المضاربون يسقطون أحداث العالم على السوق السعودية

المضاربون يسقطون أحداث العالم على السوق السعودية

فقد المؤشر العام 2184 نقطة خلال تعاملات هذا الأسبوع الذي يمكن وصفه بأنه الأسوأ على المتعاملين منذ أواخر عام 2006، في آخر مشهد انخفاضات حادة شهدته السوق المالية السعودية آنذاك.
وبدأ مسلسل الانخفاضات الحادة هذا الأسبوع منذ بداية تعاملات يوم الأحد 19 كانون الثاني (يناير) 2007. وبذلك يكون المؤشر خسر خلال ثلاثة أيام ما حققه من أرباح منذ شهرين، بانخفاض كسر خلاله حاجزي 11000 نقطة وعشرة آلاف نقطة ليغلق عند مستوى 9360 نقطة منخفضاً بنسبة 19 في المائة مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي وبنسبة 16 في المائة منذ بداية العام الحالي.
وأسهمت عدة عوامل في الضغط على السوق لتنفجر في الوقت الذي أعلنت عنه "ساب" عن نتائجها الربعية والتي جاءت أقل من جميع التوقعات، بعد أن كان وصل سعر السهم إلى مستويات مرتفعة تماشياً مع توقعات الأرباح.
وظهر هذا الأثر بشكل واضح مع بداية تعاملات يوم الأحد بعد إعلان "سابك"، حيث قاد سهمه المؤشر إلى انخفاض حاد تبعته بعد ذلك جميع الأسهم، إضافة إلى النتائج المالية المخيبة لبعض البنوك.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا العامل مع أنه شكل أثراً واضحاً في نفسيات المتعاملين، إلا أن العوامل الأخرى أثرت بشكل أكبر وساعدت على حدوث الانخفاضات الحادة بعد ذلك، إذ تزامن الانخفاض في السوق المالية السعودية مع الانخفاض في معظم الأسواق العربية والعالمية متأثرة بالكساد في الاقتصاد الأمريكي وإعلان صندوق النقد الدولي عن كساد عالمي متوقع في الدول المتقدمة ولكنها ستكون أقل أو شبه معدومة على اقتصاديات الدول النامية.
أما بالنسبة للعوامل الداخلية، فإن استغلال بعض المضاربين لمثل تلك الأخبار شكل بيئة مناسبة لنشر شائعاتهم حول انخفاضات حادة زرعت الخوف في نفسيات المتعاملين من تلك الانخفاضات، كما أسهمت الارتفاعات الكبيرة التي حققتها أسهم بعض الشركات على عرضها من قبل بعض المتعاملين بالنسب القصوى لتدخل معها موجة جني أرباح حادة وغير طبيعية فلا يمكن اعتبار ما حدث جني أرباح طبيعي بسبب ارتفاعات كبيرة حصلت لتقوم بتصحيحها تعاملات ثلاثة أيام فقط.
وحاول بعض المتعاملين خلال اليوم الأخير استغلال الأسعار المغرية المنخفضة، إلا أن السوق بعد ارتفاعها أكثر من 8 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء انخفضت مرة أخرى لتتسقر دون تغيير عن اليوم السابق.
ونتوقع أن تستمر حالة عدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة بسبب انخفاض مؤشر الثقة في السوق من قبل المتعاملين بعد تلك الانخفاضات الحادة، على الرغم من انخفاض مضاعف ربحية السوق من 25 إلى 19 مرة. وبالنسبة للمستثمر ذي النظرة طويلة الأجل فإن الأسعار الحالية والمتوقعة خلال الأسبوع المقبل مناسبة جداً ولا تشكل خطورة كبيرة عليه، كما يتوقع أن تقترب أسعار الشركات القيادية وذات العوائد بشكل تدريجي إلى القرب من مستوياتها السابقة قبل الانخفاض.
أما بالنسبة لعمليات المضاربة فإن الوقت قد حان لتغيير بعض الأفكار عن الأسواق المالية لدى بعض المضاربين ذوي الخبرة الضئيلة التي وضحت خلال الانخفاض الحاد في خروج البعض وتسييل محافظهم دون معرفة ما يحدث أو الأسباب التي أدت إلى ذلك، فما حدث هذا الأسبوع مبالغ فيه إلى حد كبير.

الأكثر قراءة