اجتماعات "أوبك".. ترقب عالمي
يجتمع وزراء منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط في مدينة أبو ظبي في الإمارات الأسبوع المقبل لحث الطلب والعرض على البترول والأسعار الحالية ومدى قدرتهم على التحكم فيها.
كما ينتظر المستهلكون في أنحاء العالم بخوف أمام شاشات التلفزيون توقعا للأخبار عن أسعار مادة استراتيجية تؤثر في معيشتهم اليومية بشكل مباشر.
ويتبارى وزراء "أوبك" في استعراض قدراتهم الإعلامية أمام الصحافة الغربية وينقسمون مع مؤيد للأسعار العالية ومبرر لها بحجج غير مقنعة ومن مؤيد لخفضها والخوف من آثارها التضخمية والوعود المتناقضة برفع الإنتاج أو خفضه تبعا لمواقف التشدد والاعتدال، ما يزيد من تشويه صورة المنظمة ودولها ويعزز النظرة العدائية تجاهها.
والسؤال المطروح هو ما الفائدة من هذه الاجتماعات التي نجح الإعلام الغربي في تصويرها كأنها مؤامرات ضد المستهلكين وشوهت صورة الدول المنتجة؟ وما الفائدة أصلا من هذه المنظمة التي لم تنجح في رفع الأسعار في الثمانينيات عندما خفضت من إنتاجها بصورة درامية حتى وصل إنتاج المملكة إلى أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا من سبعة ملايين ومع ذلك انخفض السعر إلى ستة دولارات، كما أن هذه المنظمة لم تستطع خفض السعر الآن بالرغم من إنتاجها بالطاقة القصوى مما يهدد سلامة وعمر مخزوناتها النفطية.
لقد عقدت في الرياض أخيرا، ندوة عن البترول على هامش مؤتمر قمة "أوبك" الثالثة أشارت الدراسات والبحوث المقدمة فيها إلى أن البترول سيبقى عنصرا رئيسيا في إمدادات الطاقة مدة طويلة. وفي دراسة مهمة قامت بها عدة شركات بترول عالمية بقيادة شركة إكسون موبيل للمجلس الوطني للبترول التابع لوزير الطاقة الأمريكي، أكدت تنامي أهمية دول "أوبك" وأن جهود تنويع المصادر لن تقلل من هذه الأهمية بل إن زيادة الطلب على النفط ستلبي أساسا منها كما سيبرز مستهلكون رئيسيون جدد وستزاحم الدول النامية الدول الصناعية في الطلب على البترول ومصادر الطاقة الأخرى، وسيكون لذلك تأثيرات محتملة في الإنتاج والنقل والتقنية والتجارة والاستثمارات نتيجة نمو الطلب وتغيرات المستهلكين حتى 2030.
كما أكدت الدراسات والمناقشات المكثفة في هذه الندوة الأهمية المتزايدة لدول الخليج العربي التي تملك أكثر من 75 في المائة من الاحتياطيات ولا تسهم إلا بنسبة تقل عن 40 في المائة لمقابلة الطلب وأن الضغوط عليها ستزداد لزيادة الاستثمار والإنتاج، كما تحدث البعض عن فوائد ومساوئ ارتفاع أسعار النفط الحالية وتوقع الكثير الاستمرار في الارتفاع حتى يؤثر ذلك في النمو الاقتصادي في الغرب والطلب على البترول، وأشار بعض الخبراء إلى أن الوضع الحالي يختلف عن الوضع في الثمانينيات حيث برز مستهلكون جدد، كما أن ارتفاع الأسعار لم يعد يؤثر في النمو الاقتصادي كما في السابق، وذلك لأن وحدة الإنتاج الاقتصادي في الدول الغربية تتطلب كميات أقل من البترول ودللوا على ذلك بأن الارتفاع الحالي للأسعار لم يؤثر كثيرا في أوروبا، حيث إنه خلال عام 2007، فإن صادرات أوروبا نمت بنسبة 7 في المائة حتى الآن مقارنة بعام 2006، كما أن النمو الاقتصادي زاد إلى 3.3 في المائة وانخفضت البطالة إلى مستويات تاريخية، كما زادت الدخول بنسبة 4 في المائة علاوة على أن كثيرا من الشركات الأوروبية والأمريكية تصنع خارج الحدود للاستفادة من انخفاض الأجور والتكاليف وتستفيد من العولمة مما يمكنها من الأرباح ويخفض آثار ارتفاع أسعار الطاقة التي يدعمها استمرار النمو الاقتصادي الذي يزيد الطلب ولا دخل للمنظمة فيه.
مع كل تلك الأبحاث والمعلومات يبرز السؤال عن الفائدة من "أوبك" وما تكاليف وجودها مستقبلا على سمعة وصورة الدول المنتجة من جراء هذه الاجتماعات وهذا الانطباع السلبي الذي يخلقه الإعلام الغربي وتسهم فيه تصرفات المندوبين أمام وسائل الإعلام وتمثل تحديا للدول المستهلكة باجتماعات ومؤتمرات تضعها دائما في دائرة الاتهام والشك وصورة من صور العداء والتحدي.
إن وجود المنظمة كعامل تعاون وتنسيق وتفاهم بين الدول المنتجة وبينها وبين الدول المستهلكة من خلال أمانة منتدى الطاقة الذي أنشأه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الكريم وهي مبادرة خيرة ومطلوبة ومرغوب فيها، أما وجود المنظمة واستمرار مهرجاناتها المتكررة فلها تكاليف وأضرار كبيرة قد لا تحدث بين يوم وليلة ولكنها تطبخ على نار هادئة وسندفع ثمنها إن لم نقم بتعديل مسيرتها.
لذلك أتمنى استبدال هذه التجمعات وإحلال الاتصالات الهاتفية والإلكترونية مكانها والاستفادة من التقنية الحديثة بدلا منها، وإن بقيت المنظمة فآمل أن تبقى كيانا متواضعا للدراسات وتقديم المشورة للحكومات فقط، وألا تكون هناك اجتماعات دورية لا لزوم لها ومحتوم ضررها وتستغل لتشويه صور حكومات وشعوب المنظمة.