فرصة ثانية
وجدت في قرار أحد المواطنين إعطاء لص دخل منزله الفرصة لإعادة ما سرق من المنزل وإلا فمصيره سيكون بيد الشرطة، وجدت فيه تحولا مهما نحو وضع المواطن في موقع القرار بدل أن يكون الضحية. هذه الميزة التي منحتها كاميرات المراقبة المنزلية هي من تحولات حديثة تسيطر فيها الوسائل الإلكترونية على حياتنا.
بعد أن كنت ترى الحراس في مداخل المجمعات السكنية، تحولت الحال إلى قطعتين من التجهيزات الإلكترونية تسيطر على الوضع وتعطي صاحب المكان ميزة مطلقة على كل من يحاول أن يتلصص أو يتجاوز الحدود. هذه الحال انتشرت كما هو ملاحظ في كل مدن العالم، بل إن عدد الكاميرات مؤشر مهم على تطور المدينة وتوافر الفرص الاستثمارية والأمان فيها.
نتذكر جميعا أكثر حالات الإفادة من وجود الكاميرات عندما راقبت شرطة دبي أحد المتهمين منذ دخوله عبر مطار دبي إلى وجوده في الفندق الذي يسكنه الضحية واستخدامه المصعد ودخول غرفة الضحية والخروج منها. كل هذا كان مسجلا وعرض على الجميع وحقق لشرطة دبي سمعة عالمية، بل حقق لها ما لم تحققه أي أفلام تعريفية أو برامج سياحية.
هذه الانطلاقة جعلت المدن تتنافس على نشر الكاميرات في كل مكان، بل إن أول ما يسأل عنه مسؤولو الشرطة عند وقوع أي حادث هو عن السكان ومن لديه أي تسجيل يسهم في فك اللغز المتعلق بالحادثة.
عندنا حل كثير من القضايا عبر الاستفادة من التسجيلات التي تحفظها كاميرات في المنازل والمحال التجارية، آخرها قضية كان فيها المعتدي خبيرا في الجريمة لدرجة أن عطل كل الكاميرات الموجودة في منزل الضحية، لكنه لم يتنبه لوجود كاميرات في منازل مجاورة وهي التي أطاحت به.
نشر الكاميرات والاستفادة منها يتجاوز مجرد التعامل مع الجرائم من خلال التعرف على مرتكبيها باستخدام الوسائل الحديثة، لتسهيل حياة السكان وتطوير المرافق والمنشآت ووضع الخطط المستقبلية لكل المدن، لكنه موضوع يحتاج إلى قراءة أخرى.
أعود للمواطن القوي الذي أعطى المجرم الفرصة للرجوع وتسليم كل ما سرقه من منزله، لأقول له أخطأت في حق نفسك وحق من سيأتي بعدك، فمن تجاوز حدوده معك وأفلت من العقوبة سيحاول مرة أخرى ولكن بعد أن يتأكد من خلو المكان وعدم وجود ما يمكن أن يربطه به.