رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


2- تركز واردات المملكة من الأغذية من دول معينة

[email protected]

تستورد المملكة كمية كبيرة من المواد الغذائية من الخارج. ويأتي في مقدمة الواردات الغذائية عدد من أهم الاحتياجات الغذائية لسكان المملكة وفي مقدمتها الحبوب واللحوم بمختلف أنواعها. وتستورد المملكة جميع استهلاكها من الأرز والبالغ نحو مليون طن سنوياً. وتمثل هذه الواردات نحو 3.5 في المائة من إجمالي التجارة العالمية في الأرز البالغة نحو 29.4 مليون طن في عام 2007م. وتزود الهند المملكة بنحو 70 في المائة من إجمالي استهلاكها من الأرز، وبهذا يتركز جزء كبير من واردات واستهلاك المملكة من الأرز في دولة واحدة هي الهند. وفي الوقت نفسه تستورد المملكة ما لا يقل عن نصف الصادرات الهندية من أرز البسمتي مرتفع الثمن والذي يتجه معظم إنتاج الهند منه نحو التصدير. وتراوح أسعار التصدير حالياً لأفضل أنواع البسمتي بين 1200 و1300 دولار للطن أو نحو 4.5 إلى 4.9 ريال للكيلوجرام.
وارتفاع حصة الهند من احتياجات الأرز للمملكة وتخصص الهند إلى حد كبير في إنتاج أرز البسمتي يشير إلى تركز عال لواردات المملكة من دولة معينة. ومع كون الهند والمملكة تحافظان على علاقات حسنة ومستقرة لفترة طويلة من الزمن إلا أن هذا لا يلغي حقيقة وجود تركز عال في واردات المملكة من الأرز الهندي. ويتجاوز مؤشر تركز الواردات والاستهلاك المحلي حسب الدول خمسة آلاف، وهو مستوى مرتفع ويعرض المملكة لمخاطر محتملة في قطاع استيراد الأرز. وتتمتع الهند كبلد بقوة احتكارية في تجارة أرز البسمتي مع المملكة يمكنها من رفع الأسعار فوق مستويات المنافسة وتعظيم حجم أرباحها. وقد أصدرت الهند أخيرا بعض الأنظمة التي تعرقل من تصدير الأرز بما في ذلك تحديد تصدير الأرز بأربعة موانئ رئيسة تقع في شمال الهند، ورفع الحد الأدنى لأسعار تصدير أرز البسمتي إلى 900 دولار للطن وغير البسمتي من 500 إلى 650 دولاراً للطن (تستورد المملكة بعضاً منه). فهل أتى تحديد حد أدنى لقيمة الأرز المصدر بسبب إدراك الهند قوتها الاحتكارية في تصدير بعض أنواع الأرز أو أتى للحصول على جزء من الدعم المقدم للأرز من قبل الحكومة السعودية أو أي حكومة أخرى. صحيح أن هناك طلباً متزايداً على أرز البسمتي الهندي من مستهلكي الدول مرتفعة الدخل نسبياً مثل إيران والمملكة المتحدة إلا أن ارتفاع أسعار الأرز بنسب مرتفعة أخيرا قد يكون نتيجةً لوجود ممارسات احتكارية في تجارة هذا النوع من الأرز.
ولا يمكن خفض مقدار التركز في تجارة الأرز إلا من خلال تنويع مصادر الأرز. ونظراً لميل المستهلك في المملكة إلى استهلاك أرز البسمتي والارتباطات التجارية أيضا لكثير من موردي الأرز مع هذا النوع, فإن تغيير أنماط الاستهلاك يبدو صعباً. ويستطيع القطاع الخاص أن يلعب دوراً متزايداً في خفض الاعتماد على أنواع مستوردة من مناطق معينة وتشجيع تنويع مصادر الاستيراد. كما قد يتطلب الأمر بناء مخزون استراتيجي من هذه السلعة المهمة التي غدت من أهم السلع الغذائية إن لم تكن أهمها بالنسبة لتغذية سكان المملكة. ومن المتوقع أن يتجاوز الطلب العالمي في الأعوام المقبلة إنتاج العالم من الأرز ولهذا فمن المتوقع والله أعلم أن يستمر ارتفاع أسعار الأرز، كما تسري التوقعات نفسها على أنواع متعددة من المواد الغذائية الأساسية.
ولا يقتصر التركز في الواردات الغذائية على الأرز بل يتعداه إلى سلع غذائية عديدة، والتي منها الضأن الحي الذي يأتي جزء كبير منه من بلد واحد. كما يأتي ما يزيد على 70 في المائة من واردات الدجاج من البرازيل التي تسيطر على جزء كبير من تجارة الدجاج على المستوى العالمي. وسيرتفع تركز استيراد الأغذية إذا ما أضيف إلى تركز السلع الغذائية المستوردة حالياً إلغاء دعم إنتاج القمح والذي سينتج عنه ارتفاع مستويات تركز الواردات الغذائية من إجمالي الاستهلاك المحلي. ويمكن أن يلعب تشجيع الإنتاج المحلي من السلع الغذائية دوراً كبيرا في خفض متسويات التركز من إجمالي الاستهلاك المحلي. وسيحفز النظر إلى مؤشرات التركز في استيراد بعض السلع الغذائية دوافع الاستمرار في دعم الإنتاج المحلي من المنتجات الغذائية. وقد يؤدي تركز الواردات في جهات قليلة إلى تعرض المملكة إلى آثار بعض الممارسات الاحتكارية والتي سترفع أسعار كثير من السلع الغذائية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي