حالة القلق العام تتزايد حيال عدم قدرة الرواتب للتماشي مع التضخم في الخليج
كشفت دراسة حديثة عن علاقة المستهلك بالسوق المحلية في الخليج أن مؤشر ثقة المستهلكين تشهد انخفاضاً كبيراً في المنطقة خلال الربع الثالث من العام الجاري.
وأوضحت الدراسة زيادة مستوى معارضة المستهلكين وعدم ميلهم للإنفاق، وأنهم أصبحوا غير واثقين حيال نفقاتهم أمام تكاليف المعيشة المرتفعة، وتباطؤ بعض الاقتصادات الإقليمية. لكن على أية حال ظل التفاؤل قائماً بين المستهلكين الذين يعتقدون بأن الوضع سيتحسن خلال الأشهر المقبلة.
وشمل الاستطلاع الذي تضمنته الدراسة التي نفذتها "بيت دوت كوم" بالتعاون مع شركة "يوغوف سيراج" المتخصصة في أبحاث السوق، آراء أكثر من 14ألف شخص من الرجال والنساء في دول الخليج والمشرق العربي وشمال إفريقيا خلال فترة ثلاثة أشهر. وتمت مقارنة الأرقام بالنتائج التي تم التوصل إليها في استطلاع أبريل الماضي. وكان مؤشر ثقة المستهلكين في أبريل أعلى منه اليوم.
وتضمن الاستطلاع أسئلة للتعرف على آراء ومواقف الأفراد تجاه أوضاعهم المالية والمهنية، واحتمالية الشراء والاستثمار لديهم، إضافة إلى سوق العمل في المنطقة. وكشف الاستطلاع عن مجموعة واسعة من الآراء التي تم تصنيفها وفقاً لبلد الإقامة والجنسية ونوع المؤسسة وفئة الدخل.
وسجل المؤشر بعض الاتجاهات المفاجئة حيث أظهرت السعودية وقطر والإمارات انخفاضاً كبيراً في ثقة المستهلكين من خلال تسجيل 88.9 و91.6 و93.4 نقطة على التوالي، وذلك من أصل 100 نقطة قياسية، أي ما يوازي معدل انخفاض قدره 11.1 نقطة في السعودية، و8.4 نقطة في قطر، و6.6 نقطة في الإمارات، مقارنة بشهر أبريل 2007.
كما أظهر المستهلكون في السعودية الذين سجلوا (85 نقطة)، والكويت (88.8 نقطة)، وقطر (88.8 نقطة) موقفاً أكثر تشاؤماً تجاه الإنفاق. ويشير ذلك إلى معدل الانخفاض الكبير مقارنة بشهر يوليو 2007.
تشاؤم حيال المستقبل المالي
وانخفض تفاؤل السكان في قطر والسعودية والإمارات حيال مستقبلهم المالي ونموهم المهني. حيث انخفضت نسبة المشاركين في الاستطلاع الذين شعروا بأن وضعهم المالي سيكون أفضل بعد عام من الآن بحوالي 13 في المائة في السعودية، تلتها الإمارات بحوالي 8 في المائة، وقطر بحوالي 7 في المائة مقارنة بالنتائج المسجلة في يوليو الماضي. أما من ناحية النمو المهني أو الوظيفي، فقد تقلصت نسبة المشاركين الراضين بصورة عالية بحوالي 8 في المائة في قطر، و4 في المائة في كل من السعودية والإمارات.
أما تأثير التضخم في العمل فقد تزايد مع زيادة الأفراد المتشائمين تبعاً لذلك حيال نمو العمل. فقد انخفض عدد المشاركين في الإمارات المتفائلين حيال التغير الإيجابي في ظروف العمل بنسبة 8 في المائة مقارنة بشهر أبريل، بينما ارتفع عدد المشاركين الذين أقروا بالتأثير السلبي للتضخم على عملهم بنسبة 4 في المائة.
وازدادت حالة القلق العام حيال عدم قدرة الرواتب على التماشي مع التضخم المتنامي. ومقارنة بمؤشر أبريل الماضي، وافقت نسبة إضافية من المشاركين قدرها 4 في المائة في الإمارات على أن رواتبهم لا تتماشى مع تكاليف المعيشة.
الرواتب وتكاليف المعيشة
كما أظهرت نتائج الاستطلاع زيادة كبيرة في عدد الأفراد الذين شعروا بأن رواتبهم لا تتماشى مع تكاليفهم المعيشية، حيث استأثر المشاركون من الإمارات بالنسبة الأكبر وقدرها 66 في المائة. وتعد هذه الدراسة لثقة المستهلكين استطلاعاً ربع سنوي لآرائهم، حيث يقوم بقياس وجهات نظرهم حول الحالة الراهنة والمستقبلية للاقتصادات الإقليمية، والتمويل الشخصي، والادخار، وقرارات الاستثمار، وسوق العمل والوظائف.
وعلق ربيع عطايا، الرئيس التنفيذي لموقع "بيت دوت كوم"، موضحاً أن نتائج الاستطلاع ستكون مصدراً قيماً لرواد الأعمال، وعلماء الاقتصاد، والجمهور العام. وقال: "المستهلكون حذرون تجاه تكاليف المعيشة المرتفعة ويقومون باستكشاف أساليب وطرق أخرى لكبح جماح نفقاتهم. ومع تقييمات نهاية العام ومراجعة الرواتب، إضافة إلى المناقشات المتواصلة حول تثبيت أسعار العملة في المنطقة، فإن نهاية العام تمثل عموماً أمراً غير مؤكد بالنسبة للاحترافيين. لكننا نطمح إلى رؤية كيفية تطور الأمور في العام المقبل وأننا لا نرى أسباباً جوهرية تدعو للتشاؤم المستمر أو الطويل".
من جانب آخر، علق نسيم غريِّب، الرئيس التنفيذي لشركة يوغوف سيراج، قائلاً: "هناك عدد من العوامل التي شكلت ضغطاً على المستهلكين في المنطقة، تمثلت في التضخم المستمر، والتدهور المتواصل لسعر الدولار. ولم يكن أداء الناس سيئاً لكن في نهاية العام هناك شعور بالتشاؤم تجاه الأمور المالية. ودون حدوث تغيير اقتصادي كبير، فإننا ربما نشهد انخفاضاً في الإنفاق العام المقبل".