اقتصاديون: كبح معدلات التضخم المتصاعدة بتقليص الإنفاق في ميزانية 2008
أكد عد من الاقتصاديين تحدثوا لـ "الاقتصادية" أمس، أن المملكة ستتمكن من السيطرة على كبح معدلات التضخم التي تسجل معدلات مرتفعة منذ منتصف العام الجاري من خلال تحديد أنواع الإنفاق الثلاثة، حيث سيتم التعامل مع الإنفاق بحذر أكثر من الأنواع الأخرى باعتباره الأهم في المحافظة على نسبة التضخم الحالية.
وقال الاقتصاديون، إن حجم التضخم الذي تشهده السعودية سيدفعها إلى المحافظة عليه من خلال تحديد الإطار العام للإنفاق الذي يتناول الأجور، حيث إن زيادة الإنفاق في هذا الجانب ستؤدي إلى زيادة في معدلات التضخم، في حين أن الإنفاق الاستثماري والتمويلي سيكون لهما انعكاس إيجابي على الاقتصاد السعودي، خاصة السوق المالية التي تعد الملاذ الاستثماري أمام زيادة المعروض النقدي جراء الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية.
وأوضح الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة، إن جانب الإنفاق الاستهلاكي ربما ينال حصة من الزيادة مع إعلان الميزانية العامة للدولة لكن يجب ألا يكون بنسبة كبيرة حتى نتمكن من المحافظة على التضخم الحالي في الحدود الطبيعة، مشيرا إلى الإنفاق التمويلي الذي هو عبارة عن الإعانات التي تدفعها الحكومة مثل مكافآت الطلاب وغيرها، وبالتالي فإنه يحتاج إلى إنفاق أكثر.
وأضاف جوهر أن سوق المال السعودية ستستفيد من زيادة الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري بشكل إيجابي حيث سيسهم في زيادة المعروض النقدي لدى الأفراد والمؤسسات الأمر الذي سيكون له الأثر خاصة أن أفضل المجالات الاستثمارية الحالية هو سوق الأسهم التي مازالت في حاجة إلى إصلاح جذري لإعادة الثقة بها.
من جانبه أوضح محمد حسن النفيعي رئيس لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة والخبير الاقتصادي، أن السوق المالية السعودية شهدت اتجاهات تصاعدية في الفترة الأخيرة تجاوبا منطقيا مع تحسن أسعار النفط في ظل التوقعات الايجابية بتحقيق فائض كبير ورقم غير مسبوق في الميزانية السعودية مما سيكون له الأثر الإيجابي في الاقتصاد السعودي بصفة عامة.
وقال إن تحقيق فائض متميز في الموازنة العامة للدولة لهذا العام سيحقق طفرة اقتصادية في جميع الأنشطة الاستثمارية وستشهد استكمالا لبرامج التنمية الاقتصادية بشكل أسرع مع زيادة معدل دوران السيولة الداخلية في التوقعات بزيادة الإنفاق الداخلي وسداد جزء من الدين العام.
وأضاف أن سوق الأسهم السعودية ستشهد مزيدا من التفاعل الإيجابي وتحقيق مستويات تصاعدية جديدة للأسعار تزامنا مع استفادة كل القطاعات بتوجيه الفائض، وعلى سبيل المثال قطاعات الأسمنت التي ستشهد ارتفاعا في مستوى الأشغال لديها مع زيادة الطلب على أعمال البناء والتشييد واستكمال مشاريع البنية التحية مع إمكانات التوسع المستقبلية المتوقعة لشركات الأسمنت.
وبيّن النفيعي أن قطاع البنوك سيشهد هو الآخر تفاعلا إيجابيا أيضا مع زيادة حجم السيولة المتوافرة لديه وتوجيهها في أنشطة متعددة، وهو ما يؤكد استفادة جميع قطاعات السوق المالية من فائض الميزانية بدرجات متفاوتة من خلال سداد مستحقات الشركات الزراعية وزيادة الأنشطة الاستثمارية.
وأشار إلى أن انعكاس فائض الميزانية بشكل واضح على الشركات المدرجة في السوق سيظهر من خلال تحسن العديد من الشركات المساهمة خلال الفترة المقلبة لذلك فإنه من المتوقع عند إعلان تحقيق الميزانية السعودية عن معدلات متميزة للإنفاق ستشهد توجيها للاستثمارات نحو منافذ استثمارية غير نفطية تحسبا لتقلبات أسعار النفط الأمر الذي ينعكس إيجابا على مستقبل السوق المالية مع توسع أنشطة وقطاعاته وتحسن أداء الشركات.
وكان معدل التضخم في السعودية قد وصل إلى أعلى مستوياته في سبعة أعوام مسجلا 3.83 في المائة في تموز (يوليو) مرتفعا 0.77 في المائة مقارنة بالشهر الماضي حزيران (يونيو) والذي سجل معدل تضخم بلغ 3.06 في المائة. وَعُدَّ ربط العملة بالدولار الضعيف أحد أهم الأسباب في ذلك التضخم، وجاءت بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أخيرا لتؤكد ارتفاع مؤشر تكاليف المعيشة إلى 105.6 في نهاية تموز (يوليو) من 101.7 قبل عام كأكبر زيادة في مؤشر التكلفة منذ عام 2000.
وقد تزايد الإنفاق الحكومي خلال الفترة من 2003 إلى 2006 بنسبة 50 في المائة بمعدل نمو سنوي يتجاوز الـ 14في المائة وما تبعه من الزيادة المطردة في عرض النقود وبالتالي ارتفاع الميول الاستهلاكية للأفراد، قابله ارتفاع في الاستهلاك الحكومي بمتوسط سنوي نسبته 12.6 في المائة مشكلا بذلك ما نسبته 44 في المائة من إجمالي الاستهلاك النهائي خلال الفترة نفسها واتخاذ السياسات المالية والنقدية المناسبة لمكافحة التضخم وتأثيره وآثاره كالرقابة على الأسعار والحد من الإقراض البنكي إضافة إلى تشجيع التنافس ومحاربة التكتلات والاحتكارات غير الطبيعية.