين العام وبنسبة "مقبولة" إلى الناتج المحلي الإجمالي يتيح استخدامه كإحدى أدوات السياسة النقدية حتى في حال وجود فوائض مالية ضخمة لدى الدولة.
ويضيف التقرير أنه بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين تم إعداد الميزانية العامة للعام المالي الجديد وفقاً لجملة موجهات بوجوب مراعاة استثمار الموارد المالية المتاحة بشكل يحقق متطلبات التنمية الشاملة والمستدامة مع إعطاء الأولوية للخدمات التي تَمَسُّ المواطن بشكل مباشر ـ ومنها الخدمات التعليمية، الصحية، الشؤون الاجتماعية، الخدمات البلدية، المياه والصرف الصحي، الطرق، والتعاملات الإلكترونية ودعم جهود البحث العلمي تبعاً لخطة العلوم والتقنية، ومشاريع البنية الأساسية. ويأتي ذلك في إطار سياسات وأهداف خطة التنمية الثامنة ووفقاً للأولويات المقرة وأخذاً في الاعتبار تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية خاصة تلك التي توفر الخدمات الضرورية للمواطنين مع الاستمرار في تخفيض حجم الدين العام. واستمراراً للتوجهات بالتركيز على الإنفاق الرأسمالي اشتملت الميزانية كذلك على مشاريع تنموية جديدة في جميع مناطق المملكة، لضمان التنمية الإقليمية المتوازنة، ورفع معدلات النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين، وتشجيع الاستثمار وتوفير البنى التحتية للإنتاج.

مؤشرات اقتصادية
أفادت المؤشرات المتوافرة من بيان ميزانية عام 2008م أن الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007 بلغ 1414 مليار ريال بالأسعار الجارية وفقاً لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات مُحَقِّقاً بذلك نمواً نسبته (7.1 في المائة)، ويتوقع أن يحقق القطاع البترولي نمواً نسبته (8 في المائة) بالأسعار الجارية، كما يقدر أن يكون القطاع الخاص قد حقق نمواً نسبته (7.6 في المائة) بالأسعار الجارية.
أما بالأسعار الثابتة فتفيد التوقعات أن يكون الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد حقق نمواً بنسبة (3.5 في المائة)، حيث يقدر أن تبلغ نسبة نمو القطاع الحكومي بالأسعار الثابتة (3.1 في المائة)، في حين يقدر أن تبلغ نسبة نمو القطاع الخاص بالأسعار الثابتة نسبة (5.9 في المائة). وتفيد المؤشرات المتوافرة كذلك أن جميع الأنشطة الاقتصادية القطاعية قد حققت نمواً إيجابياً، إذ يقدر أن يرتفع النمو الحقيقي في الصناعات التحويلية غير البترولية بنسبة (8.6 في المائة)، والاتصالات والنقل والتخزين (10.6 في المائة)، والتشييد والبناء (6.9 في المائة)، والكهرباء والغاز والماء (4.4 في المائة)، وتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق (6 في المائة)، وخدمات المال والأعمال والتأمين والعقارات (4 في المائة).

الأكثر قراءة