بورصة التكهنات تستعر حول سعر الدرهم الإماراتي وربطه بالدولار

بورصة التكهنات تستعر حول سعر الدرهم الإماراتي وربطه بالدولار

اشتعلت بورصة التكهنات المتعلقة بسعر الدرهم الإماراتي وبمسالة استمرار ربطه بالدولار الأمريكي المتراجع, وضرورة الانعتاق من ذلك الرابط باللجوء إلى سلة عملات بينها الدولار.
وفي حين رأى البعض أن خطوة إصدار المصرف المركزي الإماراتي شهادات إيداع بالدرهم والدولار واليورو عن طريق المزاد للبنوك خطوة تمهيدية ومقدمة لإعادة تقييم الدرهم الإماراتي الذي هبط بنسبة 10- 15 في المائة عن قيمته الحقيقية, فيما لم ير آخرون في هذه الخطوة دلالة على إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار, معتبرين الأمر مجرد خطوة عملية تختص بعمليات الائتمان المصرفي بين المصارف وزبائنها أو بين المصارف والمصرف المركزي. وعززت تصريحات الدكتور جاسم المناعي رئيس صندوق النقد العربي التي نصح فيها دول الخليج بضرورة ربط عملاتها الوطنية بسلة عملات عالمية، المواقف المطالبة بضرورة فك ارتباط الدرهم بالدولار.
وارتفع الدرهم الإماراتي أمام الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له منذ عام 1990، وذلك بفعل تكهنات في الأسواق عن رفع قيمته مسجلا 3.656 لتصل نسبة ارتفاعه خلال العام إلى 3.6 في المائة.
وذكر مصرفيون أن عدداً كبيراً من المستثمرين المواطنين الإماراتيين بدأوا باستبدال ودائعهم الدولارية المستثمرة في البنوك الأجنبية في الخارج بالدرهم وتحويلها إلى الإمارات, وأن طلبات الأفراد بالتحويل من الدولار إلى العملات الخليجية، ومن ضمنها الدرهم شهدت زيادة كبيرة خلال الشهر الماضي، سواء من خلال المصارف المحلية أو الشركات العاملة في قطاع الصرافة رغم قيام المصرف المركزي بتوفير السيولة النقدية اللازمة من العملة المحلية في الأسواق.
وأصدر المصرف المركزي الإماراتي نهاية الأسبوع الماضي شهادات إيداع بالدرهم والدولار واليورو، من طريق المزاد للمصارف العاملة في الإمارات لفترات استحقاق تمتد من أسبوع واحد إلى خمس سنوات، لتلبية حاجات المصارف. وكان المصرف المركزي في أبوظبي يصدر شهادات إيداع للمصارف بالدولار، ويحدد الفوائد عليها مقتفياً خطوات مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي في خفض أسعار الفائدة على الدولار أو رفعها.
وأكد المركزي الإماراتي أن الهدف من هذه الخطوة تطوير السوق المالية المحلية وتعميقها، واستحداث منحنى عائد حقيقي للدرهم يُسترشد به في الأسواق المالية. وأوضح أن نظام الإصدار الجديد سيمكّن المصارف المالكة شهادات إيداع من المصرف المركزي، من تعزيز درجة السيولة لديها بالقيام بما يسمى اتفاق إعادة الشراء "الريبو" معه، وهو مثابة إقراض مؤقت للدرهم في مقابل رهن شهادات الإيداع.
و اعتبر ناظم فواز المقدسي رئيس قطاع الاستثمار ومجموعة إدارة الأصول في بنك أبو ظبي الوطني إصدار البنك المركزي شهادات إيداع بالدرهم والدولار واليورو خطوة تمهيدية ومقدمة لإعادة تقييم الدرهم الإماراتي الذي هبط بنسبة 10- 15 في المائة عن قيمته الحقيقية.
وأوضح المقدسي أن تخفيض المركزي للفائدة على شهادات الإيداع الهدف منه تخفيف الضغط على الدرهم والمضاربات عليه.
وأشار إلى أن الاتجاه الأقوى فيما يتعلق بالدرهم هو إعادة تقييمه وليس فك الارتباط بالدولار، رغم أن ربطه بسلة عملات هو خيار جيد، وأضاف أن رفع قيمة الدرهم بنسبة 3 إلى 5 في المائة لا يحل المشكلة، لأن الدرهم تراجع عن قيمته الحقيقية بنسبة تراوح بين 10و15 في المائة، وتوقع أن يقوم "المركزي" بإعادة التقييم ورفع الدرهم بشكل تدريجي، مؤكداً أن الدرهم الضعيف يسهم في تزايد حدة مشكلة معدل التضخم المتفاقم في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، من ناحية أخرى يسهم في جذب الاستثمارات وصناديق الاستثمار من الخارج وضخ سيولة في السوق المحلي.
ولفت المقدسي إلى أنه في ضوء ظروف الأسواق العالمية المضطربة فإن المستثمرين وصناديق الاستثمار بدأت تتحدى أسواق دول المنطقة والصين، ونظراً لأن المضاعف في أسواق المال في الدولة يصل إلى 14 مرة فيما يصل هذا المضاعف في أسواق الصين إلى 55 مرة، فإن هؤلاء المستثمرين يفضلون أسواق الإمارات ودول المنطقة.
وذكر المقدسي أن التصريحات الرسمية ومن بينها تصريحات سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الإماراتي في الفترة الأخيرة تعطي انطباعاً بوجود مؤشرات على اتخاذ خطوة قريباً بإعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار
وفي المقابل، استبعد محمود سليمان مدير عام منطقة الشرق الأوسط لبنك "ليتشن شتانيش"السويسري أن يكون لخطوة المصرف المركزي الإماراتي بإصدار شهادات إيداع بالدرهم والدولار واليورو أي تأثير مباشر في سعر صرف الدولار في مقابل الدرهم الإماراتي، واعتبر الأمر مجرد خطوة عملية تختص بعمليات الائتمان المصرفي بين المصارف وزبائنها أو بين المصارف والمصرف المركزي.
وحدد المصرف المركزي الإماراتي أول سعر فائدة لاتفاقات إعادة الشراء "الريبو" على أموال ليلة واحدة عند 75.4 في المائة مما يرفع فعليا تكلفة الاقتراض في وقت يتعرض فيه المصرف لضغوط من اجل خفض الفائدة للمحافظة على ربط الدرهم بالدولار.

الأكثر قراءة