رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التغريد وأصوله

لعل الفترة الحالية تؤكد وجود أكبر نسبة من التواصل الرقمي بين الناس، إن أي تواصل بين البشر ينتج عنه حال من تقاطع المصالح الذي يبدأ منه الخلاف لينتشر وينذر بالخروج عن النص، هنا يأخذ الأمر مناحي تستدعي تدخل القانون لحماية الآخرين.
التهديد والإساءات التي تنتشر في كل مواقع التواصل بين مختلف المشاركين يمكن أن يبقى ضمن حالة كلامية مزاجية تتأثر بالوضع النفسي للشخص في وقت معين أو يتطور ليؤدي لجرائم جنائية ما يجعله أبعد ما يكون عن الفكر والاختلاف المنطقي الذي كان أساسا سبب التوجه لهذه الوسائل.
الحالة التي وصل إليها السباب والفحش الذي نشاهده في هذه الوسائل ناتج بالدرجة الأولى عن ضحالة الثقافة وسطحية الرؤى التي بنيت عليها مفاهيم مجتمعات اليوم. التقنية والتطور الآلي الذي نشاهده لا تقابله قدرة على الحكم على الأمور بالدرجة نفسها من المنطق والفهم، ينتج عن هذا ظهور كم كبير من المواقف الشاذة التي تتبنى العنف وسيلة للتعبير وأداة للإقناع.
قد يكون هذا حال متطرف، لكنه مع التجاذب المستمر أصبح ديدن كثيرين، خصوصا أن هذه الوسائط تجمع في المكان نفسه مستويات متفاوتة للغاية في نواحي الثقافة والخلفيات الفكرية والنشأة التي تبنيها فينا مجتمعاتنا الصغيرة والكبيرة. الفراغ الفكري الذي يخرج منه أعداد كبيرة من المغردين، وانعدام روح قبول الاختلاف يدفع للتشدد في المواقف والصراخ الذي لا يمكن أن يقنع المخالف وإنما يؤدي للصدام حيث لا فائز في النهاية سوى الجهل والحمق. من هنا بدأت التجاوزات تأخذ شكل الدعاوى القانونية وبدأت الدول في تبني قوانين جديدة للتفاعل مع التطور الخطير السريع الذي أدى في كثير من الحالات لارتكاب جرائم بحق آخرين مهما كان موقفهم الذي تبنوه في الأساس.
الغاية هنا هي أنه مع التفاعل الثقافي والانكشاف الفكري، لا بد أن يعاد تقويم التربية التي تخرج الأبناء والبنات للبيئة المفتوحة ومنحهم ما يكفي من وسائل الحماية الفكرية التي تعينهم على فهم الواقع وتوضح لهم الحقائق وتساعدهم على التعامل مع المختلف بطريقة حضارية.
ما نشاهده اليوم من تجاذبات أبطالها المفكرون والمثقفون تدفع للتخوف من القادم الذي سيكون بلا شك مليئا بالتحديات، وهو يتطلب منا مزيدا من التوعية والعلم والفهم للواقع ومتطلباته والتفاعل معه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي