توقعات بتحقيق دول مجلس التعاون طفرة في نموها عام 2008

توقعات بتحقيق دول مجلس التعاون طفرة في نموها عام 2008

توقع معهد التمويل الدولي أن تحقق اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي طفرة كبيرة في نموها خلال عام 2008، حيث سيبلغ معدل النمو 8 في المائة مقارنة بـ 6.2 في المائة عام 2007، إلا أن قطر ستحل محل الإمارات من حيث الصدارة بمعدل نمو قدره 13.2 في المائة عام 2008 مقارنة بـ 8.3 في المائة عام 2007، تليها الإمارات بنسبة نمو قدرها 9 في المائة (7.5 في المائة عام 2007) ثم عمان 8 في المائة (6.5 في المائة عام 2007) ثم السعودية 7.1 في المائة (4.5 في المائة عام 2007)، البحرين 6 في المائة (6.3 في المائة عام 2007)، والكويت 4.9 في المائة (5.1 في المائة عام 2007). وعزا التقرير هذا الارتفاع إلى توقعات ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تاريخية خلال عام 2008، على الرغم من أن التقرير وضع توقعات متحفظة، حيث يقدر أن تبلغ 75 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من عام 2008، ثم إلى 87 دولارا للبرميل خلال الربع الثالث من عام، ثم 77 دولارا خلال الربع الأخير من العام.
وقال المعهد في تقرير حديث حول تنبؤات الاقتصاد العالمي عام 2008، إن الكثير من المراقبين كانوا يتوقعون أن تقدم دول مجلس التعاون الخليجي على اتخاذ خطوة باتجاه إعادة تقييم أسعار صرفها خلال مؤتمر القمة الخليجية في الدوحة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إلا أنه يبدو أن تباينات برزت فيما بينها حول توقيت الخطوة، لذلك، فإن عام 2008 سيضع المزيد من الضغوط باتجاه اتخاذ هذه الخطوة، خاصة أن توقعات التضخم ترجح ارتفاع معدلاته إلى نحو 8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2008، مع تصدر قطر الدول الخليجية الأعلى تضخما بنسبة 15 في المائة.
وفيما يخص تنبؤات الاقتصاد العالمي خلال عام 2008، قال المعهد إن النمو الاقتصادي العالمي سيتباطأ أكثر، حيث يتوقع أن يبلغ 3.1 في المائة مقارنة بـ 3.5 في المائة خلال عام 2007، وسيتميز عام 2008 عن عام 2007 بأن تباطؤ النمو سيشمل الدول المتقدمة، علاوة على الدول النامية، وذلك بسبب اتباع سياسات نقدية متشددة للحد من ارتفاع الأسعار وأسعار الصرف المحلية. لذلك يتوقع أن ينخفض معدل النمو الاقتصادي في الصين إلى 10.5 في المائة خلال عام 2008 مقارنة بـ 11.5 في المائة خلال عام 2007.
وفيما يخص الاقتصاد الأمريكي، قال التقرير إن توقعات النمو الاقتصادي تشير إلى دخول الاقتصاد مرحلة التراجع إلى ما دون الاتجاه العام، خاصة خلال النصف الأول من عام 2008، حيث لا يتوقع أن يتجاوز النمو 1 في المائة، لكن هذه المرحلة لن تدوم طويلا، إذ يتوقع ارتفاع النمو على 3.5 في المائة خلال النصف الثاني من العام.
كما يتوقع التقرير تراخي النمو الاقتصادي في اليابان ومنطقة اليورو كذلك خلال النصف الأول من عام 2008، وذلك عائد بصورة رئيسية إلى الضرر الذي لحق بالبنوك الرئيسية من جراء أزمة سوق الرهن العقارية الأمريكية. وعامل سلبي إضافي بالنسبة لليابان هو تراجع سوق المساكن، على الرغم من استقلاليته التامة عن الاقتصاد الأمريكي.
وفيما يخص اقتصادات الدول النامية، قال التقرير إن أداءها سيكون متفاوتا، إذ يتوقع المعهد انخفاض معدلات النمو في أمريكا اللاتينية، خاصة في الأرجنتين وفنزويلا، في حين سيرتفع في الدول الأوروبية النامية مثل الاتحاد السوفياتي، وستقود الصين تراجع معدلات نمو اقتصادات الدول النامية بسبب السياسات النقدية المتشددة، بينما سيستقر نمو الاقتصاد الهندي، وستتسارع معدلات النمو الاقتصادي في تايلند والفلبين وتركيا.
على صعيد التوقعات الخاصة بالنفط والمواد الخام الأخرى، قال التقرير إن جميع التوقعات تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال عام 2008، وذلك بسبب الهامش الضئيل جدا بين حجم العرض وحجم الطلب، حيث يتوقع أن يبلغ حجم الطلب العالمي 87.7 مليون برميل يوميا خلال عام 2008 مقارنة بـ 85.8 مليون دولار أمريكي خلال عام 2007 منه 49.8 مليون برميل يوميا طلب دول منظمة التعاون والتنمية. ويتوقع أن يبلغ حجم إنتاج دول منظمة "أوبك" 31.3 مليون برميل يوميا خلال عام 2008 وهو أعلى بمقدار 300 برميل يوميا عن مستوى إنتاج تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، وهذا لن يترك أي طاقة إنتاجية إضافية لدى دول المنظمة، وسيولد ضغوط على المخزونات النفطية العالمية، ما سيرفع الأسعار نحو الأعلى خلال النصف الثاني من عام 2008.
وفيما يخص أسعار المواد الأخرى، توقع التقرير أن ترتفع أسعار المواد الغذائية بصورة أكبر خلال عام 2008 بسبب ارتفاع الاستهلاك وكذلك استخدامها في إنتاج الميثانول، وكذلك نقص الإنتاج في بعض المناطق مثل أستراليا، ولكن هذا الارتفاع في الأسعار سيشجع على زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة المعروض خلال عام 2009. ويشير التقرير إلى تزايد بروز أزمة محدودية طاقة الشحن والنقل عبر العالم، ما تلقي بظلالها أيضا على أسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن والنقل.
كما تناول تقرير معهد التمويل الدولي توقعات تدفقات الاستثمارات المباشرة، حيث لاحظ التقرير أنها فاقت التوقعات عام 2007 بمبلغ 60 مليار دولار لتبلغ 681 مليار دولار، حيث تعتبر الهند في مقدمة الدول التي استفادت من هذه الزيادة. أما بالنسبة لعام 2008، فإن المعهد يتوقع أن تبلغ 670 مليار دولار، وهي تقريبا في مستوى تدفقات عام 2007، وستظل الاستثمارات موجهة بشكل رئيسي للقطاع الخاص في الدول النامية، بينما سيكون معظمها في هيئة استثمارات في حقوق الملكية (323 مليار دولار)، ودائنين من القطاع الخاص، خاصة البنوك (347 مليار دولار).

الأكثر قراءة