السديري: 24 بحثا علميا تتناول جوانب الإعاقة .. وبرنامج أكاديمي لابتعاثهم
أكد الدكتور سلطان السديري المدير التنفيذي المكلف في مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، في حوار مع "الاقتصادية"، أن المركز أسهم في تنفيذ الكثير من المشاريع الوطنية، منها إعداد "نظام رعاية المعوقين"، مشيرا إلى أن المركز تبنى حالياً تنفيذ 24 بحثاً علمياً تتناول مختلف جوانب الإعاقة.
وعن برنامج الابتعاث للمعوقين، قال السديري إن البرنامج يهدف إلى تمكين هذه الفئة من الاستفادة من برامج أكاديمية موجهة ومتناسبة مع قدراتهم، تؤهلهم ليكونوا فاعلين في المجتمع فإلى نص الحوار:
يعد مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة المركز الوحيد في المنطقة المتخصص في البحث العلمي في مجال الإعاقة، لإعداد البرامج العلمية التي تهدف إلى مواجهة الإعاقة ومعرفة مسبباتها، والاكتشاف والتدخل المبكر لها.. فما أبرز الإنجازات التي حققها في هذا الشأن؟
أسهم المركز بفاعلية في تنفيذ العديد من المشاريع الوطنية في مجال تخصصه، متخذاً من عبارة، علم ينفع الناس شعاراً له، منها على سبيل المثال إعداد "نظام رعاية المعوقين" الذي روعي في إعداده أهمية تطوير وتحديث الأنظمة والقواعد المنظمة لمختلف أوجه الوقاية والتأهيل للمعوقين، و"البحث الوطني لدراسة حالات الإعاقة لدى الأطفال في المملكة" وهو يعد من أولى الدراسات الشاملة، وقد أدت هذه الدراسة إلى التعرف على العوامل المختلفة المؤدية إلى الإعاقة في مختلف مناطق المملكة، ومن ثم معرفة طرق الوقاية منها والمساعدة في وضع الخطط الملائمة للتغلب عليها والحد من حدوثها، و"مشروع الكشف المبكر لأمراض التمثيل الغذائي لحديثي الولادة" واتخذ المركز خطوات تفعيلية في مجال استخدام تقنية المعلومات عبر تنفيذه عددا من البرامج، منها على سبيل المثال مشروع نظام تواصل متكامل مع الصم وضعاف السمع وتصميم وتنفيذ بيئة حاسوبية للغة برايل العربية، وإنشاء مكتبة إلكترونية متكاملة للمعوقين وغيرها. ويتبنى المركز حالياً تنفيذ 24 بحثاً علمياً تتناول مختلف جوانب الإعاقة.. ويقوم المركز بتنفيذ هذه الأبحاث من خلال روح التعاون والشراكة التي تربطه بعدد من المؤسسات العلمية ومراكز البحث والمستشفيات والجامعات وغيرها داخل المملكة وخارجها. ويعمل المركز على تسخير نتائج هذه البحوث ومخرجاتها لأغراض التخطيط والتقييم في مختلف مجالات الوقاية والرعاية والتأهيل من أجل تخفيف معاناة الإعاقة وتحسين ظروف المعوقين ودمجهم في أفراد المجتمع وجعلهم قوى عاملة منتجة ومشاركة في عملية التنمية والبناء.
أشرتم إلى مشروع برنامج الكشف المبكر لأمراض التمثيل الغذائي لحديثي الولادة الذي يتبناه المركز، هل يمكن إلقاء مزيد من الضوء على هذا البرنامج؟
لقد بدأ التخطيط لإنجاز هذا المشروع منذ وقت مبكر، بعد أن أثبت تطبيق هذا البرنامج جدواه في العديد من دول العالم خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية، وبتضافر الجهود وتعاون وزارة الصحة ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث والخدمات الطبية في كل من الرئاسة العامة للحرس الوطني، وزارة الدفاع، وزارة الداخلية، والمستشفيات الجامعية، ظهر هذا المشروع إلى حيز التنفيذ وبدأ تدشين انطلاقته يوم الأحد 5/5/1426هـ الموافق 12/6/2005م برعاية الأمير سلمان بن عبد العزيز، الرئيس الأعلى للمركز.
والهدف من هذا البرنامج هو العمل على اكتشاف أمراض الغدد الصماء والتمثيل الغذائي في وقت مبكر من خلال الكشف على جميع المواليد خلال (72) ساعة من الولادة، حيث تؤكد إحصائية وزارة الصحة أن عدد المواليد في المملكة يراوح ما بين 400 إلى 500 ألف مولود سنوياً، فيما تشير الإحصائيات العالمية إلى أن نسبة الإعاقة الناتجة عن أمراض التمثيل الغذائي عند حديثي الولادة تصل إلى واحد في الألف (0.001) مما يعني وجود 400 إلى 500 طفل معوق سنوياً في المملكة من هذه الأمراض وحدها.
وقد قطع المركز شوطاً كبيراً في تنفيذ هذا البرنامج وهو في صدد تعميمه على نطاق واسع ليشمل جميع مناطق المملكة.. وبالمناسبة فإن المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي قد وجه بتعميم هذا البرنامج على كل دول مجلس التعاون للوقوف على هذه التجربة المتميزة.
هل هناك إحصائيات محددة عن عدد حالات الكشف المبكر للأطفال حديثي الولادة التي تم الكشف عليها في المختبرات التابعة للمركز؟
هناك إحصائيات حديثة للفترة من 5/5/1426هـ إلى 14/5/1428هـ وهي موزعة على مناطق المملكة المختلفة، وتبين الإحصائيات عدد الحالات التي تم فحصها وعدد الحالات المكتسبة للمرض والجدول التالي يوضح هذه الإحصائيات:
علمنا أن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة يعكف حالياً على تنفيذ برنامج "سهولة الوصول الشامل" ماذا يعني مفهوم "سهولة الوصول الشامل" ؟
برنامج "سهولة الوصول الشامل" يهدف إلى وضع الأسس لبيئة ملائمة خالية من العوائق وذلك لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، ويعد هذا البرنامج نقلة نوعية لتوفير بيئة صديقة للجميع وذلك من خلال وضع المعايير التصميمية للمباني والطرق ووسائل المواصلات، وقد قام المركز بالاستعانة بعدد من الاستشاريين العالميين في هذا المجال بالتعاون مع بعض المنظمات الدولية، وفي ضوء ذلك أبرم المركز أخيراً اتفاقيتي تعاون مع كل من وزارة النقل وأمانة منطقة الرياض، وهو يسعى إلى إبرام اتفاقيات مماثلة للغرض نفسه مع وزارة الشؤون البلدية والقروية وبقية أمانات مناطق المملكة.
كما عقد المركز سلسلة اجتماعات مع هيئة تطوير مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة لوضع تصور متكامل لجعل المشاعر المقدسة نموذجا للوصول الشامل لذوي الاحتياجات الخاصة من الحجاج والمعتمرين والزوار من كل مناطق العالم لإتاحة الفرصة لأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة وأمن وأمان.
عمل المركز على تأسيس وحدة الدعم الأكاديمي في جامعة الأمير سلطان التي من المزمع البدء في العمل فيها بداية السنة الدراسية المقبلة، فما الهدف من إنشاء هذه الوحدة؟
هذه الوحدة ستكون الأولى من نوعها في المنطقة وتنفذ بدعم مالي وفني من قبل مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة، وقد تم تأسيس هذه الوحدة بالتعاون مع كلية لاندمارك الأمريكية ذات الشهرة العالمية في مجال التعليم العالي للطلاب ذوي صعوبات التعلم.
ويهدف هذا المشروع إلى تأسيس مركز متخصص في التأهيل الأكاديمي للطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم الذين يقدر عددهم حسب الإحصائيات أكثر من 40 ألف طالب يعانون من الإعاقات غير المنظورة، وذلك لتمكينهم من الاندماج في المسار التعليمي العام وإتاحة الفرصة لهم للحصول على تعليم جامعي أسوة بغيرهم من الطلاب.
ومن أجل توفير الخبرات اللازمة لإنشاء وحدة الدعم الأكاديمي أبرم المركز اتفاقيات تعاون مع الممثل الإقليمي لدى الدول العربية في الخليج ومكتب اليونسكو في الدوحة وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في المملكة، وينفذ هذا المشروع بدعم من عضوي جمعية المؤسسين للمركز الشيخ طارق الجفالي والشيخ بدر الدغيثر.
يستعد المركز حالياً لانطلاق برنامج الابتعاث الخارجي للمعوقين. إلى ماذا يهدف هذا البرنامج ؟
هذا البرنامج ينفذ بالتعاون مع وزارة التعليم العالي ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للابتعاث الخارجي.. ويهدف هذا البرنامج إلى تمكين هذه الفئة من الاستفادة من برامج أكاديمية موجهة ومتناسبة مع قدراتهم، تؤهلهم ليكونوا فاعلين في المجتمع، وينفذ البرنامج بالتعاون مع أفضل الجامعات والكليات المتخصصة التي لديها الخبرات اللازمة والتجارب الناجحة في هذا المجال.
مشروع التشخيص الوراثي قبل الغرس من أجل الوقاية من الأمراض الوراثية. إلى أي مدى نجح هذا المشروع ؟ وهل هناك إحصائيات عن عدد الحالات التي تم الكشف عليها وعدد حالات الولادة الناجحة ؟
هذا المشروع يقوم على إجراء تشخيص وراثي قبل غرس البويضة الملقحة في رحم الأم لمجموعة معينة من الأمراض (ستة أمراض) وهي أمراض شائعة في المملكة، بعضها قاتل ولا يوجد له علاج وبعضها الآخر يؤدي إلى عجز عصبي دائم بالرغم من طرق العلاج المتوافرة. وفي حال اكتشاف مثل هذه الأمراض فإن عملية الغرس تكون غير مجدية. وفي حالة تجنبها تتم عملية الغرس بنجاح بإذن الله.
وحتى الآن تمت معاينة أكثر من 100 حالة، حيث تم تطبيق "برنامج التشخيص الوراثي قبل الغرس" عليهم، وتم بنجاح ولله الحمد ولادة 30 طفلا ظهر خلوهم من الطفرات الوراثية التي تسبب الإعاقة. ويتم هذا بالتنسيق والتعاون ما بين مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث.
من المشاريع المهمة التي ينفذها المركز مشروع بعنوان "دور موقع DFNB1 في الصمم الوراثي للمواطنين السعوديين". نود من سعادتكم تقديم فكرة موجزة عن هذا البرنامج؟
هناك المئات من الجينات المعروفة التي تسبب فقدان السمع والصمم الوراثي، وقد يكون فقدان السمع مكتسبا أو حسيا عصبيا أو كليهما، وله أعراض أو بدون أعراض مرضية، ويجب علينا أن نميز بين فقدان السمع لأسباب وراثية وبين فقدانه لأسباب مكتسبة (غير وراثية). وهذا المشروع يحتاج إلى دراسة عميقة وتشخيص للجينات المسببة للإعاقة التي تختلف من مكان لآخر حيث تبين أن الجينات المسببة لفقدان السمع والبصر في أمريكا والدول الأوروبية تختلف عن الجينات المسببة لهذه الإعاقة في المملكة العربية السعودية. وقد تم اكتشاف جين جديد في المملكة أطلق عليه اسم جين "أشكر" وقد يكون هو أحد الجينات المسببة لفقدان السمع والبصر. واكتشاف الجينات سيسهل بطبيعة الحال عملية العلاج. وقد تم اختيار عينة من 200 أسرة سعودية يلاحظ فيها وجود حالة الصمم الوراثية، وذلك للمساعدة في التعرف على العيوب الجينية المسببة للصمم لدى المواطنين إضافة إلى تحديد أشكال الصمم الوراثي الأكثر شيوعاً ومدى انتشاره في المجتمع وحالاته وكيفية توزيعه لدى المواطنين السعوديين.