مقاومة الابتزاز
تستمر محاولات ابتزاز الفتيات عن طريق الصور والمقاطع التي يهملن فيدرجنها ضمن محادثات أو مراسلات في الإنترنت. تلكم واحدة من مشاكل العصر التي ظهرت مع وجود التواصل المباشر بين الأشخاص بعيدا عن الرقابة العائلية. يستطيع كثيرون أن يعطوا أمثلة على حالات سابقة لعصر التقنية هذا، لكن واقعنا اليوم يؤكد أن مواقع التواصل اليوم أكثر خطرا على مستخدمي الإنترنت، فكيف بمن يستعملون البرامج والتطبيقات التي يمكن من خلالها أن يوجدوا صورا وينسجوا مقاطع لم تحدث في الأصل.
أحسنت هيئة الأمر بالمعروف حين أوجدت وسيلة للتواصل مع الفتيات المستهدفات من عمليات الابتزاز هذه، آخر حالة قرأت عنها كانت ابتزاز شخص عربي لفتاة في مدينة الرياض بنشر صورها على الإنترنت، التي كونت مثالا واضحا للتعاون بين الهيئة وشرط المناطق.
المهم هو تكوين كم كاف من الوعي لدى كل المستخدمات أن الإبلاغ عن حالات الابتزاز سيكون محاطا بالسرية والمحافظة على سمعة الفتاة وأسرتها، وهو ما تحرص الهيئة والجهات المسؤولة على تأكيده باستمرار. توافر الثقة بين الفريقين مع إعلان عمليات القبض على مقترفي هذه المخالفة الخطيرة سيضمنان وصول حالات الابتزاز هذه لنقطة قريبة من الصفر.
مع كل هذا لا بد أن تهتم الأسرة بتوعية أفرادها وتكوين ثقافة حول المخاطر التي تحملها التطبيقات والأجهزة المختلفة. هنا نحتاج إلى بيئة تؤمن بأهمية التقنية، وتعرف المخاطر المحتملة. ضمن هذا الإطار يمكن أن تكون القراءة المستمرة لكل مستجد في وسائل التواصل والتطبيقات الأخرى مهمة، فهناك كثير من التطبيقات التي تحفظ البيانات والصور والمقاطع حتى إن ظن المستخدم أنها ألغيت.
طرق التخلص من البيانات المودعة في الأجهزة الذكية وأجهزة الحاسب التي تنتشر في كل مكان مهمة، وقد يستدعي الأمر إتلاف هذه الأجهزة بسبب عدم وجود ما يمكن أن يضمن سلامتها بعد كل عمليات الفحص والإلغاء، وهو أمر أفضل أن يأخذ الجميع الرأي فيه من مختصين.
يمكن أن يكون هناك دور مهم لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، من خلال منافذها التي توصل رسائل توعية تسهم في حماية كل المستخدمين، ولعل من المهم أن نذكر هنا أن هذا الدور يمكن أن يضم توعية حتى موظفي الجهات العامة المعرضة للاختراق والابتزاز بحكم خدمتها وعلاقتها المستديمة بالمستفيدين، ولنا في المصارف خير مثال.