الطلبة اليوم
بدأ العام الدراسي بعد إجازة طويلة واعدا بمستقبل جميل للوطن الذي يعيش ما يقارب ربع السكان بين جنباته سواء كانوا معلمين أو طلبة، ويعيش باقي السكان آثاره المباشرة كأولياء أمور. المسؤولية الأخلاقية والإنسانية هنا كبيرة.
المعلم وكل مسؤولي العملية التربوية الوطنية يسهمون في تكوين المستقبل، وهم لهذا مطالبون أن يبعدوا عن الأطفال حالات الاستقطاب التي قد تسيء لمفاهيمهم وتدفعهم لاتجاهات حدية في الفكر والسلوك. أؤكد أن المعلم هو أكثر المكونات تأثيرا في مستقبل البلاد، فهو يمثل الحالة المهمة من التوجيه والتربية التي تكون شخصية الطفل سواء مال إليها الطفل أم لم يفعل.
التجاذب المهم الذي يمثله اليوم المدرسي، وكون المدرسة أول ما يواجهه الطفل من مكونات الرأي والمواقف، يجعلنا نحذر "وباستمرار" اللجوء لتكوين مناهج فكرية متطرفة في المراحل الدراسية المبكرة. المهم في هذه المرحلة هو تفعيل القدرة الاستيعابية للطفل باعتباره يواجه أمورا جديدة وشخصيات مختلفة عما تعوده، ينتشر هذا الاختلاف كلما تقدمت البلاد وازداد الاحتكاك بين مكوناتها المختلفة.
يجب أن ينشأ التقبل والترحيب بالاختلاف في بداية تكوين شخصية الطفل في المدرسة، بل إن النجاح الحقيقي هو في ترحيب الطفل بالاختلاف الذي يلاحظه الواحد منا عندما يشاهد ردة فعل أطفال كثير من الدول المتقدمة تعليميا على الجديد خصوصا عندما يكون ذلك من الفئات البشرية الجديدة على الأطفال.
هذا الاحتفال بالاختلاف يمكن أن يكون مؤشرا تعتمده الجهات المنظمة للعملية التربوية في تقويم قدرتها على تحقيق الأهداف التربوية. تطبيق البحوث الخاصة بمثل هذا الأمر على نطاق واسع يمكن أن يسمح بتقويم الفكر التربوي للمنطقة التعليمية برمتها، وتحديث أساليب التعامل بين المعلم والطفل بما يخدم تطوير الفكر والتقبل الذي له نتائج باهرة في مستقبل الطفل لوجود التقبل الذي هو بداية للتعامل السليم بين الحضارات.
دفعني للكتابة هنا ظهور أحد الأطفال في اليوم الدراسي الأول وهو يتبنى رأي المعلم على شكل لوحة لا أعتقد أن الطفل يفهم سبب رفعها، ولا أساس الخلاف الثقافي الذي بنيت عليه. هذه الصورة المؤسفة سواء كنت مع أو ضد المختلفين، تبشر باستمرار الفكر الأحادي الذي يحاول بعض المعلمين أن يفرضه على أبنائنا وبناتنا، وهو أمر لا يخدم العملية التربوية والتطور الفكري في التعليم ولا الوطن.