مكة تدخل دورة عقارية جديدة..ومطالبات بإعادة النظر في النطاق العمراني
كشفت لـ "الاقتصادية" مصادر رفيعة تعمل على تثمين العقار المنزوع لصالح توسعة ساحات الحرم المكي الشمالية بأن توجيهات خادم الحرمين الشريفين قضت بأن يكون التثمين عادلاً ومنصفاً للجميع، وان يلائم السعر المعمول به في السوق والذي يتأثر بقوة الطلب والعروض الشرائية، وعلى أن تراعي لجنة التثمين في تقديراتها تلك التوجيهات في عملية التثمين بحيث لا يكون هناك ضرر ولا ضرار.
ودعا مستثمرون في مكة المكرمة إلى ضرورة إعادة النظر في النطاق العمراني المعتمد من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية إلى عام 1450هـ بعد صدور الموافقة المباركة من خادم الحرمين الشريفين على توسعة الساحات الشمالية للحرم المكي الشريف والتي ستعمل على إزالة نحو ألف عقار تحتوي على أربعة آلاف وحدة سكنية بشكل متوسط، مبيني بأن حجم السوق العقاري في مكة سيشهد ارتفاعاً خلال العام الحالي سيصل إلى 50 في المائة والذي بدوره سيرفع حجم السوق إلى نحو 1.5 تريليون ريال. ولفتوا إلى إن مكة المكرمة ستشهد دوامة عقارية تتمثل في عدم قدرة المساكن والمخططات على استيعاب نحو 75 في المائة من السكن، بعد أن تعثرت مساعي الغرفة التجارية في مؤتمرها الذي عقد قبل نحو شهرين في إنشاء تكتل عقاري يعمل على توفير حاجة مكة من المساكن.
وكشف عبد الله إبراهيم السقاط رئيس لجنة التثمين العقاري في منطقة مكة المكرمة أن ساحات الحرم المكي الشمالية الخاضعة للتوسعة ستستقبل المصلين خلال السنوات الخمس القادمة والتي سيعمل خلالها على تثمين العقارات من باقي أعضاء اللجنة من الجهات المعنية الواقعة ضمن المشروع ومن ثم نزع الملكيات لتبدأ شركة بن لادن في عمليات الإنشاء.
وأوضح أن العقار الذي ستتم إزالته هو ذلك الواقع في الجهة الشمالية الغربية من المسجد الحرام والممتد من شارع العزة إلى جبل الكعبة بعمق نحو 400 متر باتجاه الجهة الشمالية الغربية. وبيّن بأن لجنة التثمين العقاري المكلفة برئاسة أمين العاصمة المقدسة بدأت في دراسة الأوضاع التقديرية للمباني، حيث إن التوجيهات السامية قضت بأن على اللجنة أن تعمل على تقدير العقارات بالأسعار المعمول بها في وقت التثمين والتي تختلف بحجم الطلب على المنطقة.
ولفت السقاط أن التقدير للعقار يتم وفقا لموقعه والشريحة التي يدخل ضمنها، من حيث الموقع التجاري والشارع الواقع فيه.
وأبان أن التوجيهات السامية صريحة وواضحة حول تثمين تلك العقارات حيث وجهت بضرورة مراعاة تقدير العقارات وتثمينها بالشكل الملائم بحيث لا يكون هناك ضرر ولا ضرار.
وأكد المهندس عصام بصنوي نائب رئيس مجلس إدارة في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن الغرفة التجارية الصناعية ممثلة في لجنة التطوير ستعمل ابتداءً من اليوم على إجراء بعض الاتصالات والمخاطبات الودية مع كبار المستثمرين العقاريين من أجل تشكيل تكتل عقاري يعمل على تلافي وقوع الأزمة العقارية التي تهدد مكة المكرمة بعد إزالة ألف عقار ستعمل على خدمة ضيوف المسجد الحرام وهو الهدف الأسمى للجميع. ولفت إلى إن مكة المكرمة هي أحوج الآن من أي وقت مضى إلى تلك التكتلات حتى تواكب حجم الطلب المتزايد على العقار، والذين سيعملون على إنشاء الوحدات السكنية التي ستكون البديل لنزع الملكيات لصالح المشاريع التطويرية، بحيث إن الموجود من العقارات في الوقت الحالي لن يستوعب ما يزيد على 25 - 30 في المائة من الوحدات السكنية المنزوعة لصالحة توسعة ساحات الحرم المكي الشمالية والتي تقدر بنحو أربعة آلاف وحدة سكنية كمتوسط موجودة في ألف عقار سيتم نزعه.
وقال بصنوي "على المستثمرين في العقار أن يقتدوا بالتجربة المصرية التي دأبت على بناء الضواحي والمدن السكنية التي من شأنها استيعاب أي أعداد من السكان أزيلت وحداتهم السكنية لصالح أي مشروع تنموي، وإنني أصر على هذه الفكرة بشرط أن تقوم الجهات المعنية بتوفير الدعم اللوجستي للمستثمرين من خلال إزالة معوقات الاستثمار العقارية المتمثلة في توفير خدمات البنية التحتية للمشاريع كالكهرباء والصرف الصحي والوسائل الخدمية الأخرى، حيث إن المستثمرين وقفوا عاجزين أمام إنشاء الضواحي التي ستكبدهم خسائر لن تفي الأرباح المستوفاة من المشاريع بها"
ودعا البصنوي إلى ضرورة إعادة النظر في النطاق العمراني لمكة المكرمة مع الأخذ في الحسبان أي طارئ سيدخل على ذلك النطاق.
من جانبه، أكد بندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية أن الحاجة أصبحت ملحة في الوقت الحاضر لإعادة النظر في النطاق العمراني الذي تم اعتماده من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية الساري حتى عام 1450 هـ وذلك ليتواكب مع حجم المشاريع التنموية التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي، وليتوافق أيضا مع حجم الاحتياج للوحدات السكنية التي ستغادر المنطقة المركزية نظير إزالة نحو ألف عقار بغرض التوسعة الكبرى التي سيشهدها المسجد الحرام المكي في ساحاته الشمالية بعد إقرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن العزيز لها، والتي ستعمل على استيعاب أعداد كبيرة من المصلين وستوفر لهم الراحة والطمأنينة أثناء أداء فروضهم الدينية. وأوضح أن الألف عقار التي سيتم إزالتها ستتسبب في عدم استيعاب 50 ألف حاج كانوا يقطنونها الأمر الذي بدوره سينعكس بالإيجاب على المناطق المساندة للمنطقة المركزية المحيطة بالحرم وكذلك الأمر بالنسبة للعقار بشكل كلي. وتوقع أن ترتفع نسبة إيجارات المساكن خلال العام الحالي إلى 15 في المائة مقارنة بالعام الماضي الذي شهد ارتفاعا قدر بشكل متوسط بنحو 10 في المائة، وذلك توافقاً مع حجم الطلب الذي سيصل إلى نحو 20 في المائة.
وأوضح الحميدة أن المشاريع التنموية والبنية التحتية والطرق الدائرية ستقلص المساحات السكنية في المنطقة بشكل عام، لافتاً إلى إن المشاريع العملاقة التي تقع في محيط المنطقة المركزية لن ترفع الطاقة الاستيعابية للحجاج ولكنها ستعمل على الارتقاء بخدمة المعتمرين الحجاج ونوعية الخدمة المقدمة لهم.
وقال الحميدة " توسعة الساحة الشمالية أتت في وقت مهم جداً لمواكبة الحاجة الملحة لتوسعة الساحات وزيادة طاقتها الاستيعابية، بعد أن لوحظ العجز خلال شهر رمضان وموسم الحج الماضي في الساحات الخارجية للحرم وعدم قدرتها على استيعاب أعداد المصلين"
وأبان أن حجم السوق العقاري في مكة المكرمة سيرتفع خلال العام المالي الحالي إلى 50 في المائة ليصبح بذلك حجم السوق الكلي 1.5 تريليون ريال، معللاً سبب الزيادة بندرة الأراضي الصالحة للمشاريع العقارية كون مكة منطقة جبلية يصعب التوسع في مساحاتها، إضافة إلى تقلص المساحات السكانية بسبب شغلها بالمشاريع العملاقة، وإن عام 2007 شهد ارتفاعاً في حجم الطلب على المشاريع الاستثمارية في مدينة مكة المكرمة.
واقترح الحميدة لتوسعة النطاق العمراني في مكة ضرورة التوجه إلى إنشاء ضواحي تتبع لمكة المكرمة تفي بحاجة الطلب على العقار، مع الاهتمام بالمساكن الاقتصادية التي ستعمل على توفير الوحدات السكانية للأهالي بسعر يتناسب مع دخهلم المالي، بعد أن ثبت أن عملية استغلال الجبال تعد عملية مكلفة نظراً لكون الكثير من الجبال يقع على سفوحها الكثير من المباني التي تتطلب عملية إزالتها تعويضات لن يستطيع المستثمر تحملها وذلك لارتفاع سعر المتر المربع وارتفاع العقار بشكل عام.