رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حماية الأسرة

كتبت كثيرا عن الحالة التي تمر بها مجتمعاتنا وهي تقاوم عناصر الفصل التي تستمر في التأثير والسيطرة على أفرادها. تتنوع العناصر بين الظروف المكانية وضغط الوظيفة وانحسار الاهتمام بالأسس الثابتة التي تميز المجتمع المسلم. ومع استمرار هذه المؤثرات بقيت هناك صلة مستمرة للرحم وبقيت حالات كثيرة تؤكد التمسك بالأسرة والروابط التي تحفظ تماسكها.
ثم إن ظهور شبكات ومواقع وتطبيقات التواصل أنشأت حالة الفصل بين مكونات المجتمع الواحد. هي -بالتأكيد- أسوأ مؤثر مر على العلاقات الأسرية خلال القرون الأخيرة. ذلك أنها برغم فصلها الناس عن الوجود الشخصي، اعتبرها كثيرون "وسائل تواصل". حتى إن أحد كبار العلماء في البلاد أكد أن وجود الأسرة في مجموعة من مجموعات الـ "واتساب" من طرق صلة الرحم، فأعطاها مشروعية الوصل وهي تبعد الناس عن بعضهم.
وسائل التواصل حولت الأشخاص إلى أشكال وحروف وصور ومقاطع لا حياة فيها، وبرغم هذا فالكل يتفاخر بوجود أسرته في الموقع. لا بد أن القارئ الكريم لاحظ هذه القطبية العجيبة.
نأتي لآثار هذه الوسائل الواقعية والمحتملة، فالأسرة تبدأ فقدان الفئات الصغيرة في السن مبكرا حتى إن ظنوا أن هؤلاء تحت السيطرة. بقاء الصغار في هذه الحالة السلبية التي تحجبهم فيها جدران غرفهم عن العالم وأوله الأمهات والآباء، تحولهم إلى حالة من الضعف وقابلية التأثر بما يأتي من خارج المنزل.
هذه في حد ذاتها خطيرة جدا، ولهذا أحذر كل الأسر بداية من تعلق الأبناء والبنات بهذه الأجهزة الخطيرة التي يجب أن يتم استخدامها تحت رقابة لصيقة من الوالدين. أذكر في المقام بقراءة ما يكتبه المختصون في المجال، ومن ذلك المؤشرات السلوكية التي يمكن من خلالها الانتباه لتأثر الأبناء والبنات بفكر أو سلوك معين.
على أن هذا الأمر منتشر بشكل كبير، المهم ألا نسمح بخروجه عن النطاق المعقول والمقبول. هذا النطاق يجب أن يرسم بكل عقلانية بعيدا عن المثالية التي لا توجد في أي من الجيلين سواء الكبار أو الصغار. عندما نتعامل مع أبنائنا بواقعية، يمكن أن نصل إلى توازن منطقي نحكم من خلاله على ما نشاهد حولنا وأمامنا من سلوك وملابس وتصرفات الأبناء والبنات.. على أن موضوع التواصل لا يزال في حاجة إلى المزيد من النقاش وفيه أستمر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي