صناديق الاستثمار المملوكة للحكومات تتلهف لشراء شركات عالمية
بعد الصخب الإعلامي الذي أثير حول صناديق التحوط التي وصفت من قبل سياسيين ألمان بـ"الجراد" أصبح هناك الآن نوع جديد من المستثمرين الماليين، ألا وهو صناديق الاستثمار المملوكة للحكومات دأبت هذه الصناديق على شراء نسب كبيرة في الشركات الغربية.
ولم يكن إعلان الصين عن المساهمة في بنك الاستثمار الأمريكي مورجان ستانلي إلا آخر مثال في هذه السلسلة، وكانت إمارة دبي قد اشترت نسبة في أكبر بنوك ألمانيا "دويتشه بنك" في أيار(مايو) الماضي.
ومن المتوقع أن تتوالى هذه الصفقات العملاقة حيث يتوقع بعض المستثمرين أن يكون عام 2008 عام الاستثمارات التي تشارك فيها صناديق مملوكة لحكومات أجنبية، وتمتلك هذه الصناديق المعنية باستثمار أموال حكومية في الشرق الأقصى والعالم العربي وروسيا بشكل متزايد قوة شرائية من الصعب تصورها وذلك بفضل الثروات الهائلة من النفط والغاز.
وتشير بعض التقديرات إلى أن هذه الصناديق تمتلك حاليا ما لا يقل عن ثلاثة مليارات دولار. ويتوقع بنك مورجان ستانلي أن تتضاعف هذه الأموال خلال خمسة أعوام إلى 12 مليار دولار يمتلك منها جهاز أبو ظبي للاستثمار "أديا" وحده 625 مليار دولار وهو أكبر هذه الصناديق بفارق كبير.
وهذه القوة الشرائية الجبارة جعلت الكثيرين من المعنيين في ألمانيا والولايات المتحدة يدقون نواقيس الخطر ضد هذه الصناديق غير المحبوبة من الكثيرين الذين يخشون من شراء هذه الصناديق لشركات استراتيجية عملاقة في بلادهم.
وتعمل الحكومة الألمانية جاهدة على تشديد قانون الاستثمارات الخارجية، كما وتسعى إلى الحصول على حق الاعتراض "الفيتو" على بيع هذه الشركات، التي تعتبرها عصبا للاقتصاد الألماني إذا رأت في بيعها تهديدا للنظام والأمن العام، وذلك أسوة بشركات صناعة الأسلحة الألمانية التي لا يمكن بيعها لمستثمر أجنبي.
ولا تخلو النظريات المتطرفة نسبيا والتي تسيء الظن في نوايا هذه الصناديق الاستثمارية المملوكة للدولة من وجهة نظر صحيحة خاصة في ظل الإبهام الذي يسيطر على شؤون هذه الصناديق. وتذهب بعض هذه النظريات إلى أن لهذه الصناديق نوايا تآمرية، ما أدى ذلك على سبيل المثال إلى دعوة رئيس البنك الألماني "دويتشه بنك" إلى اعتماد على الأقل قواعد واضحة لمراقبة أنشطة هذه الصناديق بشكل أفضل.
ولكنه يرى من ناحية المبدأ أن القلق الذي يساور البعض تجاه هذه الصناديق مبالغ فيه، كما يعتقد جيرد هويسلر الخبير الاستثماري في بنك لازارد الاستثماري والخبير المالي لدى صندوق النقد الدولي سابقا، أن الخطر الذي يخشاه البعض من وراء هذه الصناديق مبالغ فيه. وقال هويسلر في لقاء معه إن هذه الصناديق تعمل حتى الآن كمستثمر عادي للأموال.
وليس مستثمرو الدول الأجنبية بالشيء الجديد تماما على أسواق المال، فهم موجودون منذ وقت طويل في ألمانيا على سبيل المثال. ومن أهم الأمثلة على ذلك استثمار الكويت في شركة دايملر للسيارات في السبعينيات من القرن الماضي.
وأصبحت الكويت حاليا أكبر مستثمر فردي في "دايملر" بما تمتلكه من 7 في المائة تقريبا من أسهم "دايملر"، أما المساهمات الأخرى لمستثمرين أجانب في شركات ألمانية فهي أقل شهرة لأنها دون الحد الذي يستوجب إبلاغ الحكومة الألمانية.
ولكن الجديد في هذه الاستثمارات الأجنبية هو حجمها وليس قيمتها المالية، فقد أصبح بنك سويسرا على سبيل المثال ملكا لجهات من سنغافورة والشرق الأوسط، ورحبت مجموعة سيتي جروب الاستثمارية في الولايات المتحدة بإمارة أبو ظبي كأكبر مساهم في المجموعة الاستثمارية ما دفع صحيفة "وول ستريت جورنال" الاقتصادية للقول:"إن الصين ودول الخليج جائعة ولم تكد تأخذ مكانها في البوفيه".
ولكن شهية الصناديق الاستثمارية تتجاوز قطاع الاستثمارات المالية بكثير، فلقد ساهمت إمارة أبو ظبي على سبيل المثال في شركة ايه إم دي الأمريكية لصناعة الشرائح الإلكترونية. كما أصبح جزء من بورصة ناسداك للكمبيوتر تابعا لبورصة أبو ظبي.
دأبت الدول النفطية في الماضي على استثمار أموالها في إقراض الحكومة الأمريكية ولكنها أصبحت تبحث منذ تراجع القيمة المصرفية للدولار عن مشاريع ذات عائد أكبر مستفيدة في ذلك كثيرا بأزمة القروض الأمريكية.