رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إسقاط المخالفات

لعل من أهم الأمور التي يحتاج إليها أي مجتمع هو إيجاد روح التعاون والتضحية بين أفراده. هذا الأمر مندوب وتدلنا عليه كثير من الأدبيات وهو جزء من تراث مهم لكل المجتمعات. تبقى روح الفردية والاهتمام بالذات مسيطرة في أغلب المجتمعات خصوصا تلك التي ينخفض فيها مستوى الوعي العام.
ما يقدمه الفرد لمجتمعه من التضحيات تتضاعف نتائجه مع انتشار الثقافة المؤسسة والمنمية لهذا المفهوم، وكلما زاد عدد المشاركين في خدمة المجتمع الذين يضحون بوقتهم أو صحتهم أو مالهم، تزداد نجاعة البيئة ونوعية الحياة التي يعيشها الجميع.
بدأت هنا لأتحدث عن أهمية أن يشعر الفرد بمن حوله، من ضمن أمر كهذا مسألة البذل، حيث يتحقق للفرد الرضى النفسي، وهو نتيجة حتمية تؤكدها تجارب كثيرين ممن يعيشون حياتهم لخدمة الآخرين في عمليات بذل لا تهدف للربح المادي، وإنما للسعادة التي تنتشر في الأجواء بين الجميع.
أجزم أن أغلب الذين يبذلون من أموالهم ووقتهم للآخرين يعيشون حياة سعيدة ويشعرون بمردود مهم لتلك التضحيات، وهو ما جعل كثيرا من أغنياء العالم يحولون مدخراتهم وأموالهم إلى وسائل لخدمة المجتمعات خصوصا من هم أقل حظا.
العطاء لا يرتبط بالحالة المادية، فهناك الكثير مما يمكن أن يقدمه الفرد سواء كان يملك المال أو لا. إن من يقدمون لمجتمعاتهم يعلمون أنهم أصحاب حظ وافر في مجال معين، وهذا يدفعهم لتقديم ما يملكون في سبيل إسعاد الآخرين. نصل هنا إلى جزئيات مهمة رغم بساطتها، ومن هذه الجزئيات التبرع بالدم كوسيلة للخدمة المجتمعية.
عملت الدولة على مدى عقود لتوفير الدم لمحتاجيه عن طريق الحصول على الدم من المتبرعين، استخدمت الصحة وشركاؤها كل وسائل التوعية لتأكيد فائدة التبرع بالدم للجميع، وهو أمر أصبح من ضمن الثقافة العامة في المجتمع، أكاد أجزم أن الجميع يرغب دوما في التبرع لو أنهم وجدوا الوقت والحافز الملائم.
تقدم الدولة وساما لمن يتبرعون لعدد معين من المرات، واقترح شخص اليوم أن يتم ربط عمليات التبرع بالدم بإلغاء المخالفات المرورية وهو أمر جيد وداعم للتفكير الواعي الذي نبحث عنه. على أن تحفظي الوحيد على فكرة كهذه يتعلق بضرورة أن تكون المخالفات التي تلغى من النوع غير الخطر، وهذه تقررها الجهات المرورية إن أخذت الفكرة شكل التطبيق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي