رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تكريم المبدعين .. تبديد المخاوف ورعاية المستقبل

[email protected]

الحركة العلمية والثقافية التي شهدتها المملكة العربية السعودية مع بداية هذا العام (1429هـ/ 2008م) وبقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، يحفظهم الله، أظهرت للدنيا عظم هذا الوطن الكبير بقيادته وبشعبه الوفي. إن تزامن وتوالي إقامة المناسبات الثقافية والعلمية والتعليمية والاجتماعية وتكريم كل من أسهم ويسهم في بناء الوطن وتنميته، ليكرس في أذهان الجميع أن القلوب مفتوحة لكل مساهم في أي عمل تنموي هدفه خير الأمة. إن قضاء ساعة في معرض الابتكار السعودي الأول الذي أقيم هذا العام ليؤكد أننا تخطينا سنوات طوال من الإعداد المضني والعمل الجاد في مدة لا تزيد على مدة إقامة المعرض. لقد وجدت في المبتكرين طموحا لا حدود له وإبداعا منقطع النظير وفي الجعب آمال وأفكار لا حصر لها وحسبي أنها ستضيء مستقبل المملكة في مسيرتها التنموية المستدامة وتحافظ على سيادتها بإذن الله. هذه النقلة النوعية في الواقع بددت "التخوف" الذي كان يلازم المبتكرين والمبدعين على مدى زمن طويل, حيث كانوا يتخوفون من عدم الدعم ماديا أو معنويا، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع أو الجهات المعنية من المؤسسات المدنية. كما كانوا يتخوفون من سرقة الفكرة، سواء بالتحوير في أجزاء منها أو بكامل مكوناتها, أو يتخوفون من الاتهام بسرقة الفكرة أو الاختراع لعدم اطلاعهم الكافي على الأنظمة أو النشر العلمي والثقافي على مستوى المنطقة أو العالم. كما أنهم كانوا يتخوفون من نتائج اختراعاتهم على المستوى المحلي أو الدولي من حيث: (1) سوء التأويل لأهداف الفكرة وتطبيقها. (2) الاستخدام السيئ لها فيما بعد وهي مبتكرة لأغراض علمية أو اقتصادية ترفيهية كانت أم تجارية. (3) التطوير المستقبلي غير المفيد وغير المحمود. (4) تزامن ظهور ابتكارات أفضل وأشمل وأقوى في ذات الشأن والمقصد. وما زاد على تلك المخاوف هو خشية طول الإجراءات في التسجيل والموافقات على الدعم والعرض والنشر والتصنيع والتسويق...إلخ. كل ذلك الآن وفي ظل توجيهات القيادة برعاية الموهوبين والمبدعين والمبتكرين عبر مؤسسة "موهبة" وحاضنة "بادر" وجمعية "المخترعين السعوديين" وغيرها من الجهات. سيكون احتضان الموهبة عبارة عن منهج إداري واقتصادي متكامل المحاور لوصل الحركة العلمية المحلية بالرؤى التجارية العالمية وإنتاج ما يعود على الوطن بتنمية فكرية واقتصادية واستثمار طويل الأجل، بإذن الله. الآن يمكن أن نتعلم من الماضي ما يفيدنا في مستقبلنا بأن هذه الطاقات الكامنة إن توارت لزمن، فهي لأنها أرادت أن تخرج وتبرز وهي متمكنة وقادرة على الثبات للأجَل بعيد المدى بصدق الإيمان وقوة العزيمة وشباب الروح في مسيرة تنموية مستدامة بإذن الله. سيظل المبدعون الموهوبون قادرين على العطاء في تنمية ونمو هذا البلد الكريم بما يعزز حياة المواطن ويضمن رفاهيته, وسيكون حضورهم باختراعاتهم وأفكارهم مصدر دوران عجلة التطوير والتقدم في كل مجال وأهمها الحركة الصناعية خاصة والاقتصادية بصفة عامة.
ما آمله حقا أن تبادر وزارة التربية والتعليم بإعداد جيل الغد المبدع بأسلوب عملي وفاعل، فما أنشئ من إدارات أو لجان أو أُلِّف من كتب، ونشر في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وما كتب في المنتديات وحرصت على أن توصله الوزارة عبر المطويات ولم يصل لهذه النتيجة إلا اليوم يعني أن هناك استراتيجية لابد أن نحرص على اتباعها وعلى مدى بعيد جدا. الحاجة فعلا إلى عمل كبير وخطط عملية وآليات تنفيذية محددة الخطوات والإجراءات وفرق عمل متخصصة وتوقيت جيد لتبني الإبداع وتنميته وتحويله إلى إنتاج عملي وخدمي وتجاري يقارع منتجات ومخرجات الدول المتقدمة. قد أنوه إلى أهمية دراسة ظروف الطالب في سنوات الطفولة الأولى، فهي ليست مفصولة عن سنوات الدراسة في مراحلها المختلفة أو مفصولة عن سنوات العمل والإنتاج. كما لابد من الاهتمام بمن يهتم بالإبداع والموهوبين، فهم نقاط الاتصال ومحاور الأعمال وموجهو الدفة لكل مجال وشأن. وإذا كان هناك من تذكير فهو للمسؤولين في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ومراكز الأبحاث في الغرف التجارية بتكريس الجهود والتركيز على استقطاب هذه المواهب والاهتمام بإبداعاتهم واختراعاتهم وتفعيل كل ما تم التوجيه والتوصية به. الموهوبون الآن في حاجة إلى الاطلاع على ثقافات متعددة وأساليب حياتية مختلفة إضافة إلى النشر العلمي المتخصص في كل مجال. كما أنهم في حاجة إلى التدريب والتجريب وإلى التوجيه السليم في بيئات منتجة وعملية قد لا تتوافر بكامل عناصرها في وقتنا الحاضر. أما التكريم المستمر فهو الطاقة التي يعتمد عليها المخترع فدعم المنتج وتصنيعه وتسويقه في حد ذاته تكريم له فكيف إن كان هناك يوم في كل شهر يكرم فيه موهوب أو مبدع أو مبتكر على فكرة أو اختراع؟
قد يكون للاتصالات والتقنية دور كبير في إيصال الصوت والصورة والمعلومات إلى جميع أنحاء العالم، وقد يعوض ذلك غياب الأصل أو المصدر عن وجوده في كل مكان, ولكن في إقامة مثل هذه المعارض والتجوال بهذه الفئة الفذة وبابتكاراتهم العظيمة في مناطق المملكة لتقديمهم لأقرانهم من المتميزين والمغمورين سنرى أجيالا همها رفعة وسمو هذا البلد الكريم بالعمل الدؤوب وبذل الغالي والنفيس للحفاظ على أمن وأمان ورخاء ورفاه كل فرد فيه. كما أن ذلك يزيد من تقارب المجتمع أسرا وأفرادا فيبادرون بدعم وتشجيع كل موهوب ومبتكر أينما كان، ليكون بذرة الخير والنماء بإذن الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي