حواضن الإبداع

ظهر مفهوم الحواضن في ثمانينيات القرن الماضي. نتج هذا عن التطور التقني الهائل، الذي لم يعد يسمح بتطبيق نتائج البحوث بالجهود الذاتية للأشخاص، وتحقيق إنجازات يمكن الاعتماد عليها. الدور المهم الذي لعبته الجامعات ومعاهد البحوث العالمية دفع بالشركات الكبرى لتبني الخطوات نفسها في محاولاتها الدؤوبة للسيطرة على الأسواق، وضمان استمرار التفوق الذي يحفظ مكانتها وحصصها السوقية.
هنا بدأت الحواضن تأخذ دورا سلبيا في استغلال المبتكرين، لتحقيق الاحتكار الذي يحرم السوق من التنافسية التي تخدم المستهلك بالدرجة الأولى. وصلت الحالة إلى التأثير في ثورة كبرى بدأت في عالم التقنية، ثم انتقلت إلى مجالات كالخدمات والبنى التحتية، ووصلت إلى المنتجات الغذائية. الأمر الأكثر إساءة لمفهوم الحواضن هو دخولها ضمن حرمان المستهلك من بعض الابتكارات التي تخدم صحة الإنسان وتحميه من المرض. هنا انتشر كثير من المعلومات عن شركات تمنع وصول التقنية للسوق، لأنها تحاول أن تصل بمنتجاتها وبحثوها الأصلية لمرحلة تتجاوز الربحية. لم يكن للشركات الرغبة في تقديم الحلول التي لم يصل إليها منافسوها للمستهلك المحتاج.
انتشرت هذه المفاهيم لتؤثر في مختلف مواقع التصنيع والخدمات، بحيث أوجدت ما يشبه الاحتكار والاتفاق غير المنطقي بين مكونات السوق لإيقاف ما يمكن أن يفيد المستهلك ما دام في غير مصلحة الشركات. سيطرت حالة التذبذب في المصالح على السوق لتوجد مرحلة من انعدام الثقة بين المستهلك ومكونات السوق التي نتجت في الأساس من حاجة هذه المكونات للمستهلك في البقاء. تعمل الدول اليوم لمحاولة دعم الحاضنات لتعود وسيلة لحماية المستهلك وتقديم الجديد والمفيد له. ومن ضمن هذه الأفكار ظهرت فكرة "بيبان"، التي تستقطب المبدعين وتدعم ابتكاراتهم وأفكارهم من البداية إلى النهاية، في محاولة لإيجاد مزيد من الفرص للمبدعين، وخدمة المستهلك في الوقت نفسه.
محاولة كهذه يجب أن تنال حقها من الدعم والاهتمام والانتشار بين مواقع مختلفة في البلاد، وأن تكون وسيلة لقياس نجاح الجهات التعليمية والبحثية في تحقيق مهمتها التي أنشئت من أجل تحقيقها. بناء التقويم على النسبة التي تمنحها هذه الجهات لعمليات البحث والتطوير وبراءات الاختراع الأصيلة التي تحصدها، والنتائج التي تحققها في المجال، يسهم في إيجاد تنافس يتقدم ليلغي مفاهيم أساءت لمفهوم حواضن التقنية في عهدها السابق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي