مشروع "بترو رابغ" يبدأ عملياته التجارية في الربع الأخير من 2008
وصفت مصادر في قطاع البتروكماويات أن السعودية لا تزال في المراحل الأولى من حيث تنويع مشاريع الصناعات البتروكيماوية، إلا أنهم توقعوا أن تضيف "الطفرة" التي تشهدها السوق المحلية من الاستثمارات البتروكيماوية مزيداً من المهارات والتقنيات المتقدمة إلى قاعدة الصناعات الأساسية القائمة.
وتأتي تأكيدات المصادر في الوقت الذي تبدأ في أواخر العام المقبل العمليات التجارية في أحد أضخم مشاريع قطاع البتروكماويات في المنطقة التابع لشركة بترو رابغ، المشروع المشترك بين "أرامكو السعودية" و"سوميتومو كيميكال" اليابانية، حيث ستشمل تلك العمليات كافة المنتجات التي يتم استخراجها من الايثان. إذ يتمتع مشروع المجمّع الجديد الذي تبلغ تكلفته نحو عشرة مليارات دولار، بموقع استراتيجي بالقرب من ميناء رابغ على البحر الأحمر.
وقال المهندس سعد بن فهد الدوسري، الرئيس التنفيذي، وعضو مجلس إدارة شركة بترو رابغ، المشروع المشترك بين "أرامكو السعودية" و"سوميتومو كيميكال" اليابانية، إن مشروع الشركة المتكامل لإنتاج البتروكيماويات وتكرير النفط سيساهم بشكل كبير في الجهود التي تبذلها السعودية لتنويع مصادرها الاقتصادية وتوفير مستلزمات التنمية المستدامة لقطاعات الصناعات المختلفة.
ويجري العمل على تطوير المنشأة المتكاملة الجديدة في موقع مصفاة رابغ الحالية التابعة لـ "أرامكو السعودية" والتي تنتج 19 في المائة من طاقة أعمال التكرير في المملكة في الوقت الراهن. وقد بدأت مصفاة رابغ الحالية الإنتاج في عام 1989م وتقوم بتكرير 400 ألف برميل من النفط الخام يومياً، حيث تنتج حاليا النفتا والكيروسين والديزل وزيت الوقود.
وأضاف الدوسري "شكّل إنتاج النفط عاملاً أساسيا في ازدهار المملكة منذ وقت طويل، لكن المشروع الذي نحن بصدده الآن سيرسم اتجاها جديداً في صناعة النفط السعودية. وقد سبق لشركة "أرامكو السعودية" أن أنتجت كميات كبيرة من المنتجات البتروليّة المكررة في مصفاة رابغ، أما الآن فإننا نستطيع تحويل وتطوير هذه السلع إلى منتجات عالية القيمة، حيث تدخل المواد البتروكيماوية في كل ما نراه حولنا، فهي موجودة في كل شيء من قطع السيارات إلى مواد العناية بالبشرة، وبالتالي فإن هذا المشروع لديه القدرة على توفير المنتجات التي تساهم بدعم قطاع التصنيع في المملكة.
وأضاف: "نعمل على جذب المستثمرين إلى هنا ودفعهم للبناء واستخدام منتجاتنا. كما أننا على ثقة بنمو وتوسع هذا المشروع ليوفر المزيد من فرص العمل المباشرة للمواطنين السعوديين وليساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من جهة أخرى. كما أننا متحمسون جداً لهذا المشروع الذي يتمتع بتوقعات مستقبلية إيجابية ومتفائلة، حيث نعمل الآن على إرساء الأسس الجديدة وتمهيد الطريق لمستقبل مشرق ومختلف لصناعة البتروكيماويات وتكرير النفط في المملكة".
وعلى الرغم من المصاعب والتحديات، فمن المتوقع أن يكون بمقدور صناعة البتروكيماويات السعودية مواجهة تلك التحديات من خلال إيجاد آليات للتعاون والتكامل بين "سابك" ومنتجي البتروكيماويات من القطاع الخاص الذين تتنامى استثماراتهم بشكل ملحوظ في مجال إنتاج البتروكيماويات الأساسية والوسيطة. وعندما يتحقق التكامل المنشود سيكون بمقدور منتجي البتروكيماويات في السعودية المحافظة على حصصهم في الأسواق العالمية وتنميتها وتخفيض تكاليف الإنتاج، وبالتالي ضمان تحقيق نجاحات تجارية وتقنية.