صغار يطلقون النار
استفزت المقاطع التي انتشرت خلال الفترة الماضية، التي تصور مجموعة من صغار السن ممن ادعوا الرجولة والفروسية، من خلال التعامل مع بعضهم باستخدام الأسلحة النارية لحل خلافات أقل ما يقال عنها إنها “لعب عيال”. يجب ألا تمر هذه المشاهد مرور الكرام كحوادث يومية عادية.
التوجه الغريب وسوء السلوك والألفاظ البذيئة التي حملتها المقاطع، والجرأة على النظام والأمن العام، والاعتقاد بالفوقية من قبل أشخاص لم يبلغوا سن الحلم حتى، وعدم فهم ما يعنيه حمل السلاح في وسط مدينة مكتظة بالسكان، بل عدم الاهتمام بالعواقب من خلال تصوير كل شيء ثم تبريره من قبل أصدقائهم في صورة تحليل شخصي للوقائع، وكيف أدت إلى ما أدت إليه، أمور لا يمكن السكوت عليها.
يمكن أن نربط الأسباب بعدد غير قليل من التغيرات المجتمعية المستجدة. وقد يتجه أشخاص إلى تجريم فئات أو اهتمامات أو وسائل تواصل أو حتى إعلام مرئي، لكن الواقع يقول إننا لا بد أن ننظر إلى الأمور من منظور أوسع لمعالجة المظاهر التي أوجدت حالة الكبت ومحاولات إثبات الذات بطريقة غير قانونية ولا أخلاقية ولا إسلامية.
درج الجميع على الشكوى من انعدام نسبة كبيرة من الاحترام المجتمعي لدى صغار السن، الواقع أننا اليوم نشاهد استمرار هذه السلبية بسبب تمسك كثير من أولياء الأمور بتضخيم الأنا لدى الأبناء، وهو ما يؤدي إلى تلك الحالة من محاولة إثبات الذات. يمكن أن نلاحظ ذلك في التعاطي مع المدرسة ومسؤوليها، وهو ما أفقد المدرسة كثيرا من الهيبة التي كانت لها في وقت من الأوقات.
التحولات المرئية هنا وهناك باتجاه تحجيم الانتماء الوطني والارتباط بمختلف الوشائج التي لا يخدم أغلبها الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه كجزء من مكونات الوطن الأهم، وما أدى إليه كثير من الانحيازات للمناطق والقبيلة من تحجيم هذا الشعور لدى الصغار، سبب آخر.
نشاهد اليوم كثيرا من محاولات إصلاح ذات البين التي لا تهتم بالأسباب وإنما تتعامل مع النتائج فقط. هذه المحاولات ترسخ الاعتقاد أن الحلول ستكون موجودة عن طريق الأموال التي يتحملها أشخاص لا علاقة لهم بالتجاوز الأصلي. كل هذه الأمور تحتاج إلى إعادة نظر من قبل المتورطين فيها بما يرضي الله ورسوله، ويحافظ على هيبة الدولة والنظام، ويحفظ أمن المواطنين والمقيمين واستقرارهم.