دعم الولاء
بدأت مؤسسة النقد استقبال شكاوى المؤمِّنين في شركات لا تمنحهم الحسم الذي يحصل عليه من أكملوا سنة من التعامل دون وقوع مطالبات عليهم من قبل آخرين. هذا التوجه يسهم في إيجاد علاقة طردية بين شركات التأمين والعملاء، يحصل العميل المميز - وهو ما يعتبر في هذه الحالة ذا ولاء للشركة – على حسومات تصل إلى 30 في المائة من سعر التأمين الحالي.
سبق أن طالب كثيرون بتطبيق حسومات الولاء، وهي ما يجعل الشخص أكثر حرصاً على مصالح الشركة كونها تقدر له اهتمامه والتزامه بقواعد المرور. يوجد هذا الأمر حالة من الانضباط حتى في عمليات تسجيل الحوادث والمخالفات. الحوادث التي كان يتفضل فيها صاحب التأمين بتحمل مسؤولية الحادث ستنتهي، لأن ذلك سيؤثر في سمعة العميل ويؤدي إلى حرمانه من تخفيض الولاء الذي تقدمه الشركة.
الغريب أن كثيرا من الشركات غير ملتزمة بهذا الأمر، ما يعني أنها تعمل ضد مصلحتها الخاصة، وذلك أمر يجب أن يسترعي اهتمام المنظرين والمسؤولين في المجال، لأنه بالتالي سيضر سوق التِأمين بشكل عام. لا أفهم كيف يعمل هؤلاء ضد مصالحهم ومستقبل السوق التي يعملون فيها.
تشمل المطالبات السابقة إعطاء تصنيف ائتماني للعميل يبقى معه طيلة تعامله في سوق التأمين. هذا التصنيف يتيح للعميل الفرصة لتغيير شركة التأمين عندما يجد فرصة أفضل وتقديرا لوضعه التأميني لدى شركة أخرى. يسهم هذا في تفعيل المنافسة بين الشركات لاستقطاب العملاء المتميزين، ويضمن استمرارية الدعم للعملاء الذين يسهمون بدورهم في حماية الآخرين من الحوادث والمخالفات.
تفعيل جملة عمليات الحوافز التأمينية سيؤدي – بالضرورة – إلى مزيد من الالتزام بالأنظمة المرورية، وهذا يعني حماية الأرواح والممتلكات. أمر كهذا يعتبر إنجازا كبيرا في دولة تعاني كثيرا الخسائر البشرية والمادية بسبب حوادث السيارات التي تعتبر القاتل الأول.
الحديث عن حماية المجتمع والأفراد من عواقب المخاطر المرورية يطول كثيرا من مجالات الحياة، والمتوقع أن يسهم كل من يستطيع أن يوقف هذا الهدر الخطير والمؤلم، في عملية دعم إجراءات الحماية من الحوادث المرورية وما يؤدي إليها من تساهل في المخالفات المرورية.
من هنا تنبع أهمية هذه الخطوة المميزة التي ستتبعها مجموعة من الفوائد التي يمكن أن نلمسها على المدى المنظور في مجالات الحماية المدنية والاقتصادية، إضافة إلى تقنين سوق التأمين وضمان مسؤوليتها وكفاءتها واستمراريتها.