الوعي البيئي
أعتبر نفسي ممن يحبون القطط وهي حيوانات إن استفدنا منها فهي بمثابة الحامي للمنزل من كثير من الحشرات والحيوانات الخطرة التي تنقل الأمراض لأفراد الأسرة. القطط في شكلها وجمالها وقدرتها على التفاعل والتآلف مع أعضاء الأسرة تبقى المفضلة لدى الأغلبية.
دفعني للكتابة في هذا الموضوع اليوم قيام شخص باستخدام بندقيته في قنص مجموعة من القطط، وتصوير جريمته وعرضها على وسائل التواصل. لعل الاهتمام الذي حظيت به القضية لم يكن كبيرا، لكن هيئة البيئة رصدت ذلك العمل الإجرامي ولاحقت الجاني، وأوصلت الجهات المختصة إليه تمهيدا للبحث في كيفية التعامل مع مخالفته تلك.
الحديث عن أمر كهذا يستدعي أن نسترجع المفاهيم الإسلامية المتعلقة بحماية الحيوان ومنع الإنسان من استخدام خلافته وفوقيته على الحيوانات بشكل يؤدي إلى أذى في حياتها أو بيئتها، فكيف بقتلها؟ الإسلام الذي يمنع أن نحبس هرة أو نمنع عنها الطعام، والذي يلغي كل ذنوب من يقدم الغذاء رحمة بالحيوان هو الحاكم في حياتنا، وهو ما يمكن أن يقود أسلوب تعاملنا مع هذه الكائنات الضعيفة التي لا تمثل أي خطر بالنسبة لمن استخلف في الأرض، وبذلك أصبح مسؤولا عن حماية كل مكوناتها.
واضح أن هناك كثيرا من الامتهان للحيوانات سواء كان ذلك بدعوى هواية الصيد التي يستغلها كثيرون في تدمير البيئة وتنوعها، وأدى إلى اختفاء كثير من الحيوانات التي عاشت في هذه الأرض لمئات القرون، أو الأذى الجسدي الموجه لمختلف الحيوانات والطيور لدرجة جعلتنا نشاهد من يحاولون أن يستمتعوا بهواياتهم غير عابئين بأثر ممارسة تلك الهوايات على الأرض التي نعيش فيها، أو تمادي آخرين في هوايات وسلوكيات يمكن اعتبارها جرائم يعاقب عليها القانون. التوازن البيئي الذي يتأثر من عمليات التدمير هذه هو ما يدفعنا للعودة ومراجعة القوانين التي تستهدف حماية البيئة والعقوبات التي يمكن تطبيقها على ممتهني عمليات تدمير التوازن الذي أراده الله في الأرض. الاستهانة بأعمال مثل هذه قد تؤدي لمخاطر جمة فوجود حيوانات معينة في مكان وزمن معين محكوم بمنظومة متكاملة يجب أن نعتني بها ونوليها حقها من الاهتمام. أشكر مصلحة البيئة، وأدعوها لمزيد في مجال حماية البيئة وضمان استمرار توازنها.