رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


«الأمانة» والبسطات

شاهدت في مدينة أبها عددا غير قليل من البسطات التي يعتمد على أغلبها السياح في الحصول على الخضار والفواكه، بل إن كثيرا من الأسر "المنتجة" تعرض ما يخرج من أرضها وما تصنعه أيادي نسائها من الطعام أمام المنازل، في مشهد عفوي يذكر بالسياحة في دول أوروبا وقراها البعيدة عن المراكز، وغير ذلك من المعروضات التقليدية والأعمال اليدوية التي تتزايد مع الوقت في حالة من الإبداع الذي يتنافس فيه كثير من سكان المنطقة.
يدعم الشراء هناك أن المنتجات ــ غالبا ــ طازجة يوميا، وأن المواد المعروضة غريبة على أغلب القادمين من خارج المنطقة. يمكن القول إن الأمر تطور خلال الفترة الماضية من مجرد مواقع لبيع شاي الجمر إلى عملية منظمة ولكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والرعاية.
أوجدت الأمانة مواقع لتستخدم كمنافذ بيع للراغبين في ذلك، لكن ما أتوقعه هو أن هذه المنافذ تؤجر بأسعار عالية، وهو ما يجعل الباعة يضعون بسطاتهم عن يمينها وشمالها بعيدا عن دفع الرسوم التي قد لا يحقق معها البائع مزيدا من الأرباح. أتعاطف مع الباعة كوني نشأت في بيئة تنتعش مع السياحة الصيفية ــ بالذات. حينها كان الأطفال يستغلون "عصريات" الطائف ومن يأتون للمصيف الأول ويبيعون ما يستطيعون أن يبيعوه في منظر بسيط، لكنه أنجب بعضا من كبار التجار الذين نشاهدهم اليوم في أسواق المال والعقار والصناعة والتجارة بشكل عام.
أستوقف الجهات المسؤولة عن السياحة والاصطياف لأطالبهم بأن يكونوا أكثر رحمة ومساعدة للمحتاجين من المواطنين الذين يعرضون منتجاتهم وما يخرج لهم من الأرض على المصطافين ــ خصوصا أن الفترة المتاحة لكل ذلك لا تتجاوز الشهرين بأي حال من الأحوال، ولنتذكر أن تطوير السياحة وجذب مزيد من الإيرادات لمناطق الاصطياف والمشاتي يعتمد إلى درجة كبيرة على تفاعل المواطنين من سكان هذه المناطق وانطلاق خدمتهم وسلعهم بالشكل الذي يجذب السائح.
هنا ملاحظة مهمة وهي فرض الرسوم على الكبائن المعدة لاستخدام هذه الأسر البسيطة التي قد لا تحقق مردودا حقيقيا في الوقت الحاضر للبلديات، لكنها تؤثر في إيرادات الأشخاص أنفسهم، في سبيل هذا يمكن أن تقدم هذه الكبائن بإيجارات رمزية أو حتى دون مقابل للسماح لنمو هذا النموذج الجميل في المستقبل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي