"أسواق العمرو"..قلب "العريجاء" يعاني الإهمال وعزوف الزوار

"أسواق العمرو"..قلب "العريجاء" يعاني الإهمال وعزوف الزوار

ارتبط اسم "أسواق العمرو" كثيرا بحي العريجاء غربي العاصمة، إذ كانت الأنظمة القديمة منذ 20 عاما، تمنع إقامة المحال التجارية على الشوارع العامة، فكان هذا السوق المكان الأنسب للتبضع، لاحتوائه على كثير من السلع المتنوعة، التي حظيت بإعجاب المتسوقين في ذلك الوقت.
وبعد السماح بعودة المحال التجارية على الشوارع الرئيسية، بدأ الإقبال على "أسواق العمرو" يقل، وبدأت تدريجيا تفقد الكثير من زوارها، وشعر أصحاب المحال الموجودة فيها بأنه لابد من الرحيل، حتى لا يتكبدوا الكثير من الخسائر، وبالفعل رحلوا، ولم يتبق منهم سوى بعض محال الخياطة النسائية، والرجالية، ومغسلة ملابس، إلا أن الملاحظ في الفترة الأخيرة هو انتشار "بوفيهات" الوجبات السريعة في بعض المحال، والتي تعرض وجباتها على الزبائن، وسط بقايا نفايات قديمة ومتراكمة.
من جهته، قال المهندس خالد الربيعة رئيس بلدية العريجاء، "إن وجود أسواق العمرو والأسواق الأخرى القديمة بهذا الشكل يعطي انطباعا سيئا عن الأحياء الموجودة فيها، ولقد عرضنا هذا الموضوع على أمين مدينة الرياض، مطالبين بتغيير مستوى هذه الأسواق، بهدمها وطرحها للاستثمار من جديد، أو استخدامها بشكل أكثر ملائمة بخلاف وضعها الحالي، وتابع "تم توجيه الإدارة العامة للاستثمار بناء على طلب الأمين، والتي قامت بدورها بإعداد كراسة عرض للشروط بالكامل، ولكن قبل اكتمالها للطرح راودت المسؤولين في الأمانة فكرة الاستفادة من بعض أماكن الأسواق كساحات بلدية، وطبعا هذه الفكرة أخذت وقتا للدراسة من قبل الإدارة العامة للحدائق وعمارة البيئة، لوضع تصورات حول المواقع المناسبة لهم".
وأضاف الربيعة "تم رفع المواقع التي تم اختيارها ومن ضمنها أسواق العمرو لإدارة الاستثمار في أمانة مدينة الرياض، والأمانة على وشك الطرح النهائي لتحويلها إلى ساحات بلدية، والبعض الآخر سيتم طرحه للاستثمار للاستفادة من تواجدها داخل الأحياء.
وحول التعاون القائم بين البلدية وشرطة العريجاء لحماية أسواق العمرو من أن تستغل الاستغلال الخاطئ، أجاب الربيعة "هناك تنسيق دائم بيننا وبين شرطة العريجاء بخصوص هذا الأمر، ولم يردنا أي مشكلة أمنية حدثت في هذه الأسواق، ماعدا سكن بعض العمالة الأجنبية بداخلها، والآن تم إنهاء هذه المشكلة، ولم نسمح بتشغيل أي محل إلا لمن يملك الرخصة، أو من كان مرتبطا بعقد إيجار"، مشيرا إلى أن عقود الإيجار ستنتهي خلال الستة أشهر المقبلة. وبسؤالنا عن انتشار "بوفيهات" الوجبات السريعة في الأسواق، أكد الربيعة، أن هذه "البوفيهات" تخضع للمراقبة الصحية الدائمة، ولم تسجل في الأيام الماضية أي حالات إصابة، لافتا إلى وجود فرق مركزية مناوبة، تستقبل أي شكوى تتعلق بصحة البيئة على الرقم 940.
وأبدى رئيس بلدية العريجاء ترحيب إدارته بالنقد البناء والهادف، مبرزا في الوقت نفسه التطورات الكبيرة التي حظي بها الحي ويلاحظها كل من يزوره، والمتمثلة في تشجير الشوارع، الساحات البلدية، طريق للمشاة بتصميم مطور ويقع بمحاذاة البلدية، لافتا إلى وجود مشروع جديد لطريق مشاة، وأنه سيرى النور قريبا.
وأبدى مقعد العتيبي من أهالي الحي، استياءه من الوضع الحالي لأسواق العمرو، بسبب التلفيات الكبيرة التي حدثت فيها، كما أنها أصبحت مأوى لكل من لا يجد له مأوى، وخصوصا في الأوقات المتأخرة من الليل، ويلاحظ ذلك في تجمعات العمالة، وبعض الشباب السعوديين.
وعن بعض الاقتراحات المهمة التي يود تقديمها لإصلاح ما يمكن إصلاحه أجاب العتيبي: لابد من استثمار موقعها بمشاريع تفيد الحي مثل جعلها مركزا للمرور، أو مركزا فرعيا للأحوال المدنية، بحيث يتم تسهيل إجراءات المواطنين عن طريق تقريب هذه المراكز لهم.
ولم يخف قاسم القاسم قلقه من وجود هذه الأسواق في حي سكنه، وقال "كلما أتذكر الأيام القديمة والتي كانت من خلالها هذه الأسواق في عز توهجها، وأشاهد حالها الآن، أصاب بالحزن الكبير، وأضاف: كيف تهمل بهذا الشكل الغريب، وخصوصا أنها في قلب الحي، ويسكن هذا الحي الكثير من الأسر، والتي باتت مهددة بالخطر، بسبب المحال المهجورة فيها، والتي يمكن أن تستغل من قبل المجرمين والمخالفين، وأشار إلى أن أهل الحي تحدثوا للجهات المختصة بخصوص هدمها والاستفادة من موقعها، إلا أننا لم نر أي بوادر توحي بتغيير الوضع، وما زلنا ننتظر الأخبار المفرحة، وأعتقد من وجهة نظري، أن الوقت سيطول لسماع مثل هذه الأخبار. وأبدى خالد الشمالي عن انزعاجه من تواجد هذه الأسواق في الحي، وقال" للأسف أننا نعاني كثيرا بسبب هذا الأمر، فالأسواق أصبحت خطرا يهدد جمال البيئة، حيث المحال المهجورة، والبقايا القديمة والمتراكمة، وأضاف "أستغرب تماما من انتشار "بوفيهات" الوجبات السريعة، في ظل غياب الشروط الصحية لعملها"، مؤكدا أهمية استغلال موقعها بما يعود على أهل الحي بالفائدة، بتحويلها إلى ساحات شبابية تقام فيها بعض المنافسات الرياضية، أو إعادة بنائها على شكل مجمعات تجارية كبرى.

الأكثر قراءة