حلوى للحاج
تستمر الجهود للترحيب بالحجاج في جميع منافذ المملكة ومدن الحجاج ومواقع الخدمات، تأتي في المقام الأول برامج مهمة تنفذ في كل مكان تهدف لجعل هذه الرحلة الإيمانية ذكرى سعيدة لكل الحجيج، ولئن بحثنا في الكم الكبير من المشاركين في الخدمات والمؤتمرات والتجمعات التي تهدف لتقديم خدمات جديدة، نجد أنفسنا أمام شعور غريب.
أغلب العاملين في كل مدن المملكة بل حتى سكان المدن التي يزورها الحجيج يشعرون بهيبة الموقف وأهمية الفريضة التي هم بصددها، ولعل انتشار الشعور على كل المستويات واضح عندما نشاهد أمراء المناطق يوفرون سبل الراحة ويزورون مواقع الخدمات، ويوجدون الوسائل الكفيلة بالإبلاغ عن الاحتياجات والصعوبات التي يمكن أن تواجه ضيوف الرحمن.
كل هذا يمثل سياسة الدولة ورؤيتها الواضحة لمسؤولياتها ورغبتها في تجاوز توقعات كل من يأتي بغرض الحج وزيارة المسجد النبوي الشريف. بالأمس شاهدت نائب أمير منطقة المدينة المنورة يوزع الحلوى على الزوار عند المسجد النبوي، ويلتفت يمنة ويسرة في محاولة للتأكد من أن الجميع ينعمون بالراحة ويسعدون بالزيارة.
يعظم فائدة الجهد المبذول هنا وقوع موسم الحج في فصل الصيف وهو الفصل الذي ترتفع فيه الحرارة لمستويات قياسية، لكنك تجد وسائل التكييف في كل مكان وتجد أنابيب الرذاذ تحول الأجواء لبرودة ناعمة تعين الحاج والحاجة وتسهل عليهم الصعوبات التي يمثلها هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.
تفرز الدولة من موظفيها وطلبتها ومواطنيها أعدادا كبيرة في موسم الحج، وتعمل مختلف الخدمات على مدار الساعة في محاولة لتنفيذ المسؤوليات التي على عاتقها، وتقدم خدماتها دون مقابل، وتسمح للجميع بأن يحصلوا على خدمات تغطي كل الاحتياجات، وأخص منها الأمنية والصحية.
كل هذا يهدف إلى إيصال الحاج إلى مبتغاه وهدفه النهائي، حيث تنحصر الحركة في مساحات جغرافية محدودة وتتطلب المناسك حركة دائبة لفترة زمنية لا تتجاوز أربعة أيام. هنا تصبح الجهود المكثفة تحت ضغط المطالبة بالتميز الذي يبتغيه ويطالب به أولو الأمر، ومتطلبات الحاج التي لا بد أن يلبيها المواطن العامل في كل مكان كجزء من تربيته واهتمامه وواجبه الوطني والديني.
وفق الله العاملين وحمى حجاج بيته الحرام، ويسر لهم مناسكهم وحفظهم من كل سوء.