الكوميديا في مواقع التواصل
حديثي في الحلقتين الماضيتين تطرق لأبطال مواقع التواصل الذين يؤثرون بشكل كبير في الفئات السنية المبكرة، رغم أن التأثير يطول الكبار في الوقت نفسه. أتحدث اليوم عن شخصيات كوميدية قد تكون سوداء وأغلبها تعتمد على الفروق الخلقية أو السلوكية في جذب مزيد من الانتباه لذواتها وتستمتع بذلك.
السبب الأهم هنا هو الشعور بالاهتمام وهو ما يحتاج إليه كثير من هذه الشخصيات. سبب آخر مهم هو أن هذا الاهتمام يجلب مزيدا من الأموال والشهرة الاجتماعية بل تقديرا مجتمعيا لم يكن ليحدث لولا أن الشخصية الكوميدية اشتهرت وحصلت على متابعات كثيرة في مواقع التواصل.
لكن المهم هنا هو أن كثيرا من هذه الشخصيات نجحت في رسم الابتسامة على وجوه متابعيها، وهذا أمر مشترك بين الحضارات ففي كل دول العالم تجد المشهورين من الشخصيات الكوميدية أكثر وجودا، وهذا أمر يعتبر جزءا من الرفاهية المجتمعية التي تبحث عن المتعة في كل الوسائل المتاحة.
المتعة التي بنيت على الإحساس بالحاجة للبسمة، التي تتصدر في مجتمعات تشعر بالكآبة وتنتشر فيها عيادات الطب النفسي ويستخدم كثير من أهلها المهدئات والمعينات على النوم بسبب القلق المجتمعي، هي ما يجعل كثيرا من أبطال هذه المواقع ممن يرسمون البسمة وغالبا نتيجة الشعور الطاغي بالتوازن الذي تنتجه متابعة شخصيات كهذه.
يمكن كذلك أن يربط كثيرون ذلك بالشعور بالفوقية الذي تحدثه متابعة أشخاص معينين، ذلك أن اعتماد كثير منهم على العيوب وتضخيمها يسمح لمن يعانون عقد النقص بالقفز على هذه الفرص السانحة للشعور بالرضى عن الذات وعن المجتمع.
هذا كله ليس سيئا، إلا في حال كون الواحد منا قد فقد الروابط مع أهمية الإفادة من الوجود في هذه المواقع علميا أو سلوكيا. المعرفة التي يمكن تحقيقها من وسائل التواصل وسيطرتها على حياة الناس يجب أن تكون هي المحرك الحقيقي الذي يجعلنا نتابع ما يحدث ونستمتع بما يجري.
أما أن تكون نسبة المتابعة الطاغية للسلبيات التي تنتجها المرحلة التي نعيش فيها، فذلك بالتأكيد سبب مهم للتحذير والإنذار من خطورة التمادي في الأمر، كما أنه لا بد أن يهتم المربون ومسؤولو المجتمع بالحث على تشجيع المتابعة للإيجابي مما تحمله وسائل التواصل هذه.