تقرير: البنوك المركزية الخليجية مطالبة بقرارات صعبة مع النمو الاقتصادي والتضخم

تقرير: البنوك المركزية الخليجية مطالبة بقرارات صعبة مع النمو الاقتصادي والتضخم

اعتبر تقرير مالي حديث أن البنوك المركزية الخليجية سيتحتم عليها اتخاذ قرارات "صعبة" خلال العام الجاري في ضوء النمو الاقتصادي وارتفاع نسبة التضخم. ولا يستبعد التقرير الذي أعدته الشركة المالية "رسملة" استمرار المناقشات حول إعادة النظر في ربط عملات دول الخليج مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض نسب الفائدة بسبب تفاقم مشكلات القروض العقارية وأسواق الائتمان في الولايات المتحدة.
في جانب ثان, أفاد التقرير أن الأسهم السعودية واصلت أداءها الإيجابي للشهر الثالث على التوالي لتنهي تعاملاتها في كانون الأول (ديسمبر) الماضي على ارتفاع بنسبة 18 في المائة، حيث سجلت عوائد السوق منذ بداية العام ارتفاعا بأكثر من 40 في المائة.
وكانت التعاملات إيجابية منذ بداية الشهر ثم أخذت في الارتفاع التدريجي لتصل ذروتها مع إعلان الموازنة الحكومية التي حدد فيها إجمالي الإنفاق بـ 410 مليارات ريال لعام 2008 بزيادة 30 مليار ريال عن العام الحالي.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

بعد تعاملات هادئة في تشرين الثاني (نوفمبر) 2007، شهدت أسواق الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نشاطاً متميزاً خلال كانون الأول (ديسمبر) وأنهت العام على ارتفاع بأكثر من 13 في المائة ليصل عائد مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق العربية منذ بداية العام إلى أكثر من 48 في المائة.
وحققت الأسواق العربية هذه العوائد القوية في وقت شهدت أسواق المال العالمية عاماً سيئاً، حيث سجل العديد من الشركات الاستثمارية العالمية خسائر بلغت مليارات الدولارات، بينما تكبد العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية خسارات كبيرة. هذا، وتستقطب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اهتمام مديري الصناديق الاستثمارية العالمية بشكل غير مسبوق حيث توفر أسواق المنطقة فرصاً للاستثمار في بعض من أسرع اقتصادات العالم نمواً في العالم، إضافة إلى مزايا التنويع المهمة. هنا تقرير أصدرته "رسملة" حول وضع بعض أسواق الأسهم العربية.
حققت جميع أسواق المنطقة، باستثناء المغرب وتونس، خلال كانون الأول (ديسمبر) عوائد إيجابية، حيث احتلت السوق السعودية صدارة الأسواق بعائد قارب 18 في المائة بفارق كبير عن بقية الأسواق. وواصلت السوق العمانية أداءها الإيجابي لتتصدر لائحة الأسواق الأفضل أداءً لهذا العام بارتفاع لأكثر من 61 في المائة تلتها السوق المصرية بعائد بنسبة 50 في المائة.
وبالنظر إلى 2008، فمن المتوقع أن يتواصل تدفق أموال العوائد النفظية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مما سيوفر السيولة اللازمة لتنمية اقتصاداتها. كما يتوقع أن يصل معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي إلى 8 في المائة، بينما ستكون قطر أسرع الاقتصادات نمواً، حيث من المتوقع أن يدفع نمو قطاع الغاز في قطر الناتج الإجمالي المحلي بنسبة تفوق 14 في المائة. من ناحية أخرى، من المتوقع أن يدعم الارتفاع الكبير في الاستثمارات الحكومية والخاصة والاستهلاك نمو أرباح الشركات، مما يجعل التقييمات الحالية لأسهم المنطقة مشجعة للغاية رغم الارتفاع الذي شهدته هذه الأسواق في الأشهر الماضية.
هذا ولا تزال معدلات التضخم تعد الهاجس الأكبر لمنطقة الخليج. وكانت أسواق النقد والعملات المحلية قد هدأت بعد فترة من التكهنات الواسعة التي اجتاحت الأسواق حول احتمال إعادة تقييم العملات المحلية في تشرين الثاني (نوفمبر). وعلى الرغم من هذا الهدوء الحالي، فمن المتوقع أن تتواصل المناقشات حول إعادة النظر في ربط العملات مع استمرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض نسب الفائدة بسبب تفاقم مشكلات القروض العقارية وأسواق الائتمان في الولايات المتحدة، حيث يتحتم على المصارف المركزية الخليجية اتخاذ قرارت صعبة في ضوء النمو الاقتصادي المحموم وارتفاع نسب التضخم في المنطقة.

السوق السعودية

واصلت الأسهم السعودية أداءها الإيجابي للشهر الثالث على التوالي لتنهي تعاملاتها على ارتفاع بنسبة 18 في المائة حيث سجلت عوائد السوق منذ بداية العام ارتفاعا بأكثر من 40 في المائة. وكانت التعاملات إيجابية منذ بداية الشهر ثم أخذت في الارتفاع التدريجي لتصل ذروتها مع إعلان الموازنة الحكومية التي حدد فيها إجمالي الإنفاق بـ 410 مليارات ريال لعام 2008 بزيادة 30 مليار ريال على العام الحالي، بينما ارتفعت كذلك معدلات التداول حيث تفاعل المستثمرون إيجابياً مع القرار بالسماح للمستثمرين الأجانب بالاستثمار في عمليات الطرح الأولي من خلال صناديق الاستثمار المحلية. وبقي النشاط الاستثماري في عمليات الطرح الأولي قوياً مع إدراج العديد من الأسهم الجديدة التي حققت ارتفاعات ملحوظة عن أسعار الاكتتاب، إضافة إلى الاختتام الناجح للعديد من عمليات الطرح الأولي.
وساهمت الأسهم القيادية مثل "سعودي كيان للبترول" وبنك الراجحي في دفع السوق بموجب ارتفاعها بنسب 35 نحو في المائة و28 في المائة على التوالي.

أسواق الإمارات

تتمتع الإمارات بمؤشرات مشجعة للاقتصاد الكلي لدعم نمو إضافي في أسواق الأسهم. فمن المتوقع أن يتواصل نمو الناتج الإجمالي المحلي حتى 2010 مع ارتفاع أسعار النفط. بينما سيبقى الإنفاق الحكومي عاملاً مهما وداعماً في توقعات النمو. هذا وسيساهم النمو المتواصل في عدد الوافدين والنسب السلبية لمعدلات الفائدة إضافة إلى ثقة المستهلكين بدعم معدلات نمو قوية في الاستهلاك الخاص الذي يعد عاملاً مهما في تطور ونمو الإمارات العربية المتحدة. أما بالنسبة لعامل التضخم، فمن المتوقع أن يتراجع نمو معدلات التضخم لصل إلى ما دون 7 في المائة سنوياً على مدى العامين المقبلين مع حل بعض الإشكاليات المتعلقة بحجم المعروض من الوحدات العقارية وتحديد سقف رفع الإيجارات. إلا أن معدلات التضخم لا تزال مقلقة في ظل ارتباط العملة المحلية بالدولار الأمريكي وغياب أية آلية نقدية للحد من ارتفاع التضخم.

سوق دبي المالي

بعد التعاملات الهادئة خلال تشرين الثاني (نوفمبر)، حقق سوق دبي المالي أداءً متميزاً كما كان الحال في تشرين الأول (أكتوبر)، ليغلق على أرباح بنسبة 11 في المائة في كانون الأول (ديسمبر)، وبذلك يصل عائد السوق منذ بداية العام إلى 44 في المائة. وكانت الأسهم القيادية مثل "دو" و"الاتحاد العقارية" و"إعمار" و"الإمارات إن بي دي" قد ساهمت بشكل أساسي في دفع السوق إلى الارتفاع. وفي خبر مهم، تمت الموافقة على خطط "إعمار" لشراء ما نسبته 10 في المائة من أسهمها مما أثر إيجاباً في السهم والسوق بشكل عام. وتضمنت تعاملات السوق مزيجاً من استثمارات محلية وأجنبية حيث يتطلع المستثمرون لاستمرار نمو أكبر لأرباح الشركات واحتمالية إعادة تقييم الدرهم الإماراتي على المدى المتوسط.

سوق أبو ظبي

سارت سوق أبوظبي على خطى سوق دبي محققة عائداً بنسبة 10 في المائة خلال كانون الأول (ديسمبر) ليصل بذلك عائد السوق منذ بداية العام إلى 51 في المائة متفوقة على نظيرتها في دبي. وأرتفعت السوق منذ بدء التداولات بدعم من أسهم قطاع العقارات مثل "الدار" و"صروح" اللتين سجلتا أداءً متميزاً.
وفي أخبار الشركات، وفي سياق خططها التوسعية أعلنت "اتصالات" عن نيتها شراء 16 في المائة من شركة بي تي إكسلكومندو براتاما الإندونيسية بقيمة 438 مليون دولار أمريكي، مبدية كذلك اهتماما بشراء رخصة للنقال في لبنان. وأعلنت شركة جلفار الدوائية عن خطط لاستثمار أكثر من مليار درهم إماراتي في المعامل والصيدليات في رأس الخيمة وبلدان أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتدرس "دانة غاز" حالياً خطوة لإدراج أعمالها في التنقيب والإنتاج في لندن. كذلك أعلنت "دانة غاز" عن اكتشاف جديد للغاز وناتج التكثيف في امتياز الشركة غرب منزلة في دلتا النيل المصرية.

الكويت

أنهت السوق الكويتية شهرين من التصحيح مسجلة ارتفاعا بنحو 3.5 في المائة خلال كانون الأول (ديسمبر) لتحقق عائد السوق منذ بداية العام ارتفاعا بنسبة 24 في المائة. وبعد تصدرها أفضل أسواق المنطقة أداءً في الأشهر الثمانية الأولى من العام، تغير مسار السوق الكويتية في الربع الأخير من العام بعد أن خيبت نتائج الشركات في الربع الثالث المستثمرين ولم تستطع تبرير التقييمات العالية التي وصلتها السوق. وشهدت السوق بداية متباينة مع تحركات واسعة لأسعار الأسهم قبل أن ترتفع بشكل كبير تماشياً مع الأسواق الإقليمية الأخرى قبل عطلة العيد. ومن المتوقع أن يسهم الإلغاء المنتظر للضرائب على أرباح رأس المال في عمليات تداول الأسهم في تشجيع المستثمرين الأجانب ورفع كميات التداول على المدى المتوسط. كذلك تترقب السوق مجموعة من الأنظمة الجديدة وعمليات الخصخصة في سياق مساعي الحكومة لدعم النمو الاقتصادي وتنويع قاعدة اقتصادها بعيداً عن تصدير النفط.

قطر

بعد الانخفاض الطفيف في تشرين الثاني (نوفمبر)، سجلت الأسهم القطرية ارتفاعا بنسبة 2.5 في المائة خلال الشهر ليصل عائد السوق منذ بداية العام إلى 34 في المائة. وكانت التداولات بطيئة في بداية الشهر إلا أنها انتعشت بدعم من الأداء الإيجابي للأسواق السعودية والإماراتية. ومن المنتظر أن تتبنى قطر سياسات للتحرر الاقتصادي تهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية وتطوير قاعدة اقتصادية متنوعة. وتدرس الحكومة حالياً مجموعة من المبادرات لتأسيس مناطق اقتصادية متخصصة، وخفض نسب الضرائب على الشركات، إضافة إلى تحديث قوانين الترخيص وتأسيس هيئة تنظيمية واحدة للقطاع المالي. ومن المتوقع أن يبقى الإنفاق الحكومي الكبير ونمو عدد الوافدين والإنفاق الخاص على التضخم عند معدلات عالية، حيث وصلت هذه النسبة إلى 13 في المائة خلال العام المنصرم. وعلى الرغم من ذلك، فإن السياسات الحكومية وتحسن النشاط الاقتصادي سيعملان على دعم أسواق الأسهم عام 2008. كما نتطلع إلى المزيد من العمق والإدراجات في السوق من أجل توفير التنوع والمزيد من الفرص الاستثمارية للمستثمرين في هذه السوق الإقليمية المتميزة.

مصر

تابعت الأسهم المصرية أداءها القوي للشهر الرابع على التوالي منهية تعاملاتها لشهر كانون الأول (ديسمبر) على ارتفاع بنسبة 7.5 في المائة ليصل بذلك عائد السوق منذ بداية العام إلى أكثر من 50 في المائة، محققة أحد أفضل العوائد بين الأسواق الإقليمية. ويعود الأداء الإيجابي لمؤشر السوق إلى الأداء المتميز لأسهم السوق القيادية مثل البنك التجاري الدولي و"أوراسكوم للبناء" اللذين ارتفعا بأكثر من 15 في المائة خلال الشهر. وتميزت السوق بدرجات تذبذب عالية وتغيرات سعرية كبيرة خلال الشهر، وعلى الرغم من الأداء الإيجابي العام للسوق فقد شهد المؤشر انخفاض 11 سهماً وارتفاع 19 سهماً فقط.

الأكثر قراءة