اقرأ
حديث الأمس دفعني إلى الذهاب بعيدا في تفسير نظرتنا وأبنائنا للحياة. ما نفعله كل يوم من الاستمرار في البعد عن قيم مهمة كانت أساسا في حياة كل واحد منا, يستمر هو الآخر في التهام كثير من اهتماماتنا ومنطلق لعدوى تنتشر، وتكاد تأكل الأخضر واليابس في المجتمعات.
حياتنا اليوم تتميز بتحويل الاهتمام نحو صغيرات الأمور, ومتابعة التوافه التي تزاحم الأمور المهمة، وتقضي على علاقتنا بها, فيصبح البيت والأبناء أبعد ما يكونون عن الوالدين, وتنتشر في الوسط حواجز كبرى يفقد معها الجميع تواصلهم واهتمامهم بعضهم ببعض.
نعيش اليوم حياة تؤكد أن الحاجة إلى اليقظة والرجوع عن الطريق المعوج مهمة, ويدعم هذا الشعور ما نشاهده من استغراب لقدرات واهتمامات وأسلوب حياة الأبناء حين تنكشف لنا في ساعات تجلٍّ معينة لم نكن لنشهدها لولا أن القدر قضى بأن نفعل. هنا يقف الواحد مبهورا بحسن أو سوء ما يرى, لكنه ما لم يتعظ من تلك اللحظات, فهو في مسار خطير يبعده عن كل من يحبونه.
عندما تحدثت عن الكتاب وبُعْد الأبناء والبنات عن الاهتمام به, ومحاولتنا نحن تفسير سبب الاعتداء على قيمة مهمة وأساس من أسس الحضارة. محاولتنا التي تطرقت لتجريم الكل ومحاسبة الآخر, ولم تتنبه إلى أن هناك سببا مهما هو نحن من نشاهد الواقع الأليم ونعتقد أن لا ذنب لنا في ظهوره وتسيده.
لا يمكن أن يكون المنظر مقبولا, ولا يمكن أن يبرئ أحد نفسه من هذا التجاوز الذي يؤكد أن عناصر التأثير القريبة من الطفل والشاب, غدت بعيدة عن توجيهه للجادة القويمة. ليس قائد المدرسة مسؤولا ولا التعليم ولا المؤسسات الرسمية, وإنما هي التكوينات المجتمعية غير الرسمية التي أهملت دورها، فتاه الأبناء عن رؤية الواقع والتفاعل معه.
منظر عدم الاهتمام بالكتاب يتكرر كل يوم في مناح كثيرة من حياتنا, فنحن نرى إهمال كثير من المهمات من قِبَل الأبناء، ونشاهد الاتكالية التي لم تكن جزءا من التربية في حياة الأمس القريب, ولكننا نتفرج عليها ونشارك في استمرارها؛ بسبب محاولات التغطية والنسيان والبر بالأبناء؛ حتى تحولوا إلى أدوات تهتم بإرضاء من لا يجب أن يرضوه وتحولت المعادلة سلبية بعد أن كانت الإيجابية أساس الحياة وتوقعات الأسر من أبنائها وبناتها. فلا عجب أن يرمى الكتاب ويداس بالأقدام.