رمضان والمسجد
تحدثت أمس عن العلاقة الوطيدة والمهمة بين المسجد والحي وإمام المسجد الذي لا بد أن يضبط هذه المنظومة التي فيها يصبح الجميع أصدقاء للمسجد ليتحول كل العام إلى رمضان. ما ضمنه لنا الشهر الكريم من تآخ وتواصل وتراحم ووجود في المساجد، لا يمكن أن نسمح بفقدانه في باقي أيام العام.
يأتي إيجاد جاذبية جديدة للمسجد من خلال تحويله إلى مركز نشط للتواصل والتفاعل والعلم والمحبة والتفاهم والتعاون بين مكونات الحي. إن أهمية المسجد في التاريخ الإسلامي تعطي كل من يعمل اليوم في المجال أمثلة رائعة يمكن أن يعمل معها وبها لحفظ مقام المسجد كمركز نشط ومشارك في كل احتياجات الناس.
النشاطات المرتبطة بتعليم الإسلام وتحفيظ القرآن وما إليها من دروس السيرة يمكن أن تسهم ببعض الشيء من الوجود والاهتمام، لكن الإمام الفطن يمكن أن يوجد مزيدا من الأنشطة الجاذبة لكل فئات الأعمار. الجدية في الأنشطة مهمة والتفاعل مع احتياجات الأسر كذلك، وهنا يأتي دور تفعيل أنشطة تعليمية وأسرية تفاعلية تساعد المحتاجين بطريقة تحفظ كرامتهم، وتحل الصعوبات التي يواجهون.
أنشطة المرح التي يمكن أن تنفذ في المسجد والمشاركة فيها من قبل كل الفئات سواء كانت الرحلات أو معارض الأسر المنتجة أو مكافأة المتفوقين أو التفاعل مع الصعوبات الصحية التي يواجهها بعض سكان الحي تعتبر أمثلة لما يمكن أن يشارك فيه المسجد ويستعيد به قيمته الإنسانية والمجتمعية التي فقدها خلال زخم الانشغال بأمور أخرى.
على أن من المهم جدا أن تكون هذه الأنشطة تفاعلية ويسهم فيها كل أهل الحي بما يضمن عدم انفصال مجموعة سنية أو تعليمية عن بقية المكونات، وخصوصا الرقابة المهمة للشباب ومن هم في سن قابل للتأثر بنماذج أو سلوكيات معينة. لهذا يهمني أن أرى كل من في الحي يشاركون بمختلف أعمارهم.
لكم أن تتخيلوا عدد من يقبعون في بيوتهم مفضلين الوحدة على المشاركة في الصلاة لأننا لم نستطع أن نجذبهم أو أن أحدا ممن يوجدون فيه يوميا أشار إلى أنهم كانوا بعيدين فشارك في خسارتهم، وكم من خسارات أخرى ستلحق بهذه الخسارة إن لم يكن هذا الشهر وسيلة لضمان عدد أكبر ومساهمات أجمل في حياة وتقدم وسعادة الحي وأهله.. وغدا أستطرد في الموضوع بحول الله تعالى.