إياد مدني: العرب والصينيون أبناء حضارتين عريقتين وتقاربهما فيه رخاء للعالم

إياد مدني: العرب والصينيون أبناء حضارتين عريقتين وتقاربهما فيه رخاء للعالم

أكد إياد بن أمين مدني وزير الثقافة والإعلام أن العرب والصينيين أبناء حضارتين عريقتين قدمتا للإنسانية إسهامات كبرى تدين لها حضارة العالم اليوم، مبينا أن واقع الأمتين اليوم يبشر بأن هذا التراث الحضاري، والثراء المعرفي للحضارتين سيظلان مكونا ورافداً مستمراً لتقدم الإنسانية على امتداد المستقبل، وأن أي تقارب بين العالم العربي والصين هو في مصلحة رخاء واستقرار وأمن العالم أجمع، نتيجة القيم المشتركة التي تدعو إلى الصدق والعدالة والسلام والعمل الدؤوب والانفتاح على الآخر.
جاء ذلك في كلمته خلال افتتاحه في قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات في مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض أمس، ندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية التي تنظمها وزارة الثقافة والإعلام في الفترة من الـ 21 إلى الـ23 ذي القعدة الجاري.
وقد رحب وزير الثقافة والإعلام في بداية كلمته بالمشاركين في هذه الندوة وهم السفير يانغ فوتشانغ نائب وزير الخارجية الصيني السابق، أحمد بن حلي، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، سونغ آيقوه، مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال إفريقيا، ومحمد خير الوادي سفير سورية لدى الصين ورئيس مجلس السفراء العرب في بكين.
وأشار إياد مدني إلى أن منتدى العلاقات العربية الصينية الذي أطلق قبل ما يزيد على أربعة أعوام يمثل إطاراً مهما للتعاون والتقارب العربي الصيني. والبعد الثقافي، الذي تتمحور حوله هذه الندوة، وسابقتها التي عقدت في بكين قبل عامين وما سيليها من ندوات ولقاءات، يمثل في نظري الأساس الذي ترتكز عليه العلاقات الصينية العربية. فلا شك أن التقارب السياسي ، والتبادل التجاري ، والتعاون في حقول التقنية والاقتصاد والمال أمور حيوية وبالغة الأهمية ، إلا أن التبادل الثقافي هو التربة التي تتجذر فيها مثل هذه العلاقات، مؤكدا أن لتعبيرات الثقافية المختلفة لأي مجتمع هي عنوان حضارته ، والوجه الإنساني المعبر عن كينونته . والتعرف على التنوع والتعدد الثقافي لأي مجتمع هو الوسيلة المثلى لتفكيك الصور النمطية التي يحملها الأفراد والمجتمعات بعضها عن بعض، ومن ثم الأهمية البالغة لمثل هذه اللقاءات.
وزاد وزير الثقافة والإعلام، "العولمة" التي يعيشها العالم تتيح لنا فرصاً غير مسبوقة، فالعولمة ليست بالضرورة صهراً للثقافات والمجتمعات في قالب واحد ؛ بل هي فرصة كبرى لإظهار التنوع والتعددية والعمق المركب لأي ثقافة ، وللتعبير والتعريف بذلك عن طريق آليات المعرفة وتوليد وتبادل المعلومات التي هي من سمات العولمة الأساسية.
ومن شأن هذه الندوة، والندوات اللاحقة التي تليها في المستقبل بإذن الله أن تكتشف، وتكشف عن كيف يمكن لنا، كصينيين وكعرب أن نستثمر ثورة المعلومات ووسائل الاتصال وتفجر أبعاد الإبداع والتنوع الثقافي للمزيد من التقارب والألفة والتعارف؛ والذهاب إلى أبعد من الإطار التنظيري، ومقاربة المشترك في الخطاب الثقافي العربي والصيني وتجاوز الاكتفاء بالغوص في تاريخ العلاقات الثقافية بين الجانبين.
والحوار مطلوب، لكن الحوار ليس هدفاً في حد ذاته، إذ لابد أن يكون لكل لقاء ولكل حوار ثمار ونتائج، تسفر عن خطوات ملموسة تتمثل في مشاريع وفعاليات ثقافية يتعدى تأثيرها مستوى النخبة إلى دوائر الجماهير ، وتتراكم لتحدث تغيراً نوعياً في طبيعة الصلة بين المنطقتين.
التعاون الحكومي المؤسسي متعدد الأطراف مهم، لكنه لا يكفي لوحده لتوثيق العلاقات الثقافية وتعميق معرفة كل طرف بالطرف الآخر، بل يجب في نظري، أن تتعدد مستويات التعاون والعمل المشترك لتشمل التعاون بين المؤسسات والهيئات العلمية والثقافية والفنية الأهلية، وبين المتخصصين ممن هم في مصاف الشخصيات التي تشارك في هذه الندوة . ولذلك فإن هذه الندوة ومثيلاتها التي ستليها إن شاء الله فرصة لنسج العلاقات بين المشاركين العرب والصينيين ، ومختبراً لأفكار يمكن تحويلها إلى مشاريع مشتركة، ونحن نقدر للصين الاهتمام بالبعد العربي الإسلامي الذي تشتمل عليه الحضارة الصينية ، ومن نافلة القول أن الوجود الإسلامي والعربي العريق في الصين يمثل جسراً متيناً من جسور المودة التي تجمعنا معشر العرب بأصدقائنا الصينيين. كما أننا ننظر بعين الإعجاب إلى الاهتمام الذي تلقاه اللغة العربية في الصين ، في المؤسسات العلمية والجامعات والمعاهد الصينية ، وأؤمن بأننا نحن العرب مطالبون بزيادة الاهتمام باللغة الصينية ، من منطلق أن هذه اللغة العالمية مخزون لثقافة عظيمة وهمزة وصل مهمة مع الصين شعباً وحضارة".

الأكثر قراءة