"المازوت" يكبّد العقاريين خسائر فادحة ويوقف توهج عقاراتها
أصاب قرار الحكومة المصرية الأخير برفع أسعار المازوت قطاع العقارات في مقتل، بعد أن كان على مشارف حراك كبير، فقد ارتفعت أسعار جميع الخامات الرئيسية في سوق البناء مما أدى إلى إصابة حركة البناء والتشييد بالارتباك بعد الارتفاعات المتوالية في الأسعار، تضمن القرار زيادة أسعار المازوت من 500 جنيه للطن إلي ألف جنيه للطن بنسبة زيادة 100 في المائة، كما زاد سعر البيتومين من 892 جنيها للطن إلى 1111 جنيها بنسبة زيادة 20 في المائة وكان سعره لا يتجاوز الشهر الماضي 550 جنيها للطن مما يعني أن سعره ارتفع مرتين بنسبة 100 في المائة خلال شهرين.
وتسبب القرار في إصابة مصانع الطوب الطفلي وكذا صناع مواد البناء والأسمنت بالارتباك، وهدد العاملون في المصانع بتنظيم مسيرات احتجاجية أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء احتجاجا على القرار الذي أدى إلى توقف المصانع عن العمل، وعقدت غرفة صناعة مواد البناء في اتحاد الصناعات اجتماعا ساخنا لمناقشة الأزمة شارك فيه العشرات من أصحاب المصانع. وكشف خبراء أن القرار سيتسبب في مضاعفة أسعار الطوب مشيرين إلي أن سعر الألف طوبة كان لا يتجاوز 180 جنيها وأصبح الآن 360 جنيها خلاف النولون والعمالة مما يعني خسائر فادحة لأصحاب المصانع، وأشاروا إلى أن عدد مصانع الطوب يبلغ 750 مصنعا ويعمل فيها نحو 250 ألف عامل مؤكدين أن جميع هذا المصانع تعمل بالمازوت.
وتوقع الخبراء حدوث زيادة كبيرة في أسعار الأسمنت والمواد العازلة، مشيرين إلى أن المازوت يشتق منه 32 مادة تدخل في صناعات مختلفة منها الأسفلت وزيوت التشحيم والسيارات.
وحذر الخبراء من حدوث ارتفاع في أسعار منتجات الشركات والأسعار التي تعتمد على المازوت خاصة الأسمنت ومواد البناء، معربين عن مخاوفهم من نشوب خلافات بين جهات الإسناد في مختلف المشاريع والمقاولين بسبب اختلاف الأسعار قبل الزيادات وبعدها في العديد من مواد البناء. وأدى ارتفاع أسعار المازوت إلى ارتفاع في سعر الحديد والأسمنت حيث قفز سعر طن الحديد إلى 4200 جنيه للطن، والأسمنت إلى 470 جنيها للطن، مما دفع بعض أعضاء مجلس الشعب إلي التقدم ببيانات عاجلة إلي الحكومة لتفسير الأسباب التي دفعت إلي زيادة سعر المازوت والبيتومين الذي زاد بنسبة 20 في المائة، وكذا الارتفاعات المستمرة والمتوالية بصورة كبيرة في أسعار الحديد والأسمنت.
وكان استهلاك مصر من المازوت قد قفز إلى 8.5 مليون طن بنهاية العام الماضي، منها ثلاثة ملايين طن يستهلكها قطاع الكهرباء وحده، والباقي يذهب إلى المصانع البعيدة عن خط الغاز، خاصة مصانع الأسمنت ومواد البناء فى صعيد مصر، وجاء الرفع وسط موجة من الانتقادات من قبل القائمين على الشركات والمصانع التي تعتمد بشكل كبير في إنتاجها على هذه المادة. وبينما أثارت هذه الخطوة انتقاد القائمين على شركات ومصانع الأسمنت ومواد البناء بشكل خاص، عززت المخاوف من أن يلقي القرار بظلاله على محطات الكهرباء، التي تعتمد هي الأخرى في إنتاج الطاقة على المازوت.