الضمان الاجتماعي .. يصل للمستفيد ويعلمه كيف يصطاد سمكة
على الرغم من كثرة انتقادنا نحن معشر الكتاب لأداء الأجهزة الحكومية، فإن هناك جوانب إيجابية لا بد من إبرازها .. وهناك أيضاً رجال يعملون بإخلاص وجد وصمت، وسيصاب أولئك بالإحباط إذا لم توجه لهم كلمة شكر من المسؤول الأعلى ومن الإعلام ومن المجتمع بشكل عام .. ولذا فإن فكرة (السعفة الذهبية للقدوة الحسنة) يجب أن تفعل وبسرعة.
وكمثال على ما ذكرت سأتحدث عن قطاع مهم ظل تقليدياً وجامداً يمنح المساعدات لمن يسأل عنها بإلحاح، ولا يصل إلى المستفيد العاجز في موقعه، وإنما ينتظره، ليتحمل مشاق السفر والقدوم إليه في المدن المزدحمة .. ذلك القطاع هو الضمان الاجتماعي الذي يخدم شريحة عزيزة علينا جميعاً، والذي بدأ في تطبيق استراتيجية جديدة تقوم على الوصول للمستفيد في أي مكان، وتعلّمه أيضا كيف يصطاد السمكة بدل إهدائها له .. كما يقول المثل الصيني.
ولكي أقف على هذا التغيير وأقدمه للقارئ تعرفتُ لأول مرة على من يقف خلف هذا التغيير ويتابعه ميدانياً وهو الدكتور محمد بن عبد الله العقلا، وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية لشؤون الضمان الاجتماعي، القادم من معهد الإدارة العامة الذي عرف العاملون فيه الانضباط في مواعيد العمل والجدية والبعد عن حب الظهور الإعلامي. لم يكن الحديث مبرمجاً كحديث إعلامي، وإنما تم ببساطة وعفوية تامة .. ركز خلاله المتحدث على أنه ليس من صنع التغيير وحده، وإنما هناك من دعم، وهناك من ساعد وكان يعتز كثيرا بالشباب العاملين معه .. وكانت المعلومة أول ركيزة للتغيير كما يقول .. حيث حدُثَت جميع بيانات الضمان والمستفيدين منه آلياً. وتم التأكد ميدانياً من المستفيدين بدل أن كانت المراسلات هي وسيلة التأكد. وبشفافية متناهية أصبح التعامل بين الضمان بمكاتبه يسهل للمستفيد تسلم استحقاقه شهريا، بل وفي اليوم الأول من الشهر. وصرفت في اليوم الأول مستحقات أكثر من 640 ألف حالة في 1800 موقع في المملكة .. وصاحب كل هذا التطور تطبيق نظام البحث الآلي للمستفيد من خلال السجل المدني دون تدخل بشري .. وهذا أمر مهم للغاية. كما تم التوسع في افتتاح مكاتب الضمان والمكاتب النسوية للوصول إلى المستفيد في مكانه بدل حضوره للمدن الكبيرة.
وفي جانب آخر ومهم فعل الضمان الاجتماعي المادة السابعة عشرة من نظام الضمان، التي تنص على تأهيل من يمكن تأهيله من المستفيدين من أجل تمكينهم من كسب معيشتهم. وقد تم تنفيذ العديد من المشاريع مثل مشروع صيد السمك في مدينة القحمة بمنطقة عسير وزادت دخول المستفيدين من هذا المشروع لتصل إلى ستة آلاف ريال شهرياً .. وسيتم إنشاء مشاريع مماثلة على البحر الأحمر والخليج العربي .. كما ستقام مشروعات مطابخ نسائية في الرياض وصناعة للسدو في الجوف ومشروع للمشالح الرجالية في الأحساء، ومشروع لبيع الفل والكادي وتربية النحل في الطائف والقنفذة. ومن البرامج القادمة للضمان الاجتماعي ترميم المساكن، والحقيبة المدرسية، وبرنامج بطاقة الشراء المخفض للغذاء وتوفير الأدوية.
وأخيراً: لا بد من التضامن بين رجال الأعمال والضمان الاجتماعي بحيث يشارك القطاع الخاص في المراكز الإنتاجية .. كما أن تأمين المساكن للمحتاجين من قبل المتبرعين وقيام الضمان الاجتماعي بفرشها، كما حدث بالنسبة لبعض مساكن مشروع الأمير سلمان للإسكان الخيري، سيكون خطوة مهمة لمعالجة الفقر .. ولنرفع معاً شعار (المستفيدون من الضمان هم أهلنا .. نبحث عنهم بالستر ونصرف لهم باليسر) كما ورد في نشرة توعية تستهدف تحسين سمعة الضمان الاجتماعي وصورته في المجتمع.
فاكس 2006223